د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تطوير العملية التعليمية2

وينقلنا هذا الحديث إلى الإشارة إلى التفكير الإدارى الجديد فى شان دور ووظائف الحكومة أو إعادة اختراع الحكومة والذى يتمثل أساسا"‏ فى الآتى :‏

  1. تخفيف أعباء الحكومة والإدارة العامة بإعطاء دور اكبر للقطاع الخاص .‏

  2. رفع كفاءة اتصال الخدمات العامة .‏

  3. تمكين المواطنين .‏

إن الفكر الإدارى المعاصر يسعى نحو إيجاد حكومة فعالة تنظر وتعطى الكثير من الاهتمام إلى النتائج ،‏ الأمر الذى يعنى دورا جديدا"‏ للحكومة تتمثل أبعاده الأساسية فيما يلى :‏

  1. حكومة مسانده بمعنى أنها تمسك بالدفة ولا تجدف .‏

  2. حكومة يمتلكها المجتمع بمعنى أنها تعتمد على الآليات التنافسية لإيصال الخدمات .‏

  3. حكومة ذات رسالة تتجه بشكل دائم نحو الخروج على الروتين .‏

  4. حكومة تسعى لإرضاء المتعاملين من خلال إشباع احتياجاتهم بشكل غير بيروقراطى .‏

  5. حكومة إدارة أعمال حيث تهدف إلى تحقيق عائد ولا يقتصر دورها على مجرد الأنفاق .‏

  6. حكومة لا مركزية بمعنى إنها تحاول التخلى تدريجيا"‏ عن مفهوم الهيراركية لتتجه نحو مفاهيم أخرى كالمشاركة وروح الفريق .‏

  7. حكومة تهتم بالسوق وتأخذ باعتباراته عند التطوير .‏

  8. إدارة حكومية بالنتائج .‏

  9. مزيد من مشاركة القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية (‏ أو القطاع غير الهادف للربح )‏ مع الحكومة .‏

إننا فى هذا السياق نرنو نحو "‏ حكومة استثمارية ذات نظرة تجارية "‏ كما يتجسد ذلك فى التجربتين الأمريكية والبريطانية فى شان مراجعه الأداء القومى والإدارة الحديثة ،‏ ومن ثم فان مبادئ الخدمة العامة الأساسية كالحياد والاستجابة والمساواة والعدالة والتكامل والالتزام تحل محلها – تدريجيا"‏-‏ مفاهيم إدارة القطاع الخاص كالمناقشة والكفاءة والإنتاجية والربحية .

لقد تأثرت أساليب الإدارة العامة بأساليب إدارة الأعمال – وعلاقة التأثير والتأثر من فرعى الإدارة كانت قائمه ومرغوب فيها – ولكن التوجه نحو اقتصاديات السوق وتقليص الدور المباشر للدولة ودعم القطاع الخاص ،‏ قد جعل الإدارة تأخذ بالمزيد من أساليب إدارة الأعمال مثل دراسات الجدوى ،‏ ودراسات السوق ،‏وإدارة الترويج ،‏ ونظم قياس العوائد وتقييم التكاليف … الخ ،‏ ومع ذلك يظل للإدارة العامة هويتها الخاصة التى تميزها عن إدارة الأعمال وبالذات بالنسبة لاختلاف واضح بينهما فى مجال المسألة Accountability والعدالة Equity ،‏ ومن يصبح مطلوبا"‏ تطوير أساليب الإدارة العامة والحكم وإعطاء مجال أوسع لاعتبارات الكفاءة Efficiency .‏

من هنا يجىء الاهتمام بالمفهوم الجديد نسبيا"‏ للإدارة العامة Public Management والذى يعتبر فرعا من الحقل الأكبر للإدارة العامة Public Administration وهذا الفرع يهتم بفن ومهارات المنهجية لتصميم برامج الإدارة العامة مع توجيه التركيز على الإدارة العامة كمهنه وحرفة وعلى المدير كممارس لهذه المهنة اكثر منه كسياسى أو رجل دولة والتركيز على الأنشطة الإدارية التى تظهر داخل المنظمات الحكومية ،‏ وبدلا من التركيز على الاعتبارات السياسية التى تتخلل عملية صنع السياسات تهتم أساسا بتنفيذ هذه السياسات .‏

ثالثا"‏ :‏ مقترحات الاستجابة والتطوير .‏

فى الواقع توجد عده محاور فى شأن الاتجاهات الحديثة فى التعليم وحقل الإدارة العامة استجابة للتطورات التى سبق الإشارة إليها ،‏ يعد من أهمها ما يلى باختصار يناسب طبيعة ورقه العمل :‏

‏1-‏إضافة بعض المقررات لبرامج التدريس فى أقسام الإدارة العامة مثل مقرر "‏ أساليب حل المشكلات "‏ ومقرر "‏ مهارات الاستشارة للمدربين "‏ والاهتمام بالموضوعات المستحدثة فى مجال التطوير والإصلاح الإدارى مثل فكرة إعادة الاختراع Reinventing فى وظائف الحكومة والإدارة ،‏ فكرة أو مدخل الندرة أو إعادة الهندسة Reengineering مدخل إعادة الهيكلة Restructuring ،‏ والإدارة على أسس تجارية Commercial وكذلك استعادة الاهتمام بمدخل الإدارة بالأهداف MOB ليمثل مكانه خاصة فى مجال قياس الأداء والمساءلة .‏ وفى هذه السياق لابد من إدماج مفهوم العالمية فى البرامج الدراسية من خلال مؤثرات مثل الإدارة الدولية ،‏ التسويق الدولى ،‏ التمويل الدولى ،‏ وإدارة الشئون البيئية .‏

‏2-‏ إعطاء مزيد من الاهتمام للتدريس فى مجال المنظمات غير الحكومية باعتبارها القطاع الثالث الذى يمثل مع القطاعين الأولين (‏ العام والخاص )‏ النظام

الإدارى فى المجتمع الحديث ،‏ تلك المنظمات التى بات الأمل معقودا عليها فى القيام بدور فعال فى عملية التنمية المجتمعية الشاملة ،‏ ولعل ما يقوم به قسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعه القاهرة ما يمثل تجسيد لهذا الاهتمام سواء على مستوى البكالوريوس أو الدراسات العليا .‏

‏3-‏لابد وان يلعب الحاسب وتطبيقاته دورا"‏ محوريا فى المنهج الدراسى ،‏ فمن المهم إجادة استخدام الحاسب والعلم بأساسيات تكنولوجيا المعلومات ،‏ ويلزم أن يتعامل الطالب مع الحاسب بشكل مستمر فى تطبيقاته المختلفة .‏

  1. دور (‏www)‏ مهم جدا فى الحصول على معلومات والإحاطة بكل جديد ،‏ فضلا عن دورها فى تعظيم الاتصالات بين أقسام وكليات الإدارة العامة فى العالم .‏
  2. لابد من العمل على الانتقال من نظام "‏ الإرشاد التعليمى المعتمد على المعلم "‏ إلى نظام "‏التدريس المرتكز على اعتماد الطالب على نفسه "‏ والذى يتطلب المشاركة من خلال الفعاليات التعليمية .‏
    كذلك فان الإشكال التقليدية للتعليم كالمحاضرات والندوات وحلقات الدراسة يجب إن يستبدل بها نظم تقديم أوراق العمل ،‏ وتمثيل الأدوار والمحاكاة ودراسة الحالات وبمعنى أوسع التعليم التجريبى Experimental Learning بل أن التعليم من خلال المحاضرات سوف يختفى خلال سنوات قليلة قادمة ولن يكون جزءا من عملية التعليم التى سوف تتم بطرق مختلفة ،‏ فالإرسال والاستقبال سوف يتم إلكترونيا ،‏ والتفكير النقدى والمهارات الشخصية سوف تنمو عبر استراتيجيات التعليم التفاعلى .‏
  3. التأكيد على ضرورة توثيق العلاقة مع المجتمع ،‏ والدراسات الميدانية باتت أساسية للتوصيل إلى حلول للمشكلات .‏
    وفى هذا المجال يجب العمل على جذب أصحاب الخبرة العملية للاشتراك فى العملية التعليمية ،‏ حيث الإدارة العامة علم وسائل وتشغيل وتطبيق اكثر مما هو مجال نظرى ويرتبط بذلك تشجيع عضوية الممارسين والخبراء ورجال الأعمال فى مجالس الأقسام العلمية ومجالس الكليات لربط الجامعة بالمجتمع بطريقة أوثق خاصة سوق العمل .‏
  4. تطوير مهارات الطلاب الشخصية والتى تتضمن إدارة الصراعات ،‏ المفاوضات الاتصالات ،‏ مع مختلف العملاء الذين لهم خلفيات واهتمامات متباينة وإتاحة الفرصة للطلاب لاستخدام طاقاتهم وقدراتهم الإبداعية فى ابتكار والتجديد ،‏ بمعنى آخر التركيز فى العملية التعليمية على استخدام الفرد لعقلة ومعارفه بدرجه اكبر من طاقاته البدنية ،‏ والتركيز على التفكير النقدى والتحليلى .‏
  5. ضرورة الاهتمام بموضوعات أصبحت فى غاية الأهمية فى حقل الإدارة العامة مثل التمكين Empowerment والشفافية Transparency ،‏ المساءلة Accountability وأسلوب الحكم الموسع أو الجديد Governance والمشروعات الصغيرة وغيرها .‏
  6. إن الأفكار الجديدة للإدارة والممارسات التى تتنوع عنها وتجسدها ،‏ تحتاج إلى مهارات جديدة ينبغى أن تنعكس فى المقررات الدراسية وفى أساليب التدريس بحيث تساهم فى تزويد الطلاب بها ،‏ واهم هذه المهارات هى الرؤية النافذة للأمور ،‏ التوقع والبصيرة المستقبلية ،‏ توقع التغيير وأحداثه ،‏ إدارة الضغوط ،‏ الانفتاح والقدرة على التعليم باستمرار ،‏ إدارة فرق العمل ،‏ اتخاذ القرارات وأخيرا"‏ الأقدام وروح رجل الأعمال .‏
وبعد …
إننا مطالبون بإعادة التفكير فى كثير من – إن لم يكن فى كل – شئون حياتنا فالتطوير أمر لازم ودليل حيوية خاصة فى ظل التطورات المتلاحقة فى كافة مناح الحياة ويأتى فى مقدمة مجالات التطوير فى الجامعات ما يختص بالعملية التعليمية وقد اقتصرنا فى ورقه العمل هذه على حقل الإدارة العامة .‏
 
أهم المصادر :‏
  1. د‏0 احمد رشيد ،‏ إعادة اختراع وظائف وإدارة الحكومة Government Re – Inventing القاهرة ،‏ دار النهضة العربية ،‏ ‏1999 .‏
  2. د‏0 عطية حسين أفندى ،‏ حال المعرفة فى مجال الإدارة العامة ،‏ أحوال مصرية ،‏ القاهرة :‏ مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ،‏ السنة الأولى ،‏ العدد الثانى ‏1998 .‏
  3. الإصلاح والتطوير الإدارى ،‏ سلسلة أوراق غير دورية ،‏ نوفمبر ‏1995 ،‏ القاهرة ،‏ مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة بجامعه القاهرة …
  4. David Osborne And Ted Gaebler ،‏ Reinventing Government ،‏ How the Entrepreneurial Spirit is transforming the Public Sector ،‏ New York : Addison Wesley Publishing Company , Inc , ‏1992 .‏

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني