د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية

موضوع المقالة : الأهداف التربوية و التعليمية في التعليم الأساسي

الباحث أو الناشر : بن مزيان بن شرقي


 

 

 الأهداف التربوية و التعليمية في التعليم الأساسي

إن هذا البحث سيركز على تحديد مفهوم الهدف و تحديد تعاريفه، و أنواع الأهداف التربوية والتعليمية: القديمة و الحديثة، و في التربية المعاصرة، و تحديد أهداف التعليم الاساسي في المنظومة التربوية الجزائرية، و نقارن أهدافنا مع بعض أهداف التعليم الأساسي في بعض دول العالم.

تعريف الهدف (but. goal)

     إن بعض المصطلحات التربوية من الناحية اللغوية نجدها ثرية و غنية من حيث مرادفاتها ومعانيها. مثل مفهوم الهدف فهو في العربية يحمل معنى الغاية كما يحمل معنى الغرض (Objet) و القصد (Exprés)... و ما إلى ذلك من معاني هذا المصــطلــح الذي يـصـعب علـى الباحث وضـع حـد فـاصل. وقاطع بينه وبين تلك المعاني المترادفة والمتداخلة في المعنى عند الاسـتعمال، فإذا ذكرنا مفهوم الهدف. فليس معنى ذلك أننا لا نقصد في معناه دلالة الغاية أو الغرض أو القصد، فمعانيها كلها مترادفة، و لكن الباحث غالبا ما يريد التدقيق في مضمون ما يعبر عنه من مفاهيم، و لكن تأبى كل كلمة على الإنسان أن يجمد على استعمالها هي فقط دون مرادفاتها الأخريات في هذا الموضوع.

   وعلى الإجمال فإننا إذا ما حددنا مفهوم الهدف فإننا بالتأكيد لا يمكن أن نستبعد من ذهننا معاني الألفاظ الأخرى، وهي بالتأكيد كذلك لا يمكن أن تخرج عن نطاق المفهوم المراد بها جميعا في الموضوع. فالتعبير الملخص التالي، للمعاني المقدمة: الهدف، أو الغرض، أو الغاية، أو القصد، هو ما تجمله العبارة التالية: الهدف هو: " نتيجة متوقعة في الذهن يتركز على تحقيقها الفعل الإرادي للانسان " (1)

     الهدف أو الغرض من مميزاته أنه ينشط وينظم ويرشد الفعل الإنساني لبلوغ الغاية، وهذه الغاية، قد نصل إلى نتائجها فورا، أو قريبا، أو بعد زمن، أو مباشرة، أو بصورة غير مباشرة، وقد يكون عاما أو نوعيا، وهذه الغاية تتحكم فيها القوانين والعوامل الموضوعية اثناء السلوك أو الاجراء مثل أهداف الدوافع الفيزيولوجية والبيولوجية الفطرية، كما أنهــا تتحكــم فيهــا العوامــل الذاتـيــة كـالادارة والخبرة والذكاء... وغير ذلك. كما أن الهدف يشير إلى أن هناك نهاية للمطاف يمكن الوصول إليها بواسطة سـلوك غريزي أو متعلـم، أي أن هناك نتيجة حاسمة بالنسبة للفعل السلوكي الحركي أو الذهني  أوالسعي بمختلف الانشطة التي كانت حيوية قبل الوصول إلى تلك الغاية.

     وفي المجال التربوي: كثيرا ما نجد بعض المربين يتعصبون لاستعمال مفهوم أو مصطلح دون آخر ويؤكدون بحزم على معنى دون آخر للمترادفات بصفة قهرية، أو تعسفية، وتبقى المسألة تربويا أو علميا قائمة في دائرة النقاش البيزنطي للكلــمة، أو فــي دائــرة النـزاع "الــدوغماتي" (1) أو القطعية والجمود  الذهني: "dogmatisme" للمفهوم، وينصرف ذهنهم عن كل ليونة وتكييف للفهم أو التجاوز، لصرف الاهتمام بما هو أهم من المفهوم أو المصطلح ذاته، وهو تأثيره ونتائجه، وفائدته الملموسة التي تحقق تطورا وتغيرا مفيدا في المجال التربوي، أو البحث العلمي عموما.

     وعلى الرغم من تداخل المفاهيم التربوية المذكورة إلا أن أحمد عزت راجح حاول أن يميز بينها من وجهة نظر علم النفس، وقال: "الهدف goal أو الغاية Aim: هو ما يشبع الدافع وإليه يتجه السلوك، ويكون في العادة شيئا خارجيا" (أي عــن ذات الشــخص). كما أنــه فرق بين معنى الهـدف والغرض بقوله: "الغرض Purpose فهو ما يتصوره الفرد في ذهنه من غايات يقصد إلى بلوغها أو يعزم على تجنبها".

     كما أنه قد حدد الغاية بقوله:"الغاية من خصائص سلوك الإنسان والحيوان (وعملية التربية الهادفة سلوك) إنه نشاط يهدف إلى غاية هي إرضاء دوافع. أي خفض ما يعانيه من توتر وضيق يثيره نشاط الدافع. ومن الخصائص التي تميز سلوك الكائنات الحية عن حركة الجمادات، وهي التي تجعل سلوك هذه الكائنات تتسم بالمرونة والتغير والتنوع والقابلية للتكيف وفق الظروف المتغيرة، وليس من الضروري-( في بعض الحالات المرضية أو غير العادية للكائن الحي )- أن تكون الغاية من السلوك شعورية، أي قد لا تكون واضحة ماثلة في ذهن الفرد أثناء قيامه بالسلوك.

     إن هذا التفسير للغاية نابع من المدرسة الغرضية purposive Schools: التي تــرى أن الـغــايــات والاغراض تقوم بدورهام في تحديد سلوك الكائن الحي، وتوجيهه، فكل سلوك يصدر عن الانسان أو الحيوان يهدف إلى غاية، ويتجه إلى تحقيق غرض حتى إن لم يكن ذلك المتصرف شاعرا بهذا الغرض كالافعال الغريزية واللاشعورية والمرضية (2).

     ومن الصعب  جدا فهم الهدف هكذا لوحده فهو مرتبط بعدة ارتباطات، إما ان يكون مرتبطا بتعريف التربية، أو بالقيم، أو مرتبطا بالمنهاج، أو بالتقويم، أو بالسلــوك الفردي أو الــجماعي..... وما إلى ذلك من نتائج يرمي الفعل الارادي والسلوك الانساني إلى تحقيقه. كما أنه لا يمكن تعريف التربية دون أن نربطها بالهدف،  إن التربية عمل وفعل إرادي ومقصود في غالب الاحيان ما لم يكن ذلك الفعل فطريا كنمو المظاهر الوراثية ونمو الجسم بالطبيعة وفعل الغدد.... فالهدف التربوي هو نتيجة يمكن أن يتحقق بواسطة السلوك والعمل التعليمي الــذي دعــت الحاجــة الطبيعية إليــه كحاجة حب النفس للمعرفة والاطلاع التي يحركها العقل بنشاطه الطبيعي وبناء على ذلك فإن تعريف الهدف لا يتحدد إلا بتحديد نوع النشاط الانساني بمختلف تصرفاته وتحركاته. وتلخيصا للقول فإننا نصنف تعريف "الهدف" إلى الاصناف التالية:

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني