د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية1

أولا: التعريفان الفلسفيان:

1- الهدف: "هو نتيجة متوقعة في الذهن يتركز على تحقيقها الفعل الارادي للانسان (3).

2- الهدف: "هو نهاية عملية، وتكون لهذه العملية بداية، ويربط ما بين البداية والنهاية خطوات مترابطة متكاملة تتلو الواحدة منها الاخرى في ترتيب يؤدي إلى تحقيق الغاية " (1)

ثانيا: التعريفان النفسيان:

1- الهدف: " هو ما يشبع الدافع، وإليه يتجه السلوك، ويكون في العادة شيئا خارجيا " (2)

2- الهدف: " هو الموضوع، أو مجموعة الموضوعات التي يسعى الفرد للتوصل إليها، والهدف هو النتيجة النهائية التي يحاول الفرد الوصول إليها مثلما يحاول الفرد الحصول على الطعام " (3)

 

ثالثا: التعريف الاجرائي للهدف:

الهدف: " مفهوم السلوك الموجه نحو الهدف. Goal Directed Behavior: ويعني به تلك الاستجابات  التي يمكن أن تفسر خصائصها الموضوعية الملاحظة على أساس أنها موجهة لاكتساب الهدف "(4)

وعليه فإننا إذا ما لاحظنا التعريفين من الصنف الاول فإننا سنجدها تنتمي إلى النوع الفلسفي والوصف المجرد لتعريف الهدف، أما التعريفان من الصنف الثاني فإنهما ينتسبان إلى النوع النفسي لتحديد هدف سلوك الانسان، أما الصنف الاخير فيتميز بتحديد إجرائي يمكن التحكم في السلوك بالملاحظة والتفسير

ومعرفة الخصائص الموضوعية للموضوع الذي يستجيب إليه السلوك الموجه نحو غاية.

     إن هذا التعريف الاخير يتماشى تماما مع التعريف الاجرائي للتقويم الذي حددناه في الفصل الثاني، حيث أن الهدف من هذا البحث والدراسة هو التعرف على مدى مصداقية وموضوعية الامتحانات لشهادة التعليم الاساسي بالنسبة لاهداف التربوية والنفسية والاجتماعية المحددة محليا وعالميا. وهذا سيتم تفصيله فيما بعد، وفي فصول لاحقة.

 

تعريف الهدف التربوي: Educational Objective

     من خصائص الهدف أنه يقود، ويوجه ويرشد السلوك الارادي لغـرض الـوصــول إلى المـســعـى وتحقيقه، فلو لا تلك القيادة، وذلك الارشاد والتوجيه للفعل والحركة لانتاب العمل الانساني في تعثرات، وفوضى ويصبح السلوك لا يحقق غاية مبتغاة محددة، ويغدو النشاط وبذل المجهود لا يعني أي شيء ويتساوى حينذاك النشاط وعدمه في القيمة، أو تصير العملية السلوكية آلية روتينية وتقليدية لا يرجى من نتائجها أية فائدة تذكر، وبالتأكيد فإن ذلك العمل في النهاية لا يؤدي بالانسان أو المجتمع إلى أي تغيير أو تطور فكري أو ثقافي، أو حضاري يذكر - كما حدث ذلك في التربية البدائية -وذلك على اعتبار طبعا - أن التربية الهادفة والمقصودة هي الاداة المرشحة والمتفق عليها بأنها الافضل والاوثق للتغيير الفكري والثقافي للفرد وللجماعة وتخدم أغراض المجتمع على خير ما يرام - والمدرسة هي المؤسسة التقليدية الوحيدة التي أنشــأها المجـتمــع لـتنوب عـنه في تـربية وتثقيف أبنائه، ولا توجد مؤسسة اجتماعية أخرى تقوم بهذا الدور، إلا إذا استثنينا دور الاسرة في التربية.

     إن تعريف الهدف التربوي يخضع لكثير من العوامل حتى يمكن تحديده، فتحديده بالتعريف يخضع للعوامل الفلسفية، والعلمية، و النفسية، والاجتماعية، والامنية، والاقتصادية، ويقوم على فلسفة للقيم ومباديء العقائد الدينية والروحية، كما يخضع للعوامل والظروف التاريخية زمانا ومكانا، كما يخضع لاساليب التربية وطرائق التعليم، ووسائل التــقويم.... وما إلــى ذلك من عــوامل متشابكة، ومتظافرة تفرض نفسها لكي تصبح مدار التربية، ومراميها وغاياتها.

     وكما أشرنا آنفا أن "الهدف" لا يمكن تعريفه وتحديده ما لم يكن مرتبطا ومستندا إلى مفاهيم تربوية أو نفسية معينة. أو قيم اجتماعية وأن تحديد التعاريف للاهداف التربوية، يشترط فيها وضوح اشتقاقها، وما هي المطالب الفردية أو الاجتماعية التي ينبغي أن تؤديها تلك الاهداف. ويركز المربون على أهمية وضوح الاهداف التربوية عند وضعها وتحديدها. وكما يذكر "رالف تايلر" إذا كان علينا أن نخطط برنامجا تربويا، وأن نبذل جهودا لتحسينه باستمرار، فإنه من الضروري جدا أن يكون لدينا بعض الادراك للاهداف التي نريد أن نصل إليها، وتصبح هذه الاهداف التربوية المعايير التي في ضوئها تختار المواد وتنظم محتوياتها، وتعد أساليب التدريس والاختبارات والامتحانات، وكل جوانب البرنامج التربوي هي في الحقيقة وسائل لتحقيق أهداف تربوية رئيسية، وعلى ذلك إذا كان علينا أن ندرس برنامحا تربويا معينا دراسة منظمة وذكية ينبغي علينا أولا أن نتأكد من معرفة الاهداف التربوية المراد تحقيقها " (1).

فإذا كان " رالف تايلور " من المربين الاوائل في التربية المعاصرة الذين أكدوا على ضرورة توضيح الاهداف التربوية قبل بداية أي مشروع فإن " محمد الهادي عفيفي " قد أكد على هذه الضرورة مرددا صداه بقوله: "... وذلك لان تجديد محتوى التعليم واختيار وسائله، والتعرف على مشاكله، وتقويم نتائجه لا بد أن يكون في ضوء أهداف تربوية واضحة مشتقة من المطالب الملقاة على المجتمع من نوع المدنية التي يسعى إلى تحقيقها في كل مرحلة من مراحل تطوره " (2).

     وقد عمق في هذه الفكرة أكثر " شاكر قنديل " بقوله "... فوضوح الاهداف، وقابليتها للتنفيذ يساعد واضعي المناهج في عملية الاختيار من بين بدائل واختيارات في المحتوى، وفي طريقة التنفيذ، كما أن وضوح الهدف يعطي توجيها للمدرس في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائجه. فإن وضوح الاهداف هو " بوصلة " واضع الاسئلة في التمييز بين المهم والاقل أهمية فيما يقدمه لطلابه، لذلك لا نبالغ إن قلنا أن الاهداف التربوية الصحيحة هي التربية الصحيحــة، وإذا كــانت التــربية هي وسيلة الاستمرار والنمو للمجتمع، فإن اهداف المجتمع لابد وأن تنعكس إجرائيا في نظمه التربوية، وهو ما نطلق عليه الاهداف التربوية، ولذا فإن الاهداف التربوية لا بد وأن تكون مشتقة من قيم المجتمع وأهدافه، وأن تكون قابلة للتنفيذ، ومراعية لامكانات الواقع، وظروف كل عصر. وأن تكون قابلة للتنفيذ على مراحل " (3)     

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني