د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية7

     و إن هذا النوع تحدده الهيئات في مراحل متطورة، كأهداف مراحل التعليم الاساسي، في الطور الاول و الطور الثاني، و الطور الثالث، أو اهداف مرحلة التعليم الاساسي كلها، و من خلال تحقيق هذه الاهداف تتحقق الاهداف العامة، و لا يمكن معرفة مدى تحقيقه إلا بالاختبارات العديدة. و إن هذا النوع من مستوى الاهداف هو الذي يركز عليه تقويمنا المسحي، و يبحث عنها لكي يقيس مداها و مقدارها، وذلك إذا ما سلمنا جدلا أن " هدف التقويم هو قياس مدى التقدم الذي يحرزه التلاميذ نحو تحقيق أهداف التدريس المرسومة مسبقا " و أن التقويم بدلالة تعاريفه.  تنص على انه تبنى على معرفة لاهداف التعليم، و إذا لم تحدد قبل بدء التعليم، يجب أن تحدد قبل بدء التقويم، و بناء على ذلك فالتقويم معيار قياس أهدافه - كما يذكر (س.م.لندقل) - هو الاجابة على السؤال التالي: " ما مدى اتقان الطلاب للأشياء التي يفترض أنهم تعلموها ؟ ذلك لأن مدى اتقان التلاميذ للاشياء التي يفترض أنهم تعلموها لا يمكن تحديده إلا بعد معرفة " ما يفترض في التلاميذ أن يكون قد تعلموه. " و من هنا يتضح ان أية دراسة تقويمية يجب أن تستهل بتحديد للاهداف التعليمية. (1).

     و عليه فإن تقويمنا للامتحانات لنيل شهادة التعليم الاساسي يكون مرتبطا أولا و قبل كل شيء بتحديد أهداف التعليم الاساسي في الجزائر، و سيأتي ذكرها لاحقا.

     أما الاهداف التي هي في المستوى الثالث " المستوى المحدد للاهداف " فهي أهداف اجرائية، يمكن قياسها بالتدريبات و التمارين التي تجري بعد الدرس، فهي أهداف خاصة و محددة، أي اجرائية و أدائية بصورة مجزأة و بالتالي فإنها لا يمكن أن تكون مجالا للتقويم في بحثنا هذا، و ممكن بواسطة هذه الاهداف الاجرائية التنفيذية الجزئية، و بتراكم عدة أهداف مطبقة تتكون لدينا الاهداف على " المستوى المتوسط " (أهداف تعليمية ضمنية) و بمجموعها أو بمجموع نتائج الفروض و التمارين اليومية و الاسبوعية أو الشهرية يمكن قياسها حينذاك بالتقويم المسحي.

     كما و أن طبيعة هذا النوع الاخير من الاهداف قد يتطلب مسحا آخر، أو منهجا آخر في البحث العلمي التربوي.

نماذج للأهداف التربوية العامة المختلفة المصادر

      بعد أن تعرضنا فيما تقدم للاهداف التربوية و التعليمية في صورة تعاريف و مفاهيم و أسس وتصنيف لها بصورة مجملة و عامة، فإن موضوعية البحث تستلزم منا نوعا من التخصيص و التحديد للاهداف ولذا فإننا في هذا العنصر من البحث نحاول أن نستعرض بعض الاهداف التربوية العامة التي تتقيد بها بـعـــض الدول - مع تفاوت فيما بينها - و الاهداف المعاصرة، و اهداف التربية الاساسية التي تبنتهــا مـنـظــمــة " اليونسكو"، و أهداف التربية في بعض دول العالم العربي، و كل ذلك باختصار، و أهداف التعليم الاساسي في الجزائر. و الهدف من وراء كل ذلك هو التمييز بين مختلف الاهداف في بعض الدول والمنظمات و مقارنتها بالاهداف التربوية عندنا في الجزائر و لكي نحكم على مكانة اهداف التعليم الاساسي عندنا بالنسبة للاهداف في التعليم الاساسي المحدد، و من ناحية أخرى فإن هذه الاهداف نجعلها هي المحك في الحكم على سلامتها و دقتها في المرامي، و من ناحية ثالثة فإن نموذج بلوم و تصنيفه للاهداف يحتاج إلى سند و معيار يدعمه أثناء مناقشة النتائج عند إجراء تحليل المضمون لأسئلة اختبارات شهادة التعليم الاساسي.

     نصرح في البداية أن تلك الاهداف يصعب حصرها، فعندما يحاول الباحث أن يتناول تلك الاهداف التربوية و التعليمية بالتقصي و البحث و يحاول ضبطها و بإيجاز فإنه قد يتيه في كثرتها و تفاصيلها وتشعبها و تؤدي به إلى متاهات غير موضوعية يصعب الخروج منها، و ذلك لأن الاهداق التربوية تختلف من بلد لآخر، و من زمن لآخر، و من فلسفة تربوية بلد لفلسفة أخرى، ومن مبادئ دينية أو سياسية لأخرى،... إلخ، وذلك يتوقف على احتياجات و طبيعة المجتمع، و اختلاف الافراد و حاجاتهم، إلا ان هناك هدفا يصبو إلى تحقيقه أي مجتمع كان - كما تذكر الباحثة " فائقة سعيد الصالح " - و هو يتمثل في توفير الانسجام الاجتماعي بين أعضاء هذا المجتمع لضمان الوجود المستمر لثقافته لكي يكتسب تماسكه وتقدمه وازدهاره " (1)، " و من هذا المنطلق تحدد المجتمعات اهدافها العامة للتربية التى تنشدها حاضرا و مستقبلا، كما تحدد الوسائل التى تحقق هذه الاهداف وتعمل على الوصول إلى اهداف أبعد - غايات -للمستقبل. و ذلك من خلال عملها المستمر في تلبية متطلبات التنمية الحديثة، و تطوير التعليم فيها، بغية الوصول إلى تلك الاهداف المرجوة " (2).

I- النموذج العالمي للاهداف التربوية:

     فاذا ما ذكرنا قبل قليل نموذجا واحدا للاهداف التربوية العامة وهي الاهداف التى حددتها " لجنة السياسات التربوية " في أميريكا، مع نموذج " رالف تايلور" المذكورين آنفا (3)، وهما اهداف منبثقة من أميريكا لوحدها، و لكننا هنا نذكر الاهداف العامة للتربية التى تتفق عليها اكثر من دولة (4)، ونوجزها فيما يلي:

1- تكوين الفرد و المجتمع المتعلم المثقف، ليتكيف و يشارك في نهضة المجتمع.

2- إعداد المواطن الصالح المستنير القادر على القيام بالمسؤوليات، و المشاركة في تطوير الحياة.

3- تمكين المجتمع من تحقيق التقدم الاقتصادي و الاجتماعي من أجل رفاهية الافراد و سعادتهم.

4- مساعدة الفرد على النمو نموا طبيعيا متكاملا، من جميع جوانب شخصيته، مع مراعاة الفروق الفردية....

5- تعزيز و تطوير شخصية الفرد لتمكينه من استغلال جميع قدراته و إثبات نفسه في جميع مواقف الحياة.

6- تمكين الفرد من الاستفادة إلى أقصى الاستفادة من ثمرات التقدم العلمي والتكنولوجي و تطبيقاتها الفعلية في الحياة.

7- تعزيز ديانة الافراد، و القيم الخلقية و القومية، و المدنية بالمفهوم الصحيح للدين و قيمه. معظم الدول المتفقة على تكوين هذه الاهداف التربوية في الافراد و الجماعات متفقة من ناحية أخرى على أن هذه الاهداف و الغايات لاتتحقق إلا بإلزامية التعليم و مجانيته على الاقل في المرحلة الاساسية من التعليم (الابتدائي) (5).

II- نموذج الاهداف التربوية للمنظمة العالمية للتربية و الثقافة والعلوم (اليونسكو).

     بعد أن ذكرنا الحلقة الاولى من الانموذج للاهداف التربوية العامة العالمية المتفق عليها أكثر من دولة فإننا سنتطرق إلى الحلقة الثانية من النماذج للاهداف التربوية العامة التي تختصر إلى أضيق حلقة من الاولى و هي اهداف منظمة " اليونسكو" العالمية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني