د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

مناهج التعليم4

ثانياً : تكنولوجيا الاتصالات والتعليم

           لقد أصبحت تكنولوجيا الاتصالات تحتل مكانة الصدارة بين العلوم الأخرى ، ولقد أخذت تطبيقاتها المتمثلة في استخدام الحاسب الآلي يشمل المجالات العلمية والتربوية والاقتصادية والصناعية والتجارية والطبية والترفيهية والفضاء وغيرها من المجالات ، وذلك لأنها تحقق وظيفتين أساسيتين هامتين فهي أولاً : توسع إمكانية الوصول إلى أية معلومة ، ومجال استخدامها الفاعل في حل المشاكل ، وثانياً: ًبمقدورها أن تصبح وسيلة نشطة لتنمية قدرات الفرد ، وفي هذا السياق بالذات يفرد للتربية دوراً جديدا تماماً؛ لأنه مع عصر تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها المتمثلة في الحاسب الآلي يتسع نطاق إمكانيات إيجاد حلول للعديد من القضايا الهامة في مجال التعليم والتعلم ، كما ظهرت أنماط جديدة من التعليم وتطورت وسائله وأدواته ومن هذه التطبيقات التعليم الإلكتروني(2: 9) .

معني التعليم الإلكتروني

          يعتبر التعليم الإلكتروني من أهم التطبيقات لتكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم ، فهو يقوم أساسا على ما توفره تكنولوجيا الاتصالات من أدوات متمثلة في الحاسب الآلي والإنترنت والتي كانت سبباً في انتشاره وتطويره .

        ويعرف التعليم الإلكتروني بأنه " استخدام جميع الوسائط المتعددة بما فيها شبكة المعلومات الدولية وما تتمتع به من سرعة في تدفق المعلومات في المجالات المختلفة لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية وفق قدراته وفي أي وقت شاء  " والوسائط المتعددة تعني استخدام الأدوات المتاحة بالحاسب الآلي من برامج وإمكانيات لعرض الكتابة والرسومات الثابتة والمتحركة والأصوات وأفلام الفيديو إلكترونياً لتسهيل استيعاب الطالب وفهمه للمادة العلمية "(24:5-12)

         ويرى كار لينز Carlines  (35 : 366-369) أن التعليم الإلكتروني هو " التعليم الذي يتم عن طريق الحاسب وأي مصادر أخرى تعتمد على الحاسب تساعد في عملية التعليم والتعلم " ، وفي عملية التعليم الإلكتروني يحل الحاسب محل الكتاب ومحل المعلم حيث يقوم جهاز الحاسب في الدرس الإلكتروني بعرض المادة التعليمية على الشاشة بناء على استجابة الطالب أو طلبه ، ويطلب الحاسب من الطالب المزيد من المعلومات ، ويقدم له المادة المناسبة بناء على استجابته ، ويمكن أن تكون المادة العلمية والاختبارات المصاحبة لها بسيطة ، كما هي في الدرس التقليدي ، ولكنها تكون على هيئة برنامج تعليمي على  الحاسب ، ويمكن أن تكون المادة العلمية نصوصاً أو رسوماً ثابتة أو متحركة أو صوتيات أو مرئيات أو هذه مجتمعة ، وقد يتكون التعليم الإلكتروني من مقرر يشمل محاضرات تتم عن طريق اللقاءات المرئية على الإنترنت Video conferencing  في مواعيد محددة كما هو الحال في المحاضرات التقليدية ، ويمكن أن تكون صفحة على الإنترنت يصحبها مادة إضافية تشمل أنشطة فيديو للدروس السابقة ومناقشات تتم خارج الفصل عبر البريد الإلكتروني واختبارات إلكترونية تسجل نتائجها آلياً في سجلات الطلاب .

          ويعرفه الباحثان بأنه " ذلك النمط من التعليم الذي تتم كل إجراءات الموقف التعليمي فيه من خلال الإنترنت بحيث يكون فيه المتعلم نشطا وإيجابيا وفعالا"

خصائص التعليم الإلكتروني :

           للتعليم الإلكتروني مجموعة من الخصائص تتمثل في أنه :

- يتم في أي مكان وفي أي زمان

- يستخدم المؤثرات السمعية والبصرية

- يحاكي الواقع ويوضحه

- يوفر الخصوصية للتعلم

- لا تحد سرعة أو بطئ المتعلم من إمكانية التعلم

- يمكن من الاتصال بالزملاء والمدرس في أي وقت

- لا حدود للأسئلة التي تطرح على المدرس

- لا يغني عن اللمسة البشرية التي يحتاجها المتعلم

 

أهمية التعليم الإلكتروني :

            يري التربويون أن التعليم الإلكتروني له أهمية كبيرة ، فيذكر جانسن ومايرز Janson &Mayers (47: 93-106) أن التعليم الإلكتروني  يحقق الآتي :-

- يسهم في توسيع نطاق التعليم ، فبخلاف أساليب التعلم التقليدية التي تحدث في حيز محدود مثل : الفصل الدراسي أو فناء المدرسة أو المعمل أو المكتبة أو المسرح ، فهذا النوع من التعليم  يوسع حدود التعلم حيث يمكن حدوث التعلم ، في أي مكان تتوفر فيه خدمة الإنترنت ، فإمكانية الوصول إلى المعلومة أو مصادر التعلم ذات الوسائط المتعددة متاحة بسهولة ويسر بغض النظر عن الموقع التي عليه بما يسمح للمتعلم بمواصلة التعلم ويشجعه على التزود من المعرفة .

- يتميز المحتوى العلمي المعروض بواسطة التعليم الإلكتروني بطبيعة ديناميكية متجددة بخلاف النصوص الثابتة التي يتم نشرها في تواريخ محددة

- يعزز مفهوم التعلم عن بعد ، فهناك الكثير من المقررات الدراسية التي يتم تدريسها من خلال التعليم الإلكتروني ، وتتميز هذه المقررات بتوفير الوقت المناسب للدراسة ، والمرونة في المحتوى ، كما يمكن من خلالها الحصول على تقويم مناسب لأداء المتعلم ، فإمكانية الاتصال بين المعلم والمتعلم قائمة سواء أكان هذا الاتصال متزامناً أم غير متزامن ، بشكل فردي أو جماعي ، مما يضفي بعداً جديداً على أساليب التعلم .

- قدرته على تفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية ، حيث يمكن للمتعلم اختيار المحتوى والوقت ومصادر التعلم وأساليب التعلم والوسائل التعليمية وأساليب التقويم التي تناسبه ، فعلى سبيل المثال نجد أن المحتوى على شبكة الإنترنت لا يعرض على شكل نصوص فقط ، وإنما يمكن عرضه باستخدام وسائط متعددة يستخدم فيها الصوت والصورة والحركة والنص .

مزايا التعليم الإلكتروني :

يتميز التعليم الإلكتروني بالعديد من المزايا التي شجعت التربويين على استخدامه منها (5: 11) ( 50 : 30-34 ) :-

أولاً : الوفرة الهائلة في مصادر المعلومات مثل : الكتب الإلكترونية ( Electronic Books ) ، الدوريات ( Periodicals ) ، قواعد البيانات (Data Bases  ) ، الموسوعات ( Encyclopedias ) ، المواقع التعليمية ( Educational sites ) .

 

ثانياً : الاتصال المباشر ( المتزامن ) حيث يتم عن طريقه التخاطب في اللحظة نفسها بواسطة عدة طرق منها : التخاطب الكتابي ( Relay-Chat ) حيث يكتب الشخص ما يريد قوله بواسطة لوحة المفاتيح والشخص المقابل يرى ما يكتب في اللحظة نفسها ، فيرد عليه بالطريقة نفسها مباشرة بعد انتهاء الأول من كتابة ما يريد  ، التخاطب الصوتي ( Voice-conferencing ) حيث يتم التخاطب صوتياً في اللحظة نفسها هاتفياً عن طريق الإنترنت ، التخاطب بالصوت والصورة ( المؤتمرات المرئية ) ( conferencingVideo ) التخاطب حيث يتم التخاطب حياً على الهواء بالصوت والصورة.

ثالثا ً: الاتصال غير المباشر ( غير المتزامن ) حيث يستطيع المتعلمين الاتصال فيما بينهم بشكل غير مباشر ودون اشتراط حضورهم في نفس الوقت باستخدام عدة وسائل منها : البريد الإلكتروني (E-mail ) ، البريد الصوتي ( Voice-mail)

ويري الباحثان أن التعليم الإلكتروني يحقق المزايا التالية :-

- ينقل العملية التعليمية من المعلم إلى المتعلم ويجعله محور العملية التعليمية

- يجعل المتعلم فعالاً وإيجابياً طوال الوقت

- ينمي مهارات البحث والاستقصاء والتعلم الذاتي لدى المتعلمين

- ينمي مهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية لدى المتعلم

- ينمي مهارات التفكير من خلال جمع المعلومات وتصنيفها ونقدها لدى المتعلم

- ينمي لدى المتعلم مهارات الاستفادة من المعرفة واختيارها وتوظيفها لدى المتعلم

- ينمي الاستقلالية وتحمل المسئولية لدى المتعلم- يسمح لأولياء الأمور بمتابعة مستوى أبنائهم من خلال الإنترنت

- يساعد الإدارات التعليمية في التغلب على نقص المعلمين

- يساعد الإدارات التعليمية وأولياء الأمور في التغلب على مشكلة الدروس الخصوصية

- يساعد في تنمية المهارات الأكاديمية لدى المعلمين من خلال Video conferencing  والاطلاع على التجارب والبحوث في مختلف أنحاء العالم

- يساعد المعلمين على التشاور مع زملائهم في جميع أنحاء العالم حول أساليب التدريس الحديثة

- يساعد المعلمين في الاطلاع على حلول المشكلات التعليمية في أنحاء العالم

- يساعد الهيئة الإدارية على الاطلاع على مستويات الطلاب أولاً بأول

- يساعد على سرعة الاتصال بين الإدارات التعليمية والتعرف على حلول مشكلات الإدارة

- يساعد الإدارة على سرعة وصول القرارات إلى المعلمين والطلاب

أهداف التعليم الإلكتروني

تحدد اليونسكو أهداف التعليم الإلكتروني في الآتي ( 2 :7-8 ):

- يسهم في إنشاء بنية تحتية وقاعدة من تقنية المعلومات قائمة على أسس ثقافية بغرض إعداد مجتمع الجيل الجديد لمتطلبات القرن الحادي والعشرين .

- تنمية اتجاه إيجابي نحو تقنية المعلومات من خلال استخدام الشبكة من قبل أولياء الأمور والمجتمعات المحلية ، وبذلك إيجاد مجتمع معلوماتي متطور .

- محاكاة المشكلات والأوضاع الحياتية الواقعية داخل البيئة المدرسية ، واستخدام مصادر الشبكة للتعامل معها وحلها .

- إعطاء الشباب الاستقلالية والاعتماد على النفس في البحث عن المعارف والمعلومات التي يحتاجونها في بحوثهم ودراستهم ، ومنحهم الفرصة لنقد المعلومات والتساؤل عن مصداقيتها ، مما يساعد على تعزيز مهارات البحث لديهم وإعداد شخصيات عقلانية واعية .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني