د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

مناهج التعليم9

منظومة مقترحة توضح علاقة منظومة المنهج بكل من تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات

من خلال الشكلين السابقين يتضح أن منظومة المنهج بعناصرها المتنوعة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكل من منظومة تكنولوجيا المعلومات ومنظومة تكنولوجيا الاتصالات ، كما أن هناك تفاعلاً دائماً ومستمراً وتكاملاً بين المنظومات ، بالإضافة إلى التغذية الراجعة وعناصر المراقبة ، والتقويم ، والضبط ، والتوجيه لتحقيق الأهداف المنشودة للمنهج التربوي ، وبما يضمن تحقيق عملية التطوير لأهدافها باستمرار.

ويقترح التربويون مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم بها تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحقيق أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي:

1- ضرورة إعادة النظر في مناهج التعليم الحالية في الوطن العربي ، وذلك لإيجاد منظومة منهجية أكثر شمولية وحداثة من المنظومة الحالية ، ولا يتحقق ذلك إلا بإعادة النظر في مدخلات هذه المناهج وعملياتها ومخرجاتها، وتلعب التغذية الراجعة من ناحية ومتغيرات العصر الحديث من ناحية ثانية الدور الأساسي في هذه العملية .

2- إعادة النظر في أهداف مناهج التعليم في الوطن العربي لإدخال البعد الخاص بتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في الاعتبار.

3- ضرورة التأكيد في العملية التعليمية على المفاهيم الأساسية للمعلوماتية والمقارنة بين البيانات والمعلومات والدورة الاسترجاعية للمعلومات وطرق معالجة المعلومات وخصائص المعلومات الجيدة.

4- ضرورة اكتساب المتعلم في الوطن العربي المهارات الأساسية لصنع المعلوماتية وتصنيفها وبثها أو نشرها من مكان لآخر وتعريفه بالتكنولوجيا الحديثة المستخدمة في تحقيق هذه الأهداف.

5- ضرورة إكساب المتعلم العربي الرؤية الصحيحة نحو توظيف الثورة المعلوماتية الهائلة لخدمة خطط التنمية في بلادنا العربية ، من خلال المشاركة في صنعها وتسويقها والمنافسة عليها .

6- ضرورة استفادة وسائل وتكنولوجيا التعليم بمناهج التعليم في الوطن العربي مما تقدمه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة من وسائل مثل الإنترنت ، والبريد الإلكتروني ، والأقمار الصناعية ، والفيديو كونفرنس وغيرها ، واستخدامها في أساليب التعليم والتعلم الحديثة مثل : أساليب التعليم الذاتي والفردي ، والتعليم عن بعد والتعليم الجامعي .

7- ضرورة العمل على إيجاد شبكة معلومات عربية تساهم فيها جميع الدول العربية كل بقدر استطاعتها ، بهدف تغذية الأنظمة التعليمية والسياسية والاقتصادية العربية بكافة البيانات ، والمعلومات اللازمة ، وذلك كنوع من الوحدة المعلوماتية التكنولوجية العربية ، ويمكن ان يتم ذلك تحت مظلة الجامعة العربية.

8- عقد دورات تدريبيه للمعلم العربي أثناء الخدمة لتدريبه على أساليب المعالجة الإلكترونية للمعلومات ، وأساليب توظيفها لتحقيق أهداف المقرر الدراسي الذي يقوم بتدريسه لطلابه .

9- توظيف مساق وسائل وتكنولوجيا التعليم والتعلم بكليات التربية وكليات إعداد المعلمين في العالم العربي توظيفاً عملياً لدى طلاب هذه الكليات ، وذلك لأن الاعتماد على الجانب العلمي أو التطبيقي لهذا المساق سوف يؤدي إلى تحسين السلوك التدريسي للطالب المعلم عندما توكل إليه مهمة التدريس الفعلي بعد تخرجه في هذه الكليات.

10- من الأهمية بمكان إعادة النظر في أسلوب الإدارة التعليمية في كافة أنظمتنا التعليمية العربية باعتبار أن التيسيرات الإدارية والمرونة في الإدارة  والفهم السليم لأهداف الإدارة الناجحة سيساهم بشكل مباشر في تحقيق نقلة نوعية وكمية للأخذ بتكنولوجيا المعلومات، وتكنولوجيا الاتصالات في جميع مدخلات وعمليات، ومخرجات النظام التعليمي (6: 109-123) .

 

تجارب بعض الدول والدراسات السابقة في إدخال التعليم الإلكتروني

تم تقسيم الدراسات والتجارب إلى محورين هما :-

1-تجارب بعض الدول في إدخال التعليم الإلكتروني

2-دراسات سابقة في إدخال التعليم الإلكتروني وتوظيف الحاسب في مناهج التعليم

وفيما يلي يتم تناول كل محور على حده :

1-تجارب بعض الدول في إدخال التعليم الإلكتروني

وعن تجارب بعض الدول التي قامت بإدخال التعليم عبر الإنترنت منها :

أ- تجربة كندا (33) ( 44 ) :

بدأت كندا مشروع استخدام التعليم عبر الإنترنت عام 1993م ، وكانت البداية في إحدى الجامعات ، حيث قام الطلاب بتجميع وترتيب بعض المصادر التعليمية على الشبكة ، ثم طور الأمر إلى التعاون مع القطاعات الخاصة والعامة فكان مشروع ( Scholl Net )، وبعد سنوات قليلة توسع المشروع ليقدم العديد من الخدمات مثل : توفير مصادر المعلومات التي تخدم المدارس والمدرسين وأولياء الأمور وغيرها من الخدمات ، وقد رصدت الحكومة الكندية مبلغ 30 مليون دولار للتوسع في مشروع ( Scholl Net ) خلال السنوات التالية لعام 1993م ، كما أن القطاع الصناعي – الراعي الرئيسي للمشروع – بدأ في عام 1995م برنامجاً لحث ودعم وتدريب المدرسين على الأنشطة الصفية المبنية على استخدام الإنترنت في التعليم  .

ب-تجربة كوريا (40) ( 53 ):

في مارس 1996م أعلن عن بداية مشروع ( Kid Net ) لإدخال شبكة الإنترنت في المدارس الابتدائية الكورية ، ثم توسع المشروع ليشمل المدارس المتوسطة والثانوية ، ثم الكليات والجامعات ، وقد قام هذا المشروع من خلال التعاون بين شبكة الشباب العالمية من أجل السلام ( GYN ) التي نشأت في جامعة ولاية متشجن الأمريكية وإحدى الصحف الكورية من جانب آخر ، وكان ضمن الخطة أن يتم تمويل المشروع من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية والشركات ومن أراد التبرع من أولياء الأمور وغيرهم .

وحددت مدة عشر سنوات لتنفيذ هذا المشروع ، وقسمت الفترة إلى أربع مراحل ، المرحلة الأولى ومدتها أربع سنوات ( 1996 – 1999م ) وفيها يتم إدخال الإنترنت في 500 مدرسة ، والمرحلة الثانية ومدتها ثلاث سنوات ( 2000 – 2002م ) وفيها يتم توفير الخدمة لنصف المدارس الابتدائية في كوريا ، أما المرحلة الأخيرة ومدتها ثلاث سنوات ( 2003 – 2005م ) ففيها يتم تحقيق الهدف بتوفير الخدمة لكل مدرسة ابتدائية .

ج-تجربة سنغافورة (52)(49) :

تبنت وزارة التعليم السنغافورية بالتعاون مع مجلس الحاسب الوطني ( National Computer Board , NCB )  مشروع ربط المدارس بشبكة الإنترنت ، وكان الهدف هو توفير مصادر المعلومات للمدارس ، ففي عام 1993م بدأ المشروع بست مدارس ، وقد قادت التجربة إلى ربط المدارس والمشرفين على التعليم بالشبكة ، كما تم ربط وزارة التعليم بشبكة الإنترنت ، بعد ذلك توسع المشروع ليشمل الكليات المتوسطة (Junior  Colleges )  .

وقد دعمت الحكومة السنغافورية الاستفادة من شبكة الإنترنت في التعليم ، فقد قامت وزارة المعلومات والفنون بإنشاء خدمة خريطة المعلومات ( Information map ) عن طريق شبكة الإنترنت ، وهى على شكل دليل لمصادر المعلومات الحكومية وقد وضعت خطة باسم  تقنية المعلومات ( IT 2000)  لجعل سنغافورة ( جزيرة الذكاء ) في القرن الحالي ، ولتحقيق ذلك كان على وزارة التعليم أن تتبنى خطة استراتيجية لنشر تقنية المعلومات من خلال التعليم ، وقد قامت هذه الخطة على الفرضيات التالية : (54 )

1-أدبيات الحاسب من المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها كل معلم وطالب في مدارس سنغافورة

2-يمكن تحسين مهارات التعلم باستخدام تقنية المعلومات .

3-أن بيئة التعليم والتعلم الغنية بتقنيات المعلومات يمكن أن توجد الدافع للتعلم وتحث على الإبداع والتعلم الفعال .

4-إن تكامل تقنية المعلومات مع التعليم يمكن أن يوجد تغييراً وتجديداً في نوعية التعليم

وإلى جانب هذه الخطة ، بدأت وزارة التعليم في سنغافورة ومجلس الحاسب الوطني مشروع الإسراع بإدخال تقنية المعلومات في المدارس الابتدائية ( Accelerated IT ) ، ويهدف هذا المشروع إلى تحسين استخدام تقنية المعلومات في التعليم في المدارس الابتدائية باستخدام تقنية الوسائط المتعددة بشكل أفضل مما هو قائم ، وذلك من خلال ربط الأجهزة الشخصية الموجودة في المدارس بشبكة موحدة يتم ربطها بشبكة الإنترنت .

ولتحقيق الأهداف السابقة بدأ تدريب المعلمين وإيجاد بيئات تعاون بينهم ، كما أقيمت الندوات لمديري المدارس لتعريفهم بأهمية شبكة الإنترنت وبأهداف الخطط الموضوعية والعقبات التي يمكن أن يواجهها الجميع ، كما بدأ العمل في دمج الإنترنت في المناهج بصورة مناسبة .

د تجربة السويد :        

وهناك تجارب على مستوى أقل ، وفى مجالات أخرى مثل التعليم الجامعي والمهني وغيرها منها تجربة السويد حيث تم تنفيذ تجربة لتعليم مدرسي المرحلة الثانوية كيفية التعليم من خلال الإنترنت (39) (55)

ه- تجربة أمريكا :

انتشر في أمريكا التعليم الإلكتروني ، حيث وقع الجيش الأمريكي مؤخراً عقداً قيمته 453 مليون دولار ولمدة خمس سنوات مع مؤسسة برايس ووتر لتقديم برامج تمنح درجة جامعية للجنود الأمريكيين من خلال الإنترنت ، ويتوقع أن يلتحق بهذه الدراسة ما بين 12 ألفاً إلى 15 ألف جندي هذا للعام 2001 ، و80 ألف جندي بحلول السنة الخامسة ، ويشير الباحثتين إلى أن التعليم الإلكتروني سوف ينتشر بسرعة كبيرة ، وتدرس حالياً جامعات هارفارد وستانفورد البدء في بث برامجها الدراسية عبر الإنترنت (23: 143) .

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني