د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الاتجاه للحاسب1

أهمية الدراسة وأهدافها

ومع انتشار الحاسبات الآلية في مختلف مجالات العمل، تتحسن طبيعة الأعمال ومتطلباتها، فتزداد فرص العمل أمام المرآة، حتى بالنسبة لوظائف الإدارة العليا والأعمال التي كانت قاصرة على عمال الصناعة ( إبراهيم شوقي، 1998،ص 119). ومع التزايد المذهل للحاسبات الآلية في شتى مجالات الحياة، وفي ظل الفجوة النوعية التي أشرنا إليها -حيث العزوف النسبي للمرأة عن تعلم واستخدام الحاسب- نتوقع أن تزداد الفروق بين الجنسين حدة، والتي ستنعكس في صورة مشكلات عدة، كسوء التوافق المهني والنفسي، أو على الأقل في شكل فروق فعلية في الأداء الوظيفي وفي تقبل واستيعاب التكنولوجيا الحديثة.

ومن المتوقع أن تزداد هذه الفجـوة  اتساعـاً مع تزايد الاهتمام باستخدام الحاسبات في المنزل والمدرسة وجهات العمل. ولأن المرآة تمثل نصف المجتمع، فإن وجود هذه الفجوة واستمرارها يعوق قطاع كبير من المجتمع عن أداء دوره بفعالية، ويؤدي  بالتالي إلى إهدار مورد مهم من الموارد البشرية، هذا على المستوى القومي. وعلى المستوى الفردي، فإن الذين يفتقرون للمهارات المطلوبة يحدون من فرص عملهم وتطلعاتهم المستقبلية، كما يقل  إنتاجهم وابتكارهم.

وللحد من هذه الفجوة النوعية، يجب العمل على دراستها وتحديد حجمها والتعرف على مظاهرها، والكشف عما إذا كانت هذه الفجوة على المستوى السلوكي فحسب، أم أنها على مستوى الاتجاه أيضاً. ولذا يجب تحليل اتجاهات الجنسين نحو الحاسبات الآلية ، حتى يمكن التخطيط لمناخ تعليمي نشط، وفتح فرص عمل مهيأة للنجاح ومتكافئة للجنسين.

ولأهمية الأمر أهتم الباحثون اهتماماً كبيراً بدراسة اتجاهات الجنسين نحو الحاسبات الآلية، إلا أن النتائج جاءت متعارضة، كما سنعرض لها فيما بعد. كما أن معظم هذه الدراسات أجنبية ولا يمكن تعميمها على مجتمعنا العربي، بسبب الفروق الثقافية والاجتماعية. لذا من المهم الكشف عن اتجاه عينة من الطلبة المصريين نحو الحاسبات الآلية، باعتباره من العوامل التي تحدد مدى إقبالهم نحوها وتعلمها واستخدامها. مما يساعد على تعديل الاتجاهات السلبية، ويسهم في تصميم سياسيات تعليمية و إدارية واجتماعية تعمل على جذب كل من الجنسين نحو الحاسبات الآلية، و تحقق التقارب بينهما في اتجاهاتهما نحو الحاسب، وتوفر بالتالي مهارات متكافئة يتطلبها سوق العمل. وبذلك يمكن المساهمة في العمل على الاستغلال الأمثل للثروة البشرية. 

 ويهدف البحث الحالي إلى الكشف عن طبيعة اتجاهات الطلبة من الجنسين نحو الحاسبات الآلية، وكذلك الكشف عن طبيعة الفروق بينهما، في ظل تباينهما من حيث كل من العمر والتدريب والاستخدام.

الدراســات الســـابقة

رغم اتساق الإحصاءات التي تتعلق بالفروق بين الجنسيين من حيث الاهتمام بدراسة الحاسب الآلي أو العمل في مجاله، جاءت نتائج الدراسات الواقعية التي اهتمت بدراسة اتجاهات كل من الجنسين نحو الحاسب الآلي متعارضة. ولذا يمكن عرض أهم هذه الدراسات على النحو التالي:

الفئة الأولى : دراسات كشفت عن فروق في الاتجاه الإيجابي لصالح الذكور

ومن أهمها دراسة " فلتر" (Felter, 1985) بكاليفورنيا. وهى دراسة مسحية على عينة مكونة من  (2983) من التلاميذ والتلميذات المقيدين بالصفين السادس والثاني عشر، و ذلك لحصر معلوماتهم واتجاهاتهم وخبراتهم في مجال الحاسب الآلي. فكشفت الدراسة أن للذكور من الصفين اتجاهاً إيجابية أكثر نحو الحاسب، كما أنهم أكثر استخداماً للحاسب الآلي سواء في المدرسة أو المنزل، بالإضافة إلى أنهم أفضل تحصيلاً في هذا المجال.  

 وفي نفس الفئة ثمة دراسة "ويلدر وآخرون" 1985)  (Wilder, et al.,  والتي أجريت بأمريكا على عينة مكونة من (193) طالباً، (141) طالبة من الصف الأول الجامعي. فكانت النتائج مؤيدة لنتائج البحوث السابقة فيما يتعلق بالفروق بين الجنسين في الاتجاه. كما أعرب الذكور عن ارتياح أكبر نحو الحاسبات و مهارة أعلى في التفاعل معها.

  وفي دراسة عن اتجاهات المراهقين الكنديين والصينيين نحو الحاسب الآلي وجد  "كوليز و وليامز" ( Collis & Williams, 1987 ) أن الذكور من الدولتين أكثر إيجابية من الإناث في اتجاهاتهم نحو الحاسبات وأكثر ثقة بالنفس في استخدامها. ومع ذلك تزداد هذه الفروق لدى الطلبة الكنديين عنها لدى الطلبة الصينيين ((in: Shashaani,  1993

ويتسق ذلك مع دراسـة "كامبل" (Campbell, 1990 ) التي أجـريت على عينة  من تلاميذ الثانوية، وتتكون من ( 71 ) ذكراً و ( 89 ) أنثى . فتبين أن للإناث اتجاهاً إيجابية أقل نحو الحاسب منها لدى الذكور.

وفي دراسة أجرتها "ساتون" ( Sutton, 1991) بأسلوب التحليل البعدي  Meta analysis كشفت عن فروق  دالة  بين الجنسين، إذ تبين أن للذكور اتجاهاً إيجابية نحو الحاسب بدرجة أكبر منها لدى الإناث. واستخلصت أن الخبرة بالحاسب سبب رئيسي للفروق في الاتجاه نحو الحاسب الآلي وإتقان مهاراته )   Jakobsdottir, 1996 (in: .

كما قامت " سامية مسعود"  (1991 )  بدراسة الاتجاه نحو الحاسبات الآلية في علاقتها بالنوع والمعرفة بالحاسب لدى ( 252 ) من الطلبة الجامعيين. فكشفت عن اتجاهات أكثر إيجابية لدى الذكور منها لدى  الإناث وعن ارتباط موجب بين المعرفة بالحاسبات والاتجاه الإيجابي نحوها ( Massoud,  1991 ) .    

وقد درس "شاشاني"(Shashaani,1994) الفروق بين الجنسين من المرحلة الثانوية في خبرات الحاسـب الآلي و أثرها على اتجـاهاتهم نحو الحـاسب، وذلك على عـينة مكونة من ( 902 ) ذكراً  و ( 828 ) أنثى. فوجد أن اتجاهات الذكور نحو الحاسبات أكثر  إيجابية  من اتجاهات الإناث، وأن خبراتهم بالحاسب أكثر منها لدى الإناث.

وفي دراسة أجراها "ماكراكيس و سوادا"  ( Makrakis &  Sawada, 1996 ) بكل من اليابان والسويد على عينة من طلبة الجامعة، تكونت من ( 266) ذكراً، (204) أنثى من طوكيو، و من ( 159 ) ذكراً و ( 142 ) أنثى من استكهولم.  وقد تم استخدام مقياس للاتجاه يضم ثلاثة  مكونات هي الجدوى Usefulness والاستعداد Aptitude والشغف* Liking. وبغض النظر عن الموطن أفصح الذكور عن درجة أكبر من الاتجاه الإيجابي نحو الحاسب الآلي، بمكوناته الثلاثة. وأن الطلاب اليابانيين يدركون الحاسبات والرياضيات كمجال ذكرى بدرجة أكبر منها لدى أقرانهم  السويديين.

وفي دراسة أخرى  تالية أجـراها "كومبر وآخرون " (Comber, et al., 1997)   على عينة تضم (278) تلميذاً بالثانوي، تبين أن الذكور أكثر خبرة بالحاسب الآلي ولهم اتجاهات إيجابية أكثر نحو الحاسبات، بالمقارنة بالإناث.

يلي ما سبق دراسـة أخرى أجـراها "باركر" (Parker, 1999) عن علاقة العمـر والجنس والشخصية بقلق الحاسب. مستخدماً عينة تضم (124) طالباً بدورات الحاسب. فكشفت الدراسة عدم وجود فروق في قلق الحاسب ترتبط بالجنس والعمر.

أما "لياو" ( Liao, 1999) فقد قام بدراسة مستخدماً أسلوب التحليل البعدي لبيانات (106) دراسة سابقة، فأيدت الدراسة ما كشفت عنه الدراسات السابقة والواردة في هذه الفئة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني