د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الاتجاه للحاسب5

الفرض الثالث :

يزداد الاتجاه التفضيلي نحو الحاسب لدى المستخدمين عنه لدى غير المستخدمين من الجنسين.

ولاختبار مدى صحة هذا الفرض، تم تقسيم أفراد العينة من الجنسين إلى مجموعـة المستخدمين ( وهم من يستخدمون الحاسب كثيراً  أو أحياناً )، ومجموعة غير المستخدمين (وهم من لم يسبق لهم استخدام الحاسب أبداً ). وبعد ذلك تم إجراء تحليل التباين ثنائي الاتجاه باتخاذ كل من الجنس و استخدام الحاسب الآلي كمتغيرين مستقلين. أما متغيرات الاتجاه فهي بمثابة متغيرات تابعة.

  وتشير النتائج إلى وجود فروق دالة في كل من قلق الحاسب والشغف به والدرجة الكلية للاتجاه بين المستخدمين وغير المستخدمين (لدلالة قيم "ف" الخاصة بهذه المتغيرات). ولذا يجب حساب اختبار "ت" للكشف عن دلالة الفروق بين المتوسطات في المتغيرات ذات الدلالة من حيث قيمة "ف" الخاصة بتحليل التباين. ونظراً لعدم وجود فروق بين الجنسين في هذه المتغيرات، تم حساب اختبار " ت " للكشف عن اتجاه  الفروق بين المستخدمين وغير المستخدمين بصرف النظر عن الجنس. وهناك أيضاً تفاعل بين متغيري الجنس و الاستخدام بالنسبة لمتغير قلق الحاسب الآلي. وللكشف عن طبيعة هذا التفاعل ودوره في تحديد الفروق في متغير قلق الحاسب، فقد تمت المقارنة بين الجنسين، من المستخدمين وغير المستخدمين بحساب اختبار "ت"للكشف عن دلالة الفروق بين المتوسطات في قلق الحاسب.

ومن ذلك يمكن استخلاص أن المستخدمين من الجنسين أقل قلقاً من الحاسب وأكثر شغفاً به، و على مستوى الدرجة الكلية للاتجاه نجد أنها أكبر بدرجة دالة لدى المستخدمين عنها لدى غير المستخدمين. و من الملاحظ عدم وجود فروق دالة في كل متغيرات الاتجاه نحو الحاسب بين المستخدمين والمستخدمات، وكذلك بين المستخدمين وغير المستخدمين من الذكور . كما يلاحظ أيضاً أن الإناث غير المستخدمات أكثر قلقاً من الحاسب، سواء بالمقارنة بالذكور غير المستخدمين أو الإناث المستخدمات.

 

مناقــــشــة النتائج

كشفت الدراسة أن اتجاهات كل من  الجنسين نحو الحاسب الآلي إيجابية بدرجة كبيرة، الأمر الذي يعكس تقبل الشباب بصفة عامة لتلك الآلة واعتقادهم بأهميتها في مجالي التعليم والعمل. وتعد هذه النتائج متسقة مع نتائج العديد من الدراسات مثل :

(Anderson  & Hornby, 1996; Durnadell  &  Thomson, 1997;  Jakobsdottir,  1996; Landry, et al.,1996;  Liao, 1996;  Pope-Davis & Twing, 1991 and     Shashaani, 1993)      وقد يرجع هذا الاتجاه التفضيلي نحو الحاسب إلى استجابة الجنسين للتوقعات الثقافية والاجتماعية، إذ أصبح الحاسب رمزاً  أو جزءاً مهماً من ثقافة التقدم وتكنولوجيا المعلومات. وأصبح تعلمه ضرورة  للتوافق التعليمي والمهني . كما قد يرجع هذا الاتجاه إلى وجود نماذج اجتماعية  متعددة أتقنت استخدام هذه التقنية وأثيبت من خلال ما حققته من نجاح في المجال الدراسي، أو ما حصلت عليه من فرص عمل متميزة مادياً أو معنوياً .

و قد يعزى عدم وجـود فروق دالة بين الجنسين في متغيرات الاتجاه نحو الحاسب الآلي  (باستثناء قلق الحاسب) إلى عدة عوامل، منها أن للجنسين قدراً محدوداً من الخبرة باستخدام الحاسب الآلي، إذ كانت النسبة المئوية للمستخدمين في هذه الدراسة (25%)، وللمستخدمات (19%).  وربما يرجع ذلك أيضاً إلى أن اهتمامات كل من الجنسين وحاجاتهما المتصلة بالحاسب لا يتم إشباعها بدرجة مرضية، نظراً لندرة الحاسبات وقلة معدل  استخدامها. ولذا يمكن أن نتوقع ظهور مزيد من الفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسب عندما يتاح لكل من الجنسين قدر مناسب من الخبرة باستخدام الحاسبات.

            وتتعارض هذه النتائج مع دراسات أخري عرضنا لها من قبل. وقد يرجع هذا التعارض لأسباب متعددة، منها التغيرات الهائلة التي طرأت على تكنولوجيا الحاسب في العقدين الماضيين والفروق الثقافية، والتباين في تاريخ استخدام الحاسب الآلي، واختلاف البرامج المستخدمة. فقد يكون لطبيعة البرامج التي يستخدمها الشخص أثر في تكوين اتجاهاته نحو الحاسب. بالإضافة إلى أن في بعض هذه الدراسات لم يتم التحقق من شروط الصلاحية المنهجية، سواء في إعداد الأدوات أو اختيار العينة، أو التحليل الإحصائي.

            ورغم أن كلاً من الجنسين يقدر إيجابياً أهمية الحاسبات وفوائدها، ولديهما مشاعر إيجابية نحوها، إلا أن قلق الحاسب يزداد لدى الإناث عنه لدى الذكور. وتتسق هذه النتيجة  مع ما كشف عنه العديد من الدراسات.

(Krendle & Broihier, 1992 (in: Robertson, et al., 1995) ; loyd  & Gressard, 1984, b;  Loyd, et al., 1987 ;  Shashaani, 1993;  and Vredenburg, et al., 1984)

ورغم استبعاد تأثير متغيرات تملك الحاسب والتدريب والاستخدام كشفت النتائج عن ارتفاع مستوى قلق الحاسب الآلي لدى الإناث عنه لدى الذكور. الأمر الذي يشير إلى ارتباط الجنس بمستوى قلق الحاسب .و قد يرجع ارتفاع قلق الحاسب لدى الإناث إلى عدة أسباب منها :

1- التحيز الثقافي للذكور

كشفت دراسات عديدة أن الذكور يتلقون تشجيعاً أكبر من أقرانهم للاشتراك في أنشطة الحاسب بالمقارنة بالإناث، وأن الآباء يميلون لمساندة الذكور أكثر من الإناث، وكذلك كان تشجيع المعلم - رغم انه محدود – موجهاً أكثر نحو الذكور منه نحو الإناث. وأن أكبر عائق اجتماعي تواجهه الإناث هو اتجاهات الوالدين والمعلمين، الذين يعتقدون أن الحاسبات وسائل ذكريه، ربما لارتباطها بمادتي الرياضيات والعلوم ( وهما من المواد المفضلة لدى الذكور). بالإضافة إلى أن وسائل الإعلام في إعلاناتها تصور مستخدمي الحاسب من الذكور على أنهم خبراء، بينما يقتصر دور الأنثى على مجرد الملاحظة.Makrakis, 1993;     ( Liao, 1999; Makrakis  &  Sawada, 1996, and  Reinen &  Plomp, 1997)

 كما تعتقد الإناث أن الحاسبات ملائمة أكثر لثقافة الذكور. وقد يرجع هذا الاعتقاد إلى أن معظم البرامج صممها الرجال وموجهة للذكور، وموضوعاتها يألفها الذكور أكثر من الإناث، كما تعاني المدارس والجامعات من عدم وجود نماذج للدور الأنثوي في مجال الحاسبات الآلية، الأمر الذي ساهم في جعل كل من الجنسين يدركون الحاسبات على أنها آلات ذكريه الطابع . وهذه النتائج كشفت عنها عدة دراسات. منها دراسة دولية أجريت على تلاميذ من مراحل تعليمية مختلفة، و من عشرين دولة. Reinen & Plomp, 1997) )

 

2- ضآلة خبرة الإناث بالحاسب الآلي

كشفت دراسات عديدة أن الإناث أقل استخداماً للحاسب من الذكور، سواء في المنزل أو العمل، وكذلك أقل تدريباً. إذ أن عدد الذكور الذين يلتحقون بدورات الحاسب أكبر من عدد الإناث، كما تميل الإناث إلى الإذعان للذكور في الأمور التقنية.

 (Comber, et al., 1997;  Felter, 1985;  Robertson, et al., 1995 and Wishart, 1999)

 كما قام " كي1992 ) “ Kay, R., ) بتحليل اثنتين وثلاثين دراسة سابقة، فوجد أن غالبية الدراسات ( 78 % ) استخلصت أن الذكور أكثر استخداماً للحاسبات الآلية. و قد كشفت دراسات عدة أنه على الرغم من امتلاك الإناث للحاسبات فهن أقل استخداماً لها.

         ( Durnadell, 1991; Durnadell  &   Lightbody, 1993;  Durnadell  &  Thomson, 1997 and         

           Jakobsdottir, 1996)     

وبذلك نجد أن الإناث أقل ألفة بالحاسبات، ولذلك قد يخبرن مشكلات أكثر عند استخدامهن لها، مما يؤدي إلي ارتفاع قلق الحاسب لديهن. وهو ما يتسق مع العديد من الدراسات التي كشفت عن علاقة إيجابية بين مدة الخبرة أو التدريب على الحاسب من جهة، والاتجاه التفضيلي نحوه من جهة أخرى.

( Loyd  &  Gressard,  1984 “b” ;  Moon, et al., 1994 ;  Necessary & Parish, 1996 ;         

 Vredenburg, et  al.,1984;  Walters & Necessary, 1996)

 

3- انخفاض مستوى فعالية الذاتSelf Efficacy  في مجال الحاسب لدى الإناث

 

تتسق  مع النتائج السابقة ما كشفت عنه بعض الدراسات أن لدى الإناث شعوراً  بانخفاض مستوى إعدادهن وخبراتهن الفعلية بالحاسبات، كما يدركن أنهن أقل كفاءة في دورات الحاسب الآلي بدرجة أكبر منها لدى الذكور ، وأنهن أقل ثقة في قدراتهن المتعلقة بالحاسب و أكثر اهتماماً بالأفراد منه بالأشياء وأكثر تفضيلاً للتفاعل مع البشر  منه مع الآلات، مقارنة بالذكور (Durnadell  & Thomson,  1997 and  Fisher,  et al., 1999).

وبقدر ما يعزى تزايد قلق الحاسب لدى الإناث إلى نقص خبراتهن بالحاسب وانخفاض في مستوى فعاليتهن الذاتية في هذا المجال، يمكننا أن نتوقع أن ارتفاع مستوى قلق الحاسب يمكن أن يقلل من فرص تفاعل الإناث مع الحاسبات الآلية، أو يحول بينهن والتفاعل الناجح مع الحاسبات، مما يفضي إلى ارتفاع القلق و انخفاض في معدل الاستخدام.

 

ولم تكشف الدراسة الحالية عن فروق دالة في الاتجاه نحو الحاسب بين الأقل عمراً والأكبر عمراً، و هو ما يتسق مع نتائج معظم الدراسات السابقة.

1998)  ( Anderson  & Hornby, 1996;  Comber, et al.,1997,  and Czaja,  & Sharit,

 وتشير هذه النتيجة إلى أن مدة الدراسة في الجامعة لا تؤثر في اتجاه الطلبة من الجنسين نحو الحاسبات الآلية، ربما يرجع ذلك إلى ندرة الحاسبات الآلية في الجامعة. كما تعكس هذه النتيجة أن الاتجاه الإيجابي نحو الحاسب الآلي بمثابة ظاهرة نفسية اجتماعية عامة لدى الشباب الجامعي الأكبر عمراً والأقل عمراً، وأن خبرة الشباب بالحاسب- في مجتمعنا -حديثة نسبياً ومحدودة. ومع ذلك يجب التحفظ على هذه النتيجة ، إذ يجب أن يقتصر تعميمها على المبحوثين من المرحلة الجامعية. حيث يمكن أن تظهر فروق دالة بين الفئات العمرية في ظل استخدام عينة من فئات عمرية مختلفة، وغير متقاربة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني