د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التكنولوجيا وعلاقاتنا الاجتماعية3

التكنولوجيا والتباعد الإنساني:
هل صحيح أنَّ الوسائل التكنولوجيَّة من رسائل الجوال والبريد الإلكتروني هي السبب في التباعد الإنساني فيما بيننا؟ وما هي آثارُها الإيجابية والسلبية على علاقاتنا الاجتماعية؟ أسئلة أجابت عنها د. حنان قرقوتي - باحثة في الشؤون الحضارية والاجتماعية -: إنَّ التطوُّر الذي شهدته الإنسانيَّة خلال الثَّورة الفرنسيَّة وما بعدها أدَّت إلى إضعاف الروابط الاجتماعية، التي درج عليها الأجداد، ولقد كان لاختراع الكهرباء وما لحِقَه من اختِراعات كالتلفاز وجهاز الراديو - أثر إضافي في إضعاف هذه الروابط؛ ففي السَّابق كان النَّاس يتحلَّقون لسماع قصص الأجداد ويتزاورون، وكانت العلاقات الاجتماعيَّة بينهم أمتن، ولضيق الوقت وكثرة العلاقات وبوجود التقنيات الحديثة مثل: رسائل الجوال والبريد الإلكتروني التي غيَّرت من طبيعة تعاملاتنا وعلاقاتنا، فكان لها آثار إيجابيَّة وآثار سلبيَّة، ومن بين الآثار الإيجابيَّة: نقل الأخبار المفيدة على الصعيد العلمي والديني، بالإضافة إلى سهولة تمرير المعلومة إلى الآخرين وبسرعة فائقة.

من الناحية السلبية فعدم تحرِّي الدقَّة في نقْل المعلومات التي قد تصِل إلى الآخرين بطريقة مشوَّهة ومشبوهة، لها آثار خطيرة على الصَّعيد العلمي أو السياسي، أو على الصَّعيد الوطني من نقل فتنة، أو على الصعيد الاجتماعي من تخريب أفكار الجيل، عبر تسميمه بقيم خاطئة قد تقضي على ميوله الفطرية السليمة التي فطره الله عليها، ولم يتسنَّ له معرفتها من أبوابها الصحيحة.

العمل الشبابي في ظلِّ هذه التقنيات:
وبما أنَّ شريحة الشَّباب هي الأكثر استخدامًا لهذه التقنيات؛ قُمْنا باستجلاء انطباعاتهم.

يرى وسيم غنوم - هندسة معلوماتية - أنَّ أكثرها سخيف ولا يرتكز على أسس علميَّة، وليس له إضافة في مجال المعرفة، ولكن هذه الرَّسائل فتحت باب التواصل مع الكثير من الإخوة وقرَّبت المسافات.

يقول محمد أبو أيمن - مدرّس -: أغلب الرسائل تحمل مواضيع مكرَّرة، ولكن تعبِّر عن حُسن نيَّة مرسلها في ابتغاء الأجر من الله والنفع للمرسَل إليه، أمَّا في مجال المعرفة فلقد أضافت العديد من المعلومات المتعلِّقة بالأخبار والآراء والمقالات السياسيَّة، ولها أثَرُها في مجال التَّواصُل مع الآخرين.

ويضيف رامي حاسبيني - هندسة -: الحقيقة، هناك رسائل إلكترونيَّة تشتمل على أحاديث وقصص وعِبر من حياة الصَّحابة، ومواقف عِز، أو مقالات تربوية هادفة، أمَّا الرسائل التي تتضمَّن أحاديث ضعيفة فأحذِّر منها، وصراحة أهتم بكل رسالة تأتيني لكي أعرف مفتاح كل شخص وهويته؛ فهي باب من أبواب الدعوة إلى الله، أمَّا بطاقات التهنئة والتعزية فهي تترك انطباعًا رائعًا عند المتلقِّي، فتُشعر بالاهتمام به، وربَّما تكون وسيلة لإعادة التواصل من جديد مع الأشخاص الذين قلَّ الحديث معهم، ومفيدة للأقرباء في بلاد الاغتراب.

وتضيف لمى - مساعدة اجتماعية -: أضافت هذه التقنيات الكثير، فهي مصدر سريع للمعلومات في كل الأوقات، وهي مصدر للتعارف بين أناس تقف المسافة والزمن عائقًا أمام التعرُّف إليْهِم في الحياة العادية، ولكنَّها بالمقابل أثَّرت إلى حدٍّ كبير على تواصُلي الاجتِماعي مع مَن حولي؛ فهي تأخُذني منهم أحيانًا وأجد صعوبة في التحكّم بذلك.

أما علا - مساعدة اجتماعية - فلم تؤثِّر هذه التقنيات على علاقاتها الاجتماعية سلبًا؛ بل سمحت لها بالتَّواصُل مع الأشخاص البعيدين عنها.

وتعتبر رندة - جغرافيا - أنَّ هذه التقنية نافذة مميّزة للمعرفة لمن يعرف كيفيَّة استخدامها وانتقاء ما هو الأفضل، وتضيف: وعليْنا الانتباه لنوعية المعلومات التي تصلنا والرَّدّ على صاحب الرسالة، إن كان هناك خطأ في المعلومات وتصْحيحها، من ناحية أخرى ساعدتني هذه التقنية على التواصل مع الآخرين، ولكن بالرَّغم من سرعتها في إيصال العواطف والمشاعر والأفكار إلاَّ أنَّني لا أفضِّلها كثيرًا في التهنئة والتعزية وما إلى ذلك؛ لأنَّني أرى أنَّه بعد فترة من الزمن ستختفي العلاقات الاجتماعية.

وحول ما إذا كان باستطاعتنا توظيف هذه التقنيات دعويًّا في ميدان العمل الشَّبابي، تقول مسؤولة قسم الطَّالبات في المنتدى الطُّلابي في بيروت ريما حلواني: توظيف هاتين التقنيتين بالنسبة لنا في تطوّر تصاعدي، لكنَّه لم يصل إلى الحد الذي نطمح إليه لاعتباراتٍ عدَّة أبرزها: كلفة رسائل الجوَّال بمقابل عدد الأحرُف القليلة المتاحة لكل رسالة، التي قد لا تفي بإيصال مضمون الرسالة المرغوب، عدم التأكُّد من وصول الرسائل عبر البريد الإلكتروني (E  -mail)، عدم تأكُّدنا من أنَّ الطَّالبة ستقرأ الرِّسالة الإلكترونية في الوقت المطلوب، لا سيما إن كانت رسالة دعوة لحضور نشاط معيَّن، خاصَّة إذا لم يتوفَّر للطَّالبة الإنترنت بشكل دائم.

ويقول مسؤول ملتقى الشبان المسلمين للحوار، التابع للمنتدى الطلابي، عبدالرحمن خضر: لا ينبغي أن ندع لأهل الأهْواء والضلالة أن يصلوا من خلالها إلى عقول أبنائنا وبناتنا، ويزرعوا فيها ما يشاؤون من ضلالات وتفاهات؛ بل يجب على كل مستطيعٍ أن يزاحم في هذا المجال ويجعل منه أداة للدعوة إلى الله.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني