د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التكنولوجيا وعلاقاتنا الاجتماعية4

وتضيف ريما حلواني: رغْم فوائد هذه التقنيات خصوصًا في توفير الوقت والجهد والمال، إلاَّ أنَّنا - كونها وسائل إخباريَّة أكثر منها تواصليَّة - لا نعتمِد عليْها بشكل كلِّي دون اعتماد أساليب أخرى كالاتِّصالات الأخويَّة، والزيارات الدعويَّة، واللقاءات الإيمانيَّة، التي تبقى برأيي هي الأساليب الأشدّ قوَّة ومتانة، ولا بدَّ من الإشارة إلى أهمية وسرعة التواصل الدَّعوي مع الطَّالبات خارج لبنان، عبر هذه التقنيات، وتبقى هاتان الوسيلتان محصورتَيْن في عدد من المجالات ولا تتعدَّاها: الإعلان عن لقاءات، محاضرات، ندوات، معارض، التذكير بالطاعات وفضائل الأعمال، التحذير من مناسبات معيَّنة مثل ما يسمى بـ "عيد الحب"، تهنئة الطالبة أو مواساتها في مناسبات شخصية.

وأضافت: من الضَّروري اليوم تفعيل دور هذه التقنيات في المجال الدعوي الإسلامي؛ لأنَّنا إذا قارنَّا ما يصل الطَّالبات من رسائل الفكاهة والغزَل بما يصلهن من الرسائل الدعوية، أدركنا أنَّ المجال الدعوي مقصِّرٌ فعلاً في تفعيل هذه الوسائل، لا سيما في لبنان.

وشدَّد عبدالرحمن خضر على ضرورة حُسْن اختيار الألفاظ في الرسائل الدعوية، فالكلمة الطيبة لها أثرها في الدعوة إلى الله، وهي تؤتي أُكُلها بإذن ربها.

نظرة شرعية إلى الموضوع:
وحول ما إذا كانت رسائل الخليوي (sms)، والرسائل الإلكترونية باستطاعتها أن تكون بديلاً عن التواصُل المباشر، أجاب الشيخ يحيى كريدية - مشرف على منتديات صرح الإسلام -: لا شكَّ أنَّها تفي بشيء من الغرَض، وخاصَّة في بعض الحالات الخاصَّة لمن كان مسافرًا، أو بعيدًا عن أهله وأرحامه ومعارفه، إلاَّ أنَّه لا ينبغي أن تُختزل صلة الأرْحام والعلاقات الاجتماعيَّة برسالة معايدة أو تهنئة أو تعزية؛ لعدم تحقُّق المقصد التَّام منها، بل تصلُح أن تكون بديلاً مؤقتًا أو إضافيًّا، وفي حال تزاحم الأرحام والمعارف، يُقدَّم الأقرب فالأقرب، ويصل الآخرين بتلك الوسائل ما أمكن، وخاصَّة أنَّ صلة الأرحام لا تقتصر على الزيارات، بل لها أوجه متعددة وحدود متفاوتة؛ قال الإمام ابن عابدين الحنفي - رحمه الله -: "صلة الرحم واجبة ولو كانت بسلام، وتحيَّة، وهديَّة، ومعاونة، ومجالسة، ومكالمة، وتلطُّف، وإحسان، وإن كان غائبًا يصلهم بالمكتوب إليهم، فإنْ قدر على السير كان أفضل".

أمَّا بالنسبة للمحاذير الشَّرعيَّة التي يجب التَّنبيه منها، فأجاب الشَّيخ كريدية: قد يركن مَن يستخدم تلك الوسائل إليْها ظانًّا أنَّه قد قام بواجب صلة الرحم، فتكون سببًا في تقصيره في وَصْل أرحامه بالشَّكل المرجوّ الذي يحقِّق أهدافه، وكذلك قد تكون هذه الوسائل سببًا للتواصل مع مَن لا يجوز التواصُل معه بسبب التهاون بآثارها، وقد تكون سببًا في ترويج الفاحشة بحُجَّة الفضول وحبِّ الاطِّلاع، أو سببًا في نشْر الإشاعات المثبّطة والمُرجفة بحجَّة تناقل الأخبار، فينبغي الحذر من كل ذلك.

ووصَّى الشيخ كريدية بآداب عِدّة للتَّعامُل مع هذه التقنيات: على صعيد المُرسِل: ينبغي للمسلم أن يُراقب أفعاله وأقواله وما تخطُّه يداه في السِّر والعلن؛ قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]، ولا يُستَثْنى من ذلك استِخْدام التَّقنية المعاصرة، بل ينبغي أن يشتدَّ الحذَر أثناء استخدامِها؛ لما قد يحدث من ضَعفٍ لمراقبة الله تعالى.

وبالنسبة للمُستقبِل: فعليْه ألا يتردَّد في حذف ومنع وحجْب أي مادَّة تتنافى وشرْعنا الحنيف، وألا يكون صدًى لما يتلقَّاه عبر تمريره المادَّة للآخرين من غير تقويمها والنَّظر في مضمونها، كما ينبغي على مَن يستقبل أي مادَّة تتعارض مع ديننا الحنيف وأخلاق الإسلام وآدابه - أن يُبادر بالنصيحة والتوجيه للمُرسِل.

أمَّا بالنسبة للمادَّة، فلا شكَّ أنَّ هذه التقنيات باب واسع للدَّعوة لدين الله تعالى، ووسيلة للتَّواصل، ونشْر العلم والمعرفة، فيستحسن استِخْدامها في ذلك، ولا يجوز استِعْمالها فيما لا يُرضي الله تعالى، أو جعلها وسيلة لهدر الطَّاقات ومَضْيَعة الأوقات، والله سبحانه وتعالى أعلم.

في الختام:
نشكر ضيوفنا ونثمِّن مشاركتهم، وما قدَّموه من آراء حول موضوع التحقيق، ونؤكِّد على أنَّ الوسائل التكنولوجيَّة المعاصرة سلاح ذو حدَّين، والأمر يتوقَّف على كيفية استِخْدامها وتوجيهها الوِجْهة التي تُرضي الله، وبالطَّبع بما لا يُلغي أو يقلِّص من مساحات العلاقات الإنسانية بين الناس.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني