د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

عصر المعلومات3

تطوير منهجيات وخطط التعليم:
من المتعذّر استيراد منهجيَّات التعليم لشدَّة ارتباطها، سواء بالبيئة التعليمية أو بقدرات المعلم القائم بتطبيقها؛ لذا فنحن في أمسِّ الحاجة إلى دفع البحوث التربوية لتناول أثر تكنولوجيا التعليم و(الإنترنت) على منهجيات التعليم، وكيفية تطويعها للثقافة السائدة، وللبيئة التربوية المتوافرة، ولقدرات المعلِّم وقدرات مَنْ نقوم بتعليمهم، ومن الخطورة بمكان تطبيق المنهجيات الجديدة - ومعظمها مستحدَث - دون تجريب واختيار دقيق، ومرة أخرى، يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تَلْعَبَ دَوْرًا في هذا المضمار؛ حيث نوفِّر بيئة اختيار فعَّالة لتجريب المناهج الجديدة، مع سرعة الحصول على النتائج.

تطوير دور الإعلام ومحاولة تخليصه من التَّبعية للغرب:
يعيش إعلامنا العربي والإسلامي صدمة إعلامية على مختلف المستويات السياسية والتنظيمية والفنية، فليس بالأقمار الصناعية والقنوات الفضائية وأحدث المطابع الصحافية وحدها يحيا الاتصال في عصر المعلومات.

لقد فقد إعلامنا العربي محوره، وأضحى مكبَّلاً بقيود ارتباطه الوثيق بالسلطة، تائهًا بين التبعية الفنية والتنافُس السلبي على سوق إعلامية إعلانية محدودة، شاعرًا بالحرج بين شتَّى الفضائيات والقنوات؛ فكان نتيجة ذلك أن أصبح إعلامنا رهن الإعلان من جانب، ودليل الدعم الحكومي من جانب آخَر.

إنَّ إعلامنا العربي والإسلامي يواجه عصر التكتُّلات الإعلامية مشتَّتًا عازفًا عن المشاركة في الموارد، يعاني من ضمور الإنتاج وشح الإبداع، حتى كاد - وهو المرسِل بطبيعته - أن يصبح هو نفسه مستقبِلاً للإعلام المستورد ليعيد بثه إلى جماهيره، ولقد أوشكت وكالات الأنباء لدينا - نحن العرب والمسلمين - أن تصبح وكالات تابعة للوكالات الأربع الكبرى في العالم (رويتر- وكالة الأنباء الفرنسية - آسيشتد برس - يونايتد برس)، حتى فيما يخصُّ أخبارنا المحلية للأسف الشديد!!
لقد ارتضينا أن نوكل إلى غيرنا نقلَ صورة العالم من حولنا، بل صُنْعَ صورتنا عن ذاتنا أيضًا.

يشكو إعلامنا من تناقُضٍ جَوْهري، بعد أن تخلى عن مهمته التنموية الأساسية ليسوده طابع الترفيه والإعلان على حساب المهامِّ الأخرى، ويقصد بها مهام التعليم، والتوعية الثقافية، وإعادة إحياءِ الإرادة الجماعيَّة للمشاركة في العمل الاجتماعي. ومن قبيل الإنصاف، فإنَّ إعلامَنا - شأنُه في ذلك شأنُ معظم نُظُم الإعلام في دول العالم الثالث - يعمل تحت ضغوط سياسية واقتصادية تنأَى به عن غاياته التنموية البعيدة المدى، ويَكْمُن التحدِّي - حاليًّا - في أن التوجهات الإعلامية الراهنة تعمل على زيادة هذه الضغوط؛ مما يتطلَّب سياسة إعلامية أكثر صمودًا ومرونةً وابتكارًا.

أبعاد التحدِّي الإعلامي:
1- غياب الفلسفة الاجتماعية التي تُبنى عليها الفلسفة التربوية الواقعية المتماسكة، ولا يخفَى على أحد أنَّ ساحتنا الثقافية مشتَّتة، وأن معظم مثقَّفينا قد غابت عن وعيهم جوانب عدَّة من إشكالية التربية، التي تزداد تعقيدًا وتشعُّبًا يومًا بعد يوم.

2- الأسلوب المتَّبع في ملء الفراغ التربوي بالاستعارة من الغرب؛ حيث نأخذ الفكرة ونقيضها، دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير! ولم نقف منها موقفًا نقديًّا، ولم نقرأ الشروط الاجتماعية التي احتضنت ولادتها.
إننا نستورد نظمًا تربويةً منزوعةً من سياقها الاجتماعي، وإن جاز هذا في الماضي فهو يتناقض جوهريًّا مع توجه التربية الحديثة نحو زيادة تفاعلها مع بيئتها الاجتماعية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني