د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

ثقافة المعلوماتية1


بسم الله الرحمن الرحيم

 

المدرسة وتوطين ثقافة المعلوماتية

نموذج التعليم الإلكتروني

 

المقدمة :

 

        إن العمل التربوي في شتى بلدان العالم تخطى مرحلة العفوية إلى مرحلة العلمية بشتى أبعادها. لذا أصبحت العملية التربوية عملاً منظماً ومشروعاً استثماريا يصدق عليه كل ما يصدق على المشروعات الكبرى من حيث إدارته وكفاءته وجودته الشاملة.

والتعليم منظومة لها مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها ويصدق عليه ما يصدق على غيره من المنظومات الأخرى من تخطيط له قواعده وأصوله، وتنظيم له هيكله وأفراده ومسؤولياته وسلطاته، وإدارة لها نمط واستراتيجية وسياسات وأهداف تسعى إلى تحقيق أكبر عائد من مدخلاته، من خلال عمليات منظمة ومضنية تصل بين المدخلات والمخرجات وتحقق بالتالي منظومة التعليم.

                إن التربية في أي عصر وفي أي مكان لدى الدول النامية والمتقدمة، لها معايير للجودة تتمثل في الحفاظ على ثقافة الأمة وتنميتها وتطويرها، والقدرة على المنافسة وكسبها في المجالات الاقتصادية والثقافية. لذا يسعى التعليم إلى تحقيق الجودة الشاملة   التي تنظم العمل التربوي بما لا يدع مجالا للخطأ وتديره بما يحقق المنافسة والحفاظ على الهوية الثقافية للأمة.

والتربية هي وسيلة الحياة في الألفية الثالثة التي قد يكون لها أكثر من أي وقت مضى دور لا يمكن تقدير حجمه في الإصلاح بجميع مستوياته وأنماطه. حيث تشكل بناءات التربية وعملياتها وطرائقها ومخرجاتها في ضوء متغيرات العصر وفلسفته وتطلعاته. والتربية التي لا يعيش أبناؤها العصر بأبعاده وتغيراته تربية متخلفة تنتج أفراداً يعيشون في العصر بأجسادهم بينما تعجز عقولهم عن مواكبة التطور والتكيف معه والتنافس فيه، وهو تنافس تخطى كل الحدود، ولا أمل للعيش فيه لغير القادرين على الصمود في مجال المنافسة في شتى مجالات الحياة، وخاصة مجال توطين ثقافة المعلوماتية الذي أصبح من أكبر ظواهر التطور التربوي عبر التاريخ.

والمدرسة المعاصرة مطالبة اليوم قبل الغد أن تضع عيناً من عيونها على المشاركة في تشخيص أوجه الضعف والقصور من نظمها التربوية، والعين الأخرى على ما ينبغي أن تحققه من طموحات لتربية النشء في الغد القريب والبعيد، مستشرفة المستقبل، ومسترشدة بتجارب الآخرين لتعيد تشكيل الواقع بما يضمن الأصالة (أصالة ثقافتها) والمعاصرة (الانفتاح على العصر) والصمود في مجال المنافسة في شتى مجالات الحياة. ويرى الخطيب أن هناك الكثير من الأفكار التي يتجاذب المعنيون بالتربية والتعليم حول الأدوار والمهام       أو الوظائف التي يمكن أن تضطلع بها المدرسة المعاصرة في المرحلتين الحالية والمقبلة، والحديث حول تغيير أنماط التربية وأساليبها وآلياتها لا ينتهي عند حد ولا يعرف حدوداً جغرافية معينة دون غيرها. يتساوى في ذلك الواصلون إلى مراحل متقدمة من التطور التقني والعلمي مع أولئك الذين لا زالوا في المؤخرة. والعمل على توطين الثقافة المعلوماتية هو عمل يستهدف صناعة التغيير في أنماط التفكير التربوي القائمة في المدرسة وفي البيت وفي المجتمع برمته (1) .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني