د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

ثقافة المعلوماتية4

الإطار النظري :

العولمة وتوطين ثقافة المعلوماتية:

        يرى كثير من الباحثين والخبراء أن هناك صلة قوية بين العولمة والتطور التكنولوجي. حيث ينظر البعض إلى أن التطور التكنولوجي هو غاية ووسيلة لإحلال قيم العولمة محل القيم المحلية. ويعتقد آخرون أن من يستحوذ على التكنولوجيا بأنواعها يمكنه أو لاً أن يصنع لنفسه كيانا خاصاً وأن يخصص لنفسه مكانا بين الآخرين وأن يهجن ضمن دائرة العمالقة الذين لا يرغبون في أن يشاطرهم حيازتهم إلا من هم أمثالهم. وهناك من ينظر إلى أن احتواء التكنولوجيا أو الاستحواذ عليها يضع للآخرين حدودا لا يمكنهم أن يتجاوزها. ولكن امتلاك التقنية أو الاستحواذ عليها لا يتم بطريقة تقليدية وإنما يتم عن طريق تطبيق المبادئ والخطط والاستراتيجيات التربوية متوسطة أو بعيدة المدى. وحيث لوحظ أن هناك ضعفاً عاماً على مستوى التخطيط متوسط أو بعيد المدى في الساحة التربوية فضلاً عن الضعف في مستوى التطبيق، وذلك عند السواد الأعظم من الدول خارج المنظومة الصناعية أو الدول العظمى فإن هذه الحالة تزيد من التصميم والإصرار على الولوج فقط من بوابة التربية للوصول إلى ذلك الاستحواذ أو الامتلاك للتقنية المتطورة.

        والمدرسة المعاصرة – في عصر العولمة – هي أشد احتياجا لتوطين ثقافة المعلوماتية التي من شأنها أن تفتح أبواباً مغلقة عديدة للدخول إلى مرحلة وعصر إنتاج التقنية الحديثة. إن توطين ثقافة المعلوماتية على المستوى المدرسي يتطلب توظيفاً لكافة عناصر العملية التربوية والتعليمية لهذا الغرض. وبامتلاك المهارات الفردية والمجتمعية التقنية الطابع يمكن فرض العولمة المرغوبة أو المستهدفة على الصعيدين الداخلي والخارجي على السواء. حيث يرى أمين أن للعولمة قاعدة مادية هي التقدم التقني والعلمي.

        وترى البلوي أن هناك عددا كبيراً من التحديات التقنية التي تواجه التربية والتعليم في عصر العولمة يمكن حصرها في مجموعتين كبيرتين هما ثورة المعلومات وثورة الاتصالات. ويدخل تحت ثورة المعلومات تكنولوجيا المواصلات تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية. ومن أهم هذه التحديات في نظرها التأثر على الثقافة المحلية بمختلف مكوناتها وسوء استغلال التقنية في الجريمة ونحوها، وتعويد الناس الكسل وفقدان الثقة، وزيادة الشقة التكنولوجية بين الأقوياء وغير الأقوياء، وتوسيع نطاق المشكلات الاجتماعية المنبثقة عن التقنية، وهجرة العقول، وتفويت فرص الاعتماد على الذات تقنياً، وتلوث البيئة، والضغوط المفروضة على الدول المستهلكة للتقنية سياسيا وأمنياً واجتماعياً وتقنياً وجغرافياً وعسكرياً، وتوقع حدوث التخلف الاقتصادي لدى الدول غير المتمكنة من امتلاك التقنية المرغوبة (45). وقد اقترح كل من بدران وحبيشي عام 1999م(46) والصوفي وعبد الغني عام 1996م (47) العديد من الاقتراحات التي يمكن أن يتم من خلالها للتربية أن تواجه التحديات التقنية، ومن ذلك مثلاً تركيز التربية على البعد المهاري عوضاً عن البعد التلقيني للمعلومات، والعناية بالإبداع والمبدعين، والقيام بدور كبير في التنوير التكنولوجي للأمة، وتوفير الإرادة السياسية والتنظيمات اللازمة للعناية باستنبات التقنية، وتوفير البرامج والسياسات العلمية التكنولوجية، وتطوير النظام التعليمي عبر مدارسه وكلياته ومعاهده وجامعاته ومختلف مؤسساته.

العولمة ومدرسة المستقبل :

        من المتوقع أن تبدو مدرسة المستقبل في عصر العولمة مدرسة مختلفة جداً عن النموذج أو النماذج المدرسية القائمة في الوقت الحاضر في مختلف المواقع على الخارطة العالمية. ولعل السيناريو الذي وضعه هيدلي بير في كتابه بناء مدرسة المستقبل يقدم تصوراً عما يمكن أن تنطوي عليه المرحلة الحالية والمقبلة على السواء، وذلك على النحو التالي(48):

أو لاً :    الاعتماد الكلي أو شبه الكلي على الإدارة الذاتية والتمويل الذاتي الجزئي للمدارس، كما يمكن أن تصبح هذه المدارس مؤسسات تربوية مستقلة إلى حد بعيد.

ثانياً :     يمكن للمدارس أن تحصل على التمويل الحكومي على عدة مستويات وفقاً لمدى عنايتها بتعليم العلوم الأساسية والجوانب المعرفية التي من شأنها أن ترتقي   بعنصر الخبرة لدى المتعلمين، مع مراعاة المعايير المناسبة لضمان الإنجاز في هذا الدور والتفاوض المناسب مع الجهات الممولة تبعاً لذلك.

ثالثاً :     قد يتم تنفيذ المزيد من الأعمال المدرسية في أماكن أو منشآت أخرى مؤجرة أو غير مؤجرة، حيث يمكن أن تتوفر عوائد أخرى للمدارس من قبل المستخدمين وعلى المدارس أن تنفقها بطرق متنوعة، وقد تتملك مؤسسات أخرى المنشآت المدرسية وتقوم بتأجيرها للمستخدمين أو الراغبين في تقديم الخدمة التعليمية.

رابعاً :     من الممكن أن تصبح المدارس مربوطة بشبكة من الاتحادات أو الشركاء والتحالفات وتكون لها علاقاتها الموسعة مع المدارس والأجهزة الحكومية والأهلية المحلية والدولية وتقوم المدارس نفسها ببناء نظمها ووضع خططها من أجل المنافسة أو مواجهة المنافسين الآخرين على مرتاديها.

خامساً :  قد تتحول المدارس لتصبح عالمية الطابع، ويكون لها اتصالات مع جهات خارجية لبناء برامجها وتنظيم مختلف أعمالها وأنشطتها، وتوسع إطارات   خدماتها لمن هم خارجها.

سادساً :  قد يتسع نطاق الخدمات المدرسية للمجتمع مقابل رسم مالي محدد وتصبح مدارس معتمدة على الذات مالياً إلى حد كبير، حيث يشارك فيها حشد من التحالفات الاجتماعية والتنموية والطبية والصحية العامة والترفيهية وغيرها. وتقوم بتقديم الخدمات داخل وخارج وقت الدوام الرسمي التقليدي، كما قد تقوم هذه المدارس بإنتاج المواد والمناهج الدراسية بالشراكة مع آخرين، أو تقدم جهوداً استشارية أخرى عديدة.

وفي دائرة العولمة من المتوقع أن تصبح المدارس ذات وعي دولي وذلك لمواكبة متطلبات عصر العولمة. أما في مجال تقنية المعلومات فقد تكون علاقة المدرسة المستقبلية بتقنيات التعليم الحديثة وفقاً لهذا التصور(49) :

أو لاً :    قد يكون بإمكان كل طالب أن يحصل على مهارات الوصول إلى المعلومـات

الرقمية بنفس الأسلوب والطريقة مثلماً يحصل حالياً على المواد المطبوعة.

ثانياً :     يمكن للطالب في أي زمان وفي أي مكان الوصول إلى قواعد المعلومات في العالم

 وبهذا يوسع مداركه وينمي مهاراته وبخاصة مهارات البحث العلمي وبشكل يومي.

ثالثاً :     يكون بإمكان كل طالب الاتصال بالمدرسة من منزله وتكون لديه كل فرص الوصول إلى المعلومات في بلدته أو الحي الذي يسكن فيه وقد لا يحتاج إلى القدوم إلى المدرسة فعلياً للحصول على هذه المعلومات.

رابعاً :     قد يختفي اليوم الدراسي التقليدي وكذلك السنة الدراسية التقليدية.

خامساً :  من المتوقع أن يصبح التعليم المدرسي غير ورقي بل يتزايد استخدام الحاسوب كبديل عبر البريد الإلكتروني وشبكات المعلومات والكتب الإلكترونية والأقراص المدمجة ونحوها.

سادساً :  يصبح التعليم المدرسي بلا حدود، إذ تقوم التقنية بتحقيق رغبة المتعلم والمعلم وعلى السواء بإجراء الاتصالات المطلوبة للعلم والتعليم بلا حدود زمنية أو مكانية 0

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني