د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا المعلوماتية2

المعلومات عن الغذاء والطاقة في كونها لا تنفذ من خلال الاستخدام، كما أنها لا تفسد عند عدم استخدامها – ونحن لا نستطيع أن نتحدث عن الفائض من المعلومات كما نتحدث عن الفائض في الغذاء والطاقة، وعلى خلاف الغذاء والطاقة، فكلما زادت معلوماتنا شعرنا بالحاجة إلى المزيد من المعلومات وبالتالي يسهل علينا الحصول على تلك المعلومات بشكل أكبر.

والمشكلة التي يجب أن نهتم بها فيما يتعلق بالمعلومات هي سوء توزيعها Maldistribution، أو توزيعها على نحو غير عادل، ففي حين يتسم بعض سكان العالم بزيادة المعلومات، يوجد فقر شديد في المعلومات لدى سكان آخرين. ولا يقتصر سوء توزيع المعلومات فيما بين أقاليم العالم أو دوله فقط، وإنما يوجد أيضًا داخل كل دولة، حيث يمكن أن نلحظ فجوات عديدة في حجم المعلومات المستخدمة ونوعيتها من جانب الأفراد داخل المجتمع الواحد، ولذلك يجب إيجاد الوسائل الكفيلة بسد هذه الفجوات، ولن يتم ذلك من خلال استلاب المعلومات ممن لديهم الكثير منها وإعطائها لمن لا يملكونها، لأن ذلك ليس ضروريًا في توزيع المعلومات، وإنما من خلال البحث عن الطرق التي تتيح لجميع أفراد المجتمع الاقتراب من المخازن الشاسعة المتاحة للمعلومات، وتحفيزهم على الاغتراف منها بأقصى ما يستطيعون(13).

وتكتسب صناعة المعلومات في بعض الدول وزنًا اقتصاديًا يصل إلى حد أن تصبح هي الصناعة الغالبة، وأن تحل محل الصناعات الثقيلة والتحويلية، وهكذا يرى البعض أن اقتصاد الغد سيكون اقتصادًا قائمًا أساسًا على المعلومات، وكانت صناعة المعلومات تدر نحو 25 مليون دولار في الولايات المتحدة خلال عقد السبعينات، ومن المتوقع مضاعفة هذا الرقم في العقود التالية(14) .

6- تطور وسائل الاتصال :

يعتمد المجتمع المنظم على الاتصال بمختلف أنواعه، ومع تطور الوسائل الإلكترونية الحديثة واستخدامها في المعالجة الرقمية للبيانات أصبحت ظاهرة الاتصال عن بعد شديدة الأهمية ويمكن تمييز تطور أنظمة الاتصال من خلال خمس ثورات هي :

1- الثورة الأولى : وتتمثل في استطاعة الإنسان أن يتكلم إذ أصبح من الممكن - ولأول مرة أن تجمع البشرية عن طريق الكلام حصيلة ابتكارها واكتشافاتها(15).

2- الثورة الثانية : حدثت هذه الثورة عندما اخترع السومريون أقدم طريقة للكتابة في العالم واستطاعوا الكتابة على الطين اللين، وذلك منذ حوالي (3600 سنة) قبل الميلاد حيث حفظت هذه الألواح الطينية الفكر الاجتماعي والسياسي والفلسفي في مراحله الأولى (16) لقد استغرقت هاتان الثورتان الاتصاليتان معظم التاريخ البشري، وكانت سمة هذا العصر هي الفردية الاتصالية سواء في مرحلة الحديث والمشافهة أو حتى بعد اختراع الكتابة، وظلت الفردية هي طابع الاتصال عبر هذا العصر الطويل(17).

3- الثورة الثالثة : اقترنت بظهور الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر. ويتفق معظم المؤرخين على أن "يوحنا جوتنبيرج" هو أول من فكر في اختراع الطباعة بالحروف المعدنية المنفصلة وذلك حوالي سنة 1436م وأتم طباعة الكتاب المقدس باللغة اللاتينية في عام 1455م(18).

4- الثورة الرابعة : بدأت معالم هذه الثورة الاتصالية خلال القرن التاسع عشر واكتمل نموها في النصف الأول من القرن العشرين وتتمثل هذه الثورة بظهور عدد كبير من وسائل الاتصال استجابة لعلاج بعض المشكلات الناجمة عن الثورة الصناعية.

ففي عام 1824م اكتشف العالم الإنجليزي "وليم سترجون Sturgeon "الموجات الكهرومغناطيسية واستطاع" صمويل مورس Morse " اختراع التلغراف في عام 1937م وابتكر طريقة للكتابة تعتمد على "النقط والشرط Dots & Dashes" وفي عام 1876م استطاع "جرهام بل" أن يخترع التليفون لنقل الصوت البشري إلى مسافات بعيدة (19)، وفي عام 1877م اخترع "توماس إديسون" جهاز الفونوغراف Phonograph ثم تمكن العالم الألماني "إميل برلنجر" في عام 1887م من ابتكار "القرص المسطح" Flate Disc " الذي يستخدم في تسجيل الصوت . وفي عام 1895م شاهد الجمهور الفرنسي أول العروض السينمائية ثم أصبحت السينما ناطقة في عام 1928م (20) .

وتمكن العالم الإيطالي "جوجليلو ماركوني" Marconi من اختراع اللاسلكي في عام 1896م وكانت تلك هي المرة الأولى التي ينتقل فيها الصوت إلى مسافات بعيدة نسبيًا دون استخدام الأسلاك وكان الألمان والكنديون أول من بدأ في توجيه خدمات الراديو المنتظمة منذ عام 1919م أما البث التلفزيوني فقد بدأت تجاربه في الولايات المتحدة منذ أواخر العشرينات وفي أول يوليو 1914م بدأت خدمات التلفزيون التجاري في الولايات المتحدة (21).

واكتسبت وسائل الاتصال الجماهيري أهمية كبيرة في القرن العشرين، وخاصة الوسائل الإلكترونية باعتبارها قنوات للمعلومات والأخبار والترفيه، وأصبحت برامج التليفزيون تعكس قيم المجتمع وثقافاته وأساليب معيشة أفراده وعكست برامج الراديو اهتمامات الناس وقضاياهم.

5- الثورة الخامسة : أما ثورة الاتصال الخامسة فقد أتاحتها التكنولوجيا في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال اندماج ظاهرة تفجر المعلومات وتطور وسائل الاتصال وتعدد أساليبه. وقد تمثل المظهر البارز لتفجر المعلومات في استخدام الحاسب الإلكتروني في تخزين خلاصة ما أنتجه الفكر البشري واسترجاعه، في حيز صغير للغاية، وبسرعة فائقة. كما تمثلت ثورة الاتصال الخامسة في استخدام الأقمار الصناعية وشبكة الإنترنت لنقل البيانات والصور والرسوم والصوت عبر الدول والقارات بطريقة فورية.

كذلك أتاحت التكنولوجيا الجديدة ظهور خدمات عديدة ومتنوعة لتلبية حاجات الأفراد إلى المعلومات والترفيه مثل الحاسبات الشخصية المتنقلة، والأقمار الصناعية، والاتصال الكابلي، والميكروويف، والألياف الضوئية، والاتصالات الرقمية. وأدى ذلك إلى ظهور خدمات الاتصال الجديدة مثل التلفزيون الكابلي، والتلفزيون منخفض القوة، والفيديو كاسيت، والفيديو ديسك، والفيديو تكس، والتليتكس، والاتصال المباشر بقواعد البيانات، وعقد المؤتمرات عن بعد، والبريد الإلكتروني.

7- تكنولوجيا الاتصالات الحديثة ودورها في نقل المعلومات :

تعد وسائل الاتصال بمثابة حلقة الوصل بين نقطتين أو أكثر بينهما مسافة معينة وذلك عن طريق استخدام ما يسمى

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني