د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا المعلوماتية5

7-6- تكنولوجيا الألياف الضوئية : Fiber Opetics Technology :

تعد "الألياف الضوئية Fiber Optics إحدى الوسائط الحديثة التي تساعد على تقديم مجال من الاتصالات، والألياف الضوئية عبارة عن قوائم زجاجية رقيقة للغاية تشبه خيوط العنكبوت، وتسمح بمرور أشعة الليزر خلالها، ويمكن أن يحل هذا الضوء محل الإشارات الإلكترونية التقليدية المستخدمة في خطوط الهاتف، والراديو، والتلفزيون ، ونقل بيانات الحاسب الإلكتروني. وتتمتع هذه الشعيرات الزجاجية Glass Filaments بكفاءة عالية للغاية في الاتصالات، ويمكن أن يحمل كل زوج من هذه الشعيرات حوالي ألف محادثة تلفونية، كما أنها سهلة الاستخدام أو التهيئة ، وأكثر مرونة من وسائط الاتصال الأخرى، وتوفر حماية أكبر عند التشغيل، وتعمل الألياف الضوئية على ترددات عالية للغاية بدرجة أكبر من ترددات الميكروويف، وبسبب هذه الترددات العالية جدًا تستطيع الألياف الضوئية أن تحمل كميات ضخمة جدًا من المعلومات، غير أن كلفة استخدامها ما زالت أعلى كثيرًا من كلفة استخدام الميكروويف. (35) تستخدم الألياف الضوئية في الاتصالات الهاتفية من خلال مد كابلات هذه الألياف في خطوط تحت الأرض، كما تستخدم في الاتصال بين نقطتين بحيث تنقل كميات ضخمة جدًا من المحادثات الهاتفية، أو تسمح بمرور البيانات بين نقطتين، وإذا كانت المسافة بعيدة جدًا فإن كمية الضوء تتناقص، وبالتالي تحتاج إلى مقوي للإشارة أو مكرر Repeater، وتكون وظيفة أجهزة التقوية التأكد من أن كمية الضوء تصل بشدتها نفسها إلى نهاية الاستقبال لتوفير اتصال عالي الجودة، وتتراوح المسافة بين أجهزة التقوية من 30 – 100 ميلٍ، ويتم اتصال البيانات من خلال الحاسبات الإلكترونية بالأسلوب نفسه.

وهناك كميات ضخمة من اتصال البيانات ودوائر الهاتف تجمع بين استخدام الإشارة المفردة Single Mode والإشارة الرقمية Digital Mode ذات المعدل المرتفع من نقل البيانات. وتوضع هذه الإشارة على زوج ( Pair ) من الألياف الضوئية يستخدم أحدهما في الإرسال والثاني في الاستقبال، وتسمى هذه الطريقة "إرسال متعدد على نفس الموجة "Multiplexing. وتتضمن هذه العملية وضع المعلومات في كود تحمله الألياف الضوئية، أما عملية فك الكود أو الرجوع إلى الإشارات الأصلية فتسمى Demultiplexing ، ومن خلال استخدام الإرسال المتعدد يمكن أن تحمل الألياف الضوئية أعدادًا ضخمة من الدوائر الهاتفية واتصال البيانات. وهناك نظم عديدة للألياف الضوئية تستخدم عدة أزواج (Pairs) من الألياف، ويحمل كل زوج إشارات عديدة، مما يؤدي إلى إنتاج عشرات، أو حتى مئات الآلاف من المحادثات الهاتفية (36) كذلك يمكن استخدام الألياف الضوئية كقنوات لنقل الإشارة التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية، فضلاً عن اتصالات الراديو، غير أن كلفتها ما زالت أعلى من كلفة استخدام الكابلات المحورية Coaxial Cables .

وتتيح الألياف الضوئية حلولاً لكثير من المشكلات الناجمة عن استخدام الاتصال السلكي، والكابلات المركزية، والميكروويف، ونظم الاتصال التي تشع بالهوائيات، كما توفر الألياف الضوئية العزل الكهربائي من نقطة إلى أخرى، فهي محصنة ضد تفريغ البرق، وضد التدخل الكهرومغناطيسي، والكهروستاتيكي، كما أنها غير معرضة للتشويش، وتوفر قدرًا من الأمان عند استخدامها (37).

7-7- تكنولوجيا الاتصالات الرقمية : Digital Communication Technology

اعتمدت عملية نقل الصوت إلى مسافات بعيدة منذ أكثر من قرن من الزمان على تحويل الإشارة الصوتية إلى إشارة كهربية مناظرة لشدة الصوت Varying Analog Voltage ، فكلما ارتفع الصوت أو انخفض اتسعت الإشارة الكهربية أو انكمشت لكي تماثل الصوت الأصلي، ومن عيوب استخدام الإشارات الكهربية المتماثلة Analog Electrical Signals عند عرض المعلومات التشويش الذي يحدث في كل نظم الإرسال حيث يحدث بعض التداخل أثناء استلام الإشارة، وبالتالي تصبح المعلومات المنقولة غير تامة أو غير كاملة، ويلاحظ ذلك بوضوح في حالة استقبال إشارات الراديو والتلفزيون التقليدية، وأيضًا إذا تمت تقوية الإشارة الكهربية من خلال استخدام محطات التقوية Relay Stations في نظم الاتصال ذات المسافات الطويلة، فالتشويش الذي يحدث في كل محطة تقوية على طول مسافة الاتصال يزيد من سوء حالة الإشارة كلما زادت المسافة، وفي بعض الحالات فإن الإشارة الواصلة عبر هذا الأسلوب لا يتم إدراكها بشكل مماثل للإشارة الأصلية.

وخلال عقد الثمانينات ظهرت تكنولوجيا جديدة تعتمد على نقل مواد الاتصال باستخدام الأسلوب الرقمي Digital Transmission يستمد هذا الأسلوب أصوله من استخدام الإشارات التلغرافية بطريقة "التشغيل والإيقاف" On / Off . ففي حالة الإشارات التلغرافية يتم وضع المعلومات في شكل نبضات كهربائية إما طويلة وإما قصيرة، ثم يتبعها غياب كلي لهذه النبضات Pulses وتتخذ الطاقة الكهربية المستخدمة شكل صوت أو نغمة، ويقوم عامل التلغراف بتفسير سلسلة نبضات الإشارات الكهربية الطويلة والقصيرة إلى سلسلة من الحروف والأرقام.

ويقوم عامل الإرسال في النظام التلغرافي البسيط بوضع المعلومات في شكل رموز (كود)، ويتم استخدام المفتاح والبطارية لعمل جهاز الإرسال Transmission  ، ويكون السلك Wire الذي يربط محطتي الإرسال والاستقبال هو القناة Channel ، ثم يقوم الجهاز الذي يشبه الجرس الكهربائي Buzzer  بوظيفة جهاز الاستقبال Receiver ويقوم عامل التلغراف في محطة الاستقبال بترجمة هذه الأصوات إلى رموز تحاكي المعلومات الأصلية Decoder  (38).

مزايا الاتصال الرقمي :

يتيح استخدام نظام الاتصال الرقمي Digital Communication العديد من المزايا عند مقارنته بنظام الاتصال التماثلي Analog Communication وتكمن هذه المزايا فيما يلي :

أولاً : في حالة الاتصال التماثلي يعمل نظام الإرسال بشكل مستقل عن نظام الاستقبال، ويؤدي ذلك إلى وجود قدر عال من التشويش Noise ، حيث تؤثر ظروف البيئة وأحوال الطقس على الإشارة التماثلية أثناء إرسالها. وعلى النقيض من ذلك يتخذ الاتصال الرقمي شكل "الشبكة الرقمية" Digital Network من بداية الإرسال إلى منفذ الاستقبال، وتكون مراحل الإرسال والقناة والاستقبال عملية واحدة متكاملة، ويمكن التحكم في عناصر النظام والسيطرة عليها في دائرة رقمية موحدة، ولا تسمح هذه الشبكة الرقمية بأي قدر من التشويش أو التداخل في كل مرحلة من مراحلها، فهي تجسد نظامًا متكاملاً من المعالجات يقوم بتوجيه المحتوى الأصلي ويتحكم في عملية الإرسال ، والقناة ، وفك كود الرسائل على مراحل مختلفة مما يحقق مزايا أكبر من الاتصال التماثلي، ويحل مكانه تدريجيًا.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني