د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا المعلوماتية11

10- مستقبل المكتبات في ظل تكنولوجيا الاتصالات :

لقد وجدت المكتبات من أجل تحقيق أهداف معروفة، وهي حفظ المعلومات وتسهيل الوصول إليها من جيل لآخر. وهكذا حظيت المكتبات بدعم الحكومات والأموال العامة والخاصة. ومع تطور تكنولوجيا الحاسبات الآلية وتكاملها مع تكنولوجيا الاتصالات ظهرت تيارات مختلفة للتنبؤ بما ستؤول إليه مكتبات المستقبل.

في تقرير مقدم إلى المؤسسة الوطنية للعلوم (National Science Foundation) من قبل لانكستر (Lancaster) "ودرسـكو" (Drasgow) وماركس (Marks) ناقشوا فيه سيناريو يصف مكتبة البحث العلمي في عام (2001) حيث تنبؤوا بأفول المكتبة كمؤسسة، ولكن ذكروا أن هناك أهمية كبرى ستحصل في مهنة المعلومات (55) وبناء علـى هـذا الاتجـاه الـذي يتزعمـه لانكستر (Lancaster) فإن مفهوم مكتبة المستقبل سيكون (مكتبة بلا جدران) . وليس بعيدًا اليوم الذي تجد فيه مكتبة أبحاث تتألف مـن أجهـزة طـرفيـة (Terminals) "ليس إلا. وقد تختفي المكتبة التقليدية التي نعرفها (56) . ويتوقع خبراء المكتبات والمعلومات أن إدخال المزيد من التكنولوجيا لأتمتة وظائف المكتبة سيجعلها في النهاية مركزًا مفتوحًا خاصة في عصر بدأ يتجه نحو النشر الإلكتروني للإنتاج الفكري في مختلف حقول المعرفة. إن الاتجاه نحو النشر والتوزيع الإلكتروني للمعلومات مع وجود تسهيلات أكثر للوصول إلى شبكة المعلومات من خلال الاتصال الآلي المباشر (Online) يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المكتبة ستتجه نحو تطوير مجموعة مواد إلكترونية، وإذا ما اختارت المكتبة أن يكون لها مجموعة مواد إلكترونية فكيف ستكون عليه عملية الاختيار والتزويد، وهل ستظل مشتركة في خدمات التكشيف والاستخلاص الآلية؟ ونتيجة لكل هذا فإن المكتبات تواجه تغيرات حتمية فيما يتعلق بدورها في المجتمع وكذا بطريقة عملها في المستقبل. وبالنسبة إلى وظيفة التزويد والتخزين مثلاً نجد أن المكتبات ستركز على استراتيجية الوصول إلى المعلومات (Access) لدلاً من الاقتناء (Holdings) ومن هنا يستطيع المستفيد الوصول إلى مجموعة المكتبة من خلال الأجهزة الطرفية (Terminals) المتوافرة في المنزل والمكتب .. وهكذا فليس من الضروري أن يتم البحث عن المعلومات في المكتبة نفسها بل من المنزل أو المكتب .. كما أن المعلومات يمكن أن تنتقل من مكتبة لأخرى ومن المكتبات إلى الشركات وإدارات الأعمال والمكاتب في كل مكان ونسير مع أصحاب هذا الاتجاه إلى آخر الشوط فنسأل : هل تلغى المكتبات بصورة نهائية على المدى البعيد ؟ أنهم لا يقطعون بذلك بل يؤكدون عكسه أي بقاء المكتبات لأغراض محـدودة تمامًا حيث ذكـرت بريجيـت كينـي (Bragitte Kenney) سيناريو يصف مستقبل المكتبات .. فتقول :

"سوف تبقى هناك حاجة إلى عدد كبير من المجماميع البحثية المطبوعة إضافة إلى المطبوعات الشعبية الصغيرة والكتب المسلية .. إن المجاميع الكبيرة من المطبوعات سوف تستمر حاجتها إلى التنظيم من قبل أمناء المكتبات المتدربين والمختصين ممن يقدمون التفسيرات ويساعدون في الحصول على المجاميع" (57).

 ويذكر دي جينارو (De Gennaro) أيضًا : "أنه من الواضح أن تكنولوجيا المعلومات سوف تبدأ أساسًا بتغيير النشر والمكتبات وأن تلك التغيرات سوف تتسارع في المستقبل ولكن لا يوجد أحد في الوقت الحاضر يستطيع التنبؤ متى وكيف تستطيع التكنولوجيا أن تجعل المكتبات مهجورة (Obsolete). إن الواقع العملي يشير إلى أن المستفيد لا يزال بحاجة إلى المكتبات، وأن أعضاء المكتبات يجب عليهم تلبية متطلبات هؤلاء من المصادر مع وجود التكنولوجيا الحديثة في الوقت الحاضر".

مهما يكن من أمر فإن المكتبات ستبقى والحاجة إليها لن تنقطع. ستظل المكتبات تقدم خدمات وثائقية وخدمات معلومات، وستظل الحاجة قائمة لمكتبيين مؤهلين واختصاصيي معلومات لأداء وظائف مهمة في عصر المعلومات الآلية إضافة إلى الحاجة إليهم لبناء معاجم مصطلحات التكشيف والاستخلاص والأدوات الأخرى الضرورية للاستفادة القصوى من المصادر المقروءة آليًا، كما أن لهم دورًا مهمًا في تدريب المستفيدين على كيفية استخدام هذا المصادر. ولعله من المناسب القول بأن نوعًا من المكتبات سيكون مطلوبًا لتزويد المستفيدين بالاتصال المباشر مع بنوك المعلومات وبهذا ستكون المكتبة هي المركز الذي سيكون الوصول إلى شبكات المعلومات ممكنًا من خلاله.

ونستطيع أن نلخص القول إن دور المكتبة والمكتبيين سوف يزداد في عصر تكنولوجيا المعلومات وستصبح المكتبة مركزًا تحويليًا يربط المستفيد بآخرين أو تسهل له الوصول إلى مواد مطبوعة أو إلكترونية في مراكز أخرى.

إن المستقبل سيكون لتلك المكتبات التي تواكب التطور وتتبنى التكنولوجيا وتتكيف معها لخدمة روادها وعلى العكس من ذلك فلن تجد المكتبات التقليدية لنفسها دورًا تؤديه في خضم هذه التطورات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني