د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

دور التقنيات8

الإنترنت في المملكة العربية السعودية

إن البداية الحقيقية للإنترنت في المملكة العربية السعودية وتوفرها للعامة كان في منتصف عام 1997م، وعندما أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عن توفير الإنترنت للمواطنين أشتكى المشتركون في بداية الخدمة من انقطاعات متكررة وبطء في السرعة. إن بناء البنية التحتية لشبكة الإنترنت في السعودية كانت على قدر من الصعوبة، فجميع  الخدمات يجب أن تمر من خلال نظام متعدد الجهات (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ثم مقدمي الخدمة ومن ثم شركة الاتصالات). وبالرغم من وجود مشكلات عدة إلا أن الفترة ما بين ديسمبر 1998 إلى أبريل 1999م شهدت ارتفاع في معدل استخدام الإنترنت في السعودية بنسبة 140%، ومن الفترة أكتوبر 1999م وحتى فبراير 2001م زاد نسبة المستخدمين بنسبة 200%([i]).

 

ثانياً: الإنترانيت

هي الشبكة الداخلية أو المحلية التي لا تتعدى حدود المنظمة الواحدة، صممت لخدمة أفراد المؤسسة سواء كانوا في نفس المبنى، أو في بلدة أخرى، ومشاركة الملفات والمعلومات داخل نطاق المؤسسة، مع إمكانية الاتصال بالشبكات الموسعة مثل الإنترنت تحت قيود معينة، ويشار إليها بشبكات المنطقة المحلية Local Area Network (LAN). وللإنترانيت معظم خصائص الإنترنت ولكن لا تتسم بأي علاقات مع أطراف خارجية ولا تتعدى حدود العلاقات الداخلية بين أفراد المنظمة (الشبكة) الواحدة. والإنترانيت مثل الإنترنت تمكن المستخدمين من بناء مواقع  ويب وكذلك إرسال واستقبال الرسائل البريدية الإلكترونية، وتسمح الإنترانيت للمستخدمين من داخل المؤسسة بالوصول إلى معلوماتها في حين لا تسمح للمستخدمين من خارج المؤسسة بالقيام بذلك، وعلاوة على ذلك يمكن للموظفين أن يستخدموا نفس برنامج البريد الإلكتروني في تبادل الرسائل مع المستخدمين الآخرين سواء كانوا مستخدمين للإنترنت أو الإنترانيت. وتنتشر شبكات الإنترانيت في المؤسسات الكبيرة والجامعات والمصالح الحكومية. وقد ساعد على انتشارها سهولة تثبيتها وإدارتها وقلة تكاليف الإنشاء والإدارة، ومعظم الهيئات تمتلك الأساس الذي يمكن بناء الشبكة عليه وهو بروتوكول TCP/IP أو بروتوكول HTTP أو غيرهما من البروتوكولات المستخدمة على شبكة الإنترنت. كما يمكن للإنترانيت أن يصل للإنترنت بدون أن يكون العكس أي من الإنترنت إلى الإنترانيت. وعلى الرغم من أنه يمكن لأي شركة أن تنشئ شبكة إنترانيت داخلية لا تتصل بالإنترنت، إلا أن الاتصال بالإنترنت يسمح بتوفير مرونة أكبر.

وتقدّم شبكة الإنترانيت في مجال الجامعات العديد من الخدمات ومن أهمّهما ما يلي:

·      البريد الإلكتروني لجميع منسوبي الجامعة من طلاب وأعضاء هيئة التدريس.

·      الخدمات المكتبية كالفهارس والاطلاع على الوثائق والمستندات وتنظيم عملية الاستعارة.

·      الخدمات الإعلامية مثل الصحف والمجلات.

·      الخدمات الاستعلامية الخاصة بالطلاب كالنتائج والتسجيل في المقررات.

ولقد عاب البعض "استقلالية" نظام الإنترانيت وبعده عن الأطراف الخارجية، في حين يرى البعض أن نجاح مشروع ما لن يتأتى إلا بعلاقة متواصلة واتصال دائم مع موزعيه وعملاءه والذي يؤدى في النهاية إلى علاقة متشابكة. وهكذا فإن الإنترانيت كانت لابد أن تتسع لتشمل أطراف خارجية قد تكون لصيقة بالمؤسسة وتهتم (هي والمؤسسة نفسها) بالإطلاع على هذه البيانات، وهذا هو عالم "الإكسترانت - Extranet "

 

ثالثاً: الإكسترانت:

هي نتاج "لتزاوج" كلا من الإنترنت والإنترانيت وتعني خلق علاقة جديدة بين الشركة وبين عملائها وشركائها. وتتشابه الإكسترانت مع الإنترانيت في العديد من المواصفات المشتركة. فبالرغم من أن الإنترانيت تختبئ دائما وراء الجدران النارية Firewalls والنظم الأمنية لحماية سرية البيانات نجد أن الإكسترانت لا تزال تحتاج إلى نظم شبيهة بذلك، وإن كانت أبسط من سابقتها تتيح فقط هذه البيانات للطرف "الخارجي" المستهدف. ويمكن اعتبار الإكسترانت حلقة الوصل بين الإنترنت "العامة" و بين الإنترانيت "الخاصة"، فالإكسترانت تسمح لشركاء أعمال المؤسسة بالمرور عبر الجدران النارية التي تمنع ولوج الدخلاء Intruders و الوصول لبيانات المؤسسة (أو على الأقل جزء منها). وقد يكون هؤلاء شركاء الأعمال موردين أو موزعين أو شركاء أو عملاء… إلخ.

فشبكة الإكسترانت هي الشبكة المكوّنة من مجموعة شبكات إنترانيت ترتبط ببعضها عن طريق الإنترنت، وتحافظ على خصوصية كل شبكة إنترانيت مع منح أحقية الشراكة على بعض الخدمات والملفات فيما بينها. أي إن شبكة الإكسترانت هي الشبكة التي تربط شبكات الإنترانيت الخاصة بالمتعاملين والشركاء والمزودين ومراكز الأبحاث الذين تجمعهم شراكة العمل في مشروع واحد، أو تجمعهم مركزية التخطيط وتؤمن لهم تبادل المعلومات والتشارك فيها دون المساس بخصوصية الإنترانيت المحلية لكل شركة. وبناء على التعريف السابق يمكن أن نجد تطبيقات شبكة الإكسترانت في المجالات التالية:

·         نظم تدريب وتعليم العملاء (Clients Training).

·         نظم التعليم الإلكتروني عن بعد

·         نظم التشارك على قواعد البيانات بين الجامعات ومراكز الأبحاث التابعة لحكومة ما أو لإدارة معينة.

·         مشاركة نشرات وكتالوجات المنتجات والخدمات.

·         شبكات مؤسسات الخدمات المالية والمصرفية.

·         نظم إدارة شؤون الموظفين والموارد للشركات العالمية المتعددة المراكز والفروع.

·         مشاركة الأخبار مع شركاء الأعمال من خارج المؤسسة.

 

التعليم من بعد:

تعريف التعليم عن بعد Distance  Education :

عرف بيترز([ii]) وهو أول رئيس لجامعة ألمانيا المفتوحة، التعليم عن بعد بأنه "طريقة لنشر المعرفة واكتساب المهارات والاتجاهات ذات المغزى، وذلك بتكثيف العمل في تنظيم مكونات التعليم عن بعد إدارياً وفنياً بواسطة الوسائل التقنية المتعددة من أجل إنتاج مادة تعليمية ذات جودة عالية يمكن الاستفادة منها في عملية التعليم، وهي بالتالي تمكن الدارسين في أماكن تواجدهم من تحصيل المعرفة"

نلاحظ أن تعريف بيترز للتعليم عن بعد اشتمل على ستة عناصر هي، أنه:

·        صورة جديدة من التعليم التقليدي

·        شكل معهدي للتعلم أو الدراسة الفردية

·        تعليم يعتمد بالدرجة الأولى على مساعدات التدريس (الوسائط المتعددة)

·        شكل جديد من أشكال التدريس بالمراسلة، ولكن مع وجود عملية تغذية راجعة تعزز عملية التعلم.

·        ذو طبيعة خاصة من تعليم الجماهير (Mass Education).

·        لابد من أن يتوافر له تنظيمات إدارية مثل التي تستخدم في الصناعة حتى يمكن إنتاج وتوزيع المادة التعليمية بشكل فعال، ولكي يقوم التعليم عن بعد بوظيفته على الوجه الأكمل،

وأطلق ديزموند كيجان Desmond J. Keegan([iii]) وهو يُعدّ من الرواد في التعليم عن بعد عدة تعريفات تطورت نتيجة رؤيته للتعليم عن بعد، وكان أخرها عام 1986م الذي أكد فيه إلى أن للتعليم عن بعد خمس خصائص أساسية هي:

·        الفصل بين المعلم والمتعلم.

·        ضرورة وجود التنظيم التربوي في التخطيط وإعداد المواد التعليمية.

·        استخدام الوسائط التقنية (المواد المطبوعة والسمعية والبصرية والحاسب الآلي)

·        توفير اتصال ذي اتجاهين بين المعلم والمتعلم باستخدام التقنيات الحديثة.

·        إمكانية عقد لقاءات بين المعلمين والمتعلمين من آن لآخر لتحقيق أهداف تعليمية اجتماعية.

وهنا يمكن الإشارة إلى أن مصطلح التعليم عن بعد (Distance Education)  يعني ذلك النوع من التعليم الذي يقوم على الوسائط التقنية المتعددة، والتي يمكن عن طريقها ضمان تحقيق اتصال مزدوج بين المعلم والمتعلم (Two-Way Communication)  داخل تنظيم معهدي (Institutional Organization)، يضمن أيضاً توفير فرص اللقاء المباشر وجهاً لوجه (Face to Face) كما في التعليم التقليدي (Conventional Education).([iv])

كما يمكن القول إن التعليم عن بعد هو "تعليم يتم من خلال تواجد المحاضر والمتعلم في أماكن متباعدة، ويتميز بالانفتاح والمرونة من خلال الاستفادة من تقنيات المعلومات الحديثة من بريد إلكتروني ومجموعات محادثة ومؤتمرات مرئية ومسموعة وغيرها لتحقيق قدر من التفاعل بين المعلم والمتعلم كما هو الحال في القاعات الدراسية للجامعات التقليدية.

 



([i])         مجلة العالم العربي للإنترنت، العدد (25)، إبريل 2001، ص 21-25.

([ii])        Sewart, D (et al.,) Distance Education: International Perspective, (London: Croom Helm, 1983), p. 8-11

([iii])       Kegan, DJ, On Defining Distance Education, Distance Education, Vol. 1, No. 1, 1980, pp. 13-36

([iv])       بكر، عبدالجواد. قراءات في التعليم عن بعد. الإسكندرية: دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر. الطبعة الأولى، 2001م، ص 123.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني