د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تحديات العولمة4

** الإطار النظري والدراسة التحليلية :

 

السؤال الأول : ما هي العولمة وما أبرز معالمها ؟

        يمكن الإجابة عن هذا التساؤل من خلال تناول مفهوم مصطلح العولمة ، وتسليط الضوء على أهم معالمها ؛ وهو ما يُمكن الإشارة إليه فيما يلي :

*  مفهوم العولمة :

        يُعد مصطلح العولمة  Globalization من المصطلحات المعاصرة الأكثر جدلاً ، والتي استعملها الباحثون والكُتاب في مجالاتٍ مختلفةٍ شملت السياسة ، والاقتصاد ، والاجتماع ، والتربية ، والتقنية ، والثقافة ، والأدب ، والإعلام ، والبيئة ، وغيرها من المجالات الأُخرى . وعلى الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح مؤخراً حيث كثُر استخدامه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1989م / 1990م ؛ إلا أنه يظل مفهوماً غير مُحدد، وغير مُتفقٍ عليه بين العُلماء والباحثين والكُتّاب ؛ ولعل ذلك راجعٌ في الأصل إلى أن " مصطلح ( العولمة ) الذي ظهر في العقد الأخير في الأدبيات الغربية ، قد عانى من اختلافاتٍ بيِّنةٍ باختلاف اللغات الأُوروبية ، وبتعدد الأُطر النظرية والاتجاهات المُتباينة ، فهي عُرضة للاختلاف والتعارض ، وعرضة للتحول والتغير " ( 20 : 26 ) .

ولعل خير دليلٍ على هذا الاختلاف أن هناك من أطلق على هذا المصطلح اسم ( الكونية ) ، ومنهم من أطلق عليه ( الكَوكَبة ) ، وهناك من يطلق عليه ( العالمية ) أو ( التدويل ) ، في حين يطلق عليه البعض ( الأمرَكَة ) أو ( الغَرْبَنة ) ، إلى غير ذلك . إلا أن استخدام مصطلح ( العولمة ) يُعد من وجهة نظر الكثيرين المصطلح الأكثر شيوعاً والأقرب دلالةً على المعنى المقصود لأن معنى ( عَوْلَمَ ) أي جعل الشيء عالماً واحداً .

أما تعريف العولمة لغوياً فيُشير إليه أحد الباحثين بقوله "فأما العولمة مصدراً فقد جاءت توليداً من كلمة ( عَالَم ) ، ونفترض لها فعلاً هو ( عَوْلَمَ ، يُعَوْلِِمُ ، عَوْلَمةً ) بطريقة التوليد القياسي " ( 10 : 38 ) .

كما أن هناك من يرى أن العولمة تعني : "سيطرة الثقافة الغربية على سائر الثقافات . وسيطرة الثقافة الغربية إنما تعني - بتحديدٍ أكثر- سيطرة الثقافة الأمريكية ، أو ما يُعبر عنه بأمركة العالم ؛ وأمركة العالم هي حقيقةٌ تُعاني منها حتى أوروبا نفسها " ( 6 : 15).

ويُمكن تعريف العولمة بأنها : " بناء عَالَمٍ واحدٍ ، أساسه توحيد المعايير الكونية، وتحرير العلاقات الدولية ، السياسية والاقتصادية ، وتقريب الثقافات ، ونشر المعلومات ، وعالمية الإنتاج المُتبادل ، وانتشار التقدم التكنولوجي، وعالمية الإعلام ..إلخ " ( 15: 7 ).

وقد تُعرَّف بأنها " وضعية كونية جديدة ، تخترق كل مجالات الحياة ، وتترك بصماتها على مختلف جوانب العيش والتعامل " ( 11 : 103 ) .

كما قد تُعرَّف بأنها " غزو ثقافيٌ اجتماعيٌ اقتصاديٌ سياسيٌ يستهدف الدين والقيم والفضائل والهوية " ( 4 : 129 ) .

وعلى الرغم من عدم الاتفاق على تعريفٍ واحدٍ أو مفهومٍ مُحددٍ لهذه الظاهرة إلا أنه يمكن القول : إن العولمة تُعد واحدةً من أبرز وأهم الظواهر العالمية المعاصرة المتعددة الأبعاد ، والتي امتد نطاقها إلى مجالات الحياة الإنسانية المختلفة ؛ والتي تسعى إلى الهيمنة والسيطرة الشاملة على كل مناحي الحياة بمختلف الصور والأشكال والأساليب المباشرة وغير المباشرة لفرض نموذج الحياة الأمريكي على العالم .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن العولمة ظاهرةٌ معاصرةٌ تعود جذورها إلى بعض الحضارات التاريخية القديمة ، وهو ما يُشير إليه أحد الباحثين واصفاً العولمة بأنها " ليست ظاهرةً جديدة ، بل قديمةً قِدم التاريخ ، عندما كانت تتصدرُ حضارةٌ ما باقي الحضارات وتقود العالم " ( 20 : 35 ) .

وانطلاقاً مما سبق فإنه يمكن اعتبار العولمة مصطلح أميبي حظي بالكثير من العناية والاهتمام عند الباحثين والكُتاب في مختلف المجالات والميادين ؛ إلا أنه لم يحظ بالاتفاق على تحديد تعريفٍ دقيقٍ وموحدٍ له ، ومرجع ذلك - كما يرى الباحث -  إلى الطبيعة الأميبية التي يمتاز بها هذا المصطلح ، كما أن للتباين والتحيز الفكري والمنهجي دوراً فاعلاً في ذلك ، إضافةً إلى العلاقة المتداخلة بين هذا المصطلح والعديد من المجالات التي يسعى كلاً منها لدراسة هذا المصطلح من منظوره . وهو ما أشار إليه أحد الكُتاب بقوله :

تتضح حقيقة العولمة بأنها الرؤية الاستراتيجية لقوى الرأسمالية العالمية ، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية ، والرامية إلى إعادة تشكيل العالم وفق مصالحها وأطماعها ، سائرةً نحو ذلك الهدف على ثلاثة مساراتٍ مُتوازية :

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني