د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تحديات العولمة6

السؤال الثاني / كيف يمكن للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية تأكيد الهوية الإسلامية في ظل تحديات العولمة المعاصرة ؟

         يُعد النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية أحد البُنى الأساسية التي يقوم عليها النظام الاجتماعي . فالتعليم حقٌ مشروعٌ تفرضه الشريعة الإسلامية السمحة ، وواجبٌ تتكفل به الدولة لكل مواطن في هذه البلاد ، ولذلك أصدرت اللجنة العليا لسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية في عام 1390هـ / 1970م وثيقة سياسة التعليم التي تعتبر " المرجع الأساسي لنظام التعليم ، وأهدافه ، وتخطيطه ، وكل ما يتعلق به من أحكام " ( 7 : 65 ) . حيث رسمت هذه الوثيقة ما يمكن تسميته بالخطوط العريضة أو المنطلقات العامة التي يقوم على أساسها النظام التعليمي في المملكة بكل دقةٍ ووضوحٍ انطلاقاً من تعاليم وتوجيهات ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف ، وهو ما أشارت إليه هذه الوثيقة التي نصت في بندها الأول على أن " السياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية تنبثق من الإسلام الذي تدين به الأُمة عقيدةً ، وعبادةً ، وخُلقاً ، وشريعةً ، وحُكماً ، ونظاماً مُتكاملاً للحياة " ( 1 : 7 ) .

        ولأن النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية ينطلق من تعاليم وتوجيهات الإسلام فهو جديرٌ وقادرٌ -  بإذن الله تعالى – متى ما فُعِّل ووظِّف التوظيف الصحيح ، على تأكيد الهوية الإسلامية لأبناء الأمة المسلمة في ظل تحديات العولمة المعاصرة . وفيما يلي بعض الإجراءات التي يمكن للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية من خلالها تأكيد الهوية الإسلامية :

أولاً ) المحافظة على الخصوصية الإسلامية التي يمتاز بها هذا النظام : إذ إن هذا النظام التعليمي بسياسته المعلن عنها يُعد نظاماً تعليمياً مُتميزاً لا يكاد يوجد له شبيهٌ في عصرنا الحاضر ؛ فهو - كما نصت على ذلك الوثيقة في مادتها الثانية – يقوم على " الإيمان بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا " ( السياسة : 8 ) . وهذا تميزٌ ينفرد به هذا النظام التعليمي عن غيره من الأنظمة التعليمية في العالم المعاصر . كما أنه تميزٌ يُوجب العناية والاهتمام بهذه الخصوصية ، والعمل على تأكيدها وتطبيقها في واقعنا المعاصر . ولعل من أبرز خصوصيات هذا النظام ما يلي :

·       العناية بالعلوم الشرعية التي تُدَرّس في مختلف المراحل التعليمية ؛ إذ أنها تُزود الطلاب بالعلم الشرعي المتمثل في المواد والمقررات الدينية ( القرآن الكريم ، والتفسير ، والحديث النبوي ، والتلاوة والتجويد ، والتوحيد ، والفقه ، ونحوها من المواد الأُخرى التي تُثري معلومات الطلاب الشرعية ، وتُبصرهم بأمور دينهم ودنياهم ، وتعمل على تحصينهم من خلالها ضد مختلف المذاهب والأفكار والتيارات الفكرية المُعاصرة ، وهو ما نصت عليه الوثيقة في مادتها الحادية عشر التي أشارت إلى أن " العلوم الدينية أساسية في جميع سنوات التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي بفروعه ، والثقافة الإسلامية مادةٌ أساسيةٌ في جميع سنوات التعليم العالي " ( 1 : 9 ) .

·       منع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم تحقيقاً للخصوصية التي ينفرد بها هذا النظام الذي لم يُغفل حق الفتاة في الحصول على حقها المشروع من التعليم شريطة أن يتفق ذلك مع ما جاءت به تعاليم وتوجيهات ديننا الإسلامي الحنيف من منعٍ للاختلاط بين الذكور والإناث في مؤسسات التعليم المختلفة ؛ لما في ذلك من سدٍ للذرائع ومنعٍ للمشكلات المترتبة على التعليم المختلط ، وهو ما أشارت إليه وثيقة التعليم في المادة ( 155 ) التي نصت على أن " يُمنع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم إلا في دور الحضانة ورياض الأطفال " ( 1 : 30 ) .

·       التأكيد على بعض الضوابط الخاصة بتعليم الفتاة بحيث تكفل لها الحصول على حقها المشروع في التعليم المطلوب والمناسب لفطرتها وطبيعتها البشرية في مختلف المراحل التعليمية في جوٍ من الحشمة والوقار والعفاف . وهو ما أشارت إليه الوثيقة في المادة ( 9 ) التي أشارت إلى " تقرير حق الفتاة في التعليم بما يُلائم فطرتها ، ويُعدها لمهمتها في الحياة على أن يتم هذا بحشمةٍ ووقارٍ ، وفي ضوء شريعة الإسلام ، فإن النساء شقائق الرجال "( 1: 9 ).

 وهنا يلاحظ أن هذا النظام قد حرص على مراعاة الفروق الطبيعية بين الذكور والإناث ، وحرص على مجاراة الفطرة التي جُبل كلاً منهما عليها .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني