د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تحديات العولمة7

·       العناية الخاصة بمدارس تحفيظ القرآن الكريم حيث يؤكد النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية على " إشاعة حفظ القرآن الكريم ودراسة علومه ؛ قياماً بالواجب الإسلامي في الحفاظ على الوحي ، وصيانة تراثه " ( 1 : 32 ) . وقد تمثل هذا الاهتمام في إنشاء المدارس والمعاهد الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه لمختلف المراحل التعليمية ، والحرص على دعمها وتطويرها ، والعمل على انتشارها لإتاحة الفرصة للراغبين في ذلك سواءً من أبناء البلاد أو من الوافدين . إضافةً إلى رصد الجوائز التشجيعية والمكافآت المخصصة للحُفاظ والدارسين ؛ الأمر الذي يؤكد عناية هذا النظام التعليمي بهذا النوع الخاص والمتميز  من التعليم وفقاً لمناهج وخطط دراسيةٍ مُعتمدةٍ لكل مرحلةٍ من المراحل ( الابتدائية ، والمتوسطة ، والثانوية ) .

·       خلو هذا النظام التعليمي من الأفكار أو التوجهات الاستعمارية إذ إن السياسة التعليمية لهذا النظام تميزت " بخلوها من كل دخيل ، وبراءتها من كل مستورد ، فلا أثر فيها مطلقاً لما جلبه الاستعمار الغربي في سياسات التعليم بدولٍ أخرى عربيةٍ أو إسلامية " ( عيسى : 25 ) . ومعنى هذا أن سياسة النظام التعليمي في المملكة تمتاز بأنها لم تخضع للأفكار والنظريات الوافدة ، ولم تتأثر بالمذاهب والتيارات العالمية ، وأنها تميزت وانفردت بفكرها الإسلامي الواضح المنطلق من الأصول والمصادر الإسلامية الخالدة المتمثلة في كتاب الله العظيم ، وسنّة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم  ، والقائم على التصور الإسلامي الشامل للكون والإنسان والحياة ، والذي يُمكن من خلاله فهم الإسلام فهماً صحيحاً ومتكاملاً يؤدي بدوره إلى تحقيق معنى الانتماء الكامل والولاء الصادق لهذا الدين ، ورفض كل فكرٍ أو نظامٍ أو توجهٍ يُخالفه أو يتعارض معه .

ومما سبق يتضح أن للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية العديد من الخصوصيات التي ينفرد ويمتاز بها عن غيره من الأنظمة التعليمية المُعاصرة ؛ وأن من الضروري جداً أن يُحافظ على تلك الخصوصيات ، وأن يعمل على تأكيدها ، وعدم التفريط فيها أو التخلي عنها بحجة التطور أو التجديد أو المُسايرة لظروف العصر وتحدياته أو نحو ذلك من الشعارات الزائفة والدعايات المغرضة .

ثانياً ) غرس مبدأ الاعتزاز بالهوية الإسلامية في النفوس : لاسيما وأن هذه الهوية المسلمة تُعد فريدةً ومُتميزةً في كل شأنها ؛ وخير دليلٍ على ذلك التميز أنه لا يُمكن أن يتحقق أو يُنال إلا بالالتزام الكامل والتمسك التام بمنهج الإسلام في العبادات والعادات ، وفي الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، وكل شأنٍ من شؤون الحياة ، دونما تبعيةٍ ، أو تقليدٍ ، أو تشبهٍ ، أو ذوبانٍ ، أو انبهار بالآخرين في أي زمانٍ أو مكان . وهو ما أشارت إليه الوثيقة في المادة التاسعة والعشرين والتي تنص على " تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام ، وذلك بالبراءة من كل نظام أو مبدأ يُخالف هذه الشريعة ، واستقامة الأعمال ، والتصرف وفق أحكامها العامة الشاملة " ( 1 : 12 ) .

وتأتي أهمية هذا الجانب نظراً لكونه وثيق الاتصال بهوية الأُمة وفكرها وثقافتها ، والذي عادةً ما يكون هدفاً مباشراً للعولمة التي  تهدف إلى توحيد الأفكار والمفاهيم والمبادئ والقيم التي تخدم أهدافها وأغراضها ، وتقوم على مبدأ تجاهل الثقافات والخصوصيات المحلية ومسخ الهوية الثقافية بصورة تجعل الأمم مسلوبة الإرادة ، معدومة الهوية ، خاضعةً لكل ألوان الهيمنة والاستعباد .

أما كيفية غرس مبدأ الاعتزاز بالهوية الإسلامية في النفوس فيمكن للنظام التعليمي تحقيق ذلك من خلال التالي :

·       العودة الجادة إلى رصيد الأُمة الثقافي ، ومخزونها الفكري المتمثل في تراثها الإسلامي الزاخر بالكثير من المعطيات الأصيلة التي لا تحتاج إلا للبحث والاستخراج ، ثم التوظيف الحضاري المناسب الذي يكفل لها التسخير الإيجابي والإفادة الكاملة في عملية البناء والتنمية الحضارية المنشودة التي تُمكِّن البشرية كلها من حق الانتفاع بما فيها من الخير والصلاح .

·        التأكيد على غرس المبادئ والقيم الإسلامية الأصيلة المستمدة من مصادر ديننا وتربيتنا الإسلامية في مختلف مجالات الحياة من خلال النظام التعليمي حتى يتشربها النشء منذ نعومة أظفارهم ، ويتربون عليها فتصبح جزءً لا يتجزأ من معالم تربيتهم الشخصية ؛ ويأتي من أهم وأبرز هذه المبادئ والقيم الصدق ، والأمانة ، والتطوع ، والجدية ، والشورى ، والتواضع ، والمُحافظة على الوقت ، وإتقان العمل ، ونحو ذلك . وهو ما يتفق مع ما توصلت إليه دراسة ( مريم محمد إبراهيم الشرقاوي ، 2000م ) التي أكدت على أهمية تبني النظام التعليمي لهذا الشأن .

·       عدم الانبهار أو الإعجاب ببريق المصطلحات الخادعة المختلفة التي تتزيا بها ظاهرة العولمة ولا سيما في المجال الثقافي ، والعمل على إعادة الثقة بثقافتنا الأصيلة وهويتنا المتميزة عن طريق إعادة الحيوية والتألق لها ، وترجمتها إلى واقعٍ مُعاشٍ ، ونماذج تطبيقيةٍ حيةٍ في مختلف جوانب حياتنا المعاصرة ، ولاسيما الجانب التربوي والتعليمي الذي يقوم بدورٍ كبيرٍ وفاعلٍ في عمليات التنشئة الاجتماعية لأبناء المجتمع  وفئاته المختلفة .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني