د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تحديات العولمة8

 ثالثاً ) تنمية الوعي الإسلامي المتفاعل إيجابياً مع معطيات الحضارة المعاصرة : نظراً لما يترتب على هذا الوعي من غرسٍ للمبادئ والقيم الصحيحة في النفوس ، وتأتي أهمية العناية بتنمية هذا النوع من الوعي لكون العولمة " تهدف أول ما تهدف إلى السيطرة على الوعي ، والهيمنة عليه وتوجيهه ، وبذلك يتم تعطيل فاعلية المنطق ، والتشويش على نظام القيم ، وتوجيه الخيال ، وتنميط الذوق ، وقولبة السلوك " ( بكار : 50 ) . وهو ما يُلاحظ في الكثير من المظاهر والسلوكيات الفردية والجماعية التي انتشرت بين أبناء وفئات المجتمع ولا سيما في التعاملات اليومية التي لا شك أنها تأثرت كثيراً بما تُصدره العولمة من أفكارٍ ومظاهر وسلوكياتٍ وافدةٍ عبر وسائلها المتنوعة ؛ وبخاصةٍ ما تبثه وتعرضه وسائل الإعلام المختلفة من أفلامٍ وبرامج ودعاياتٍ وغيرها .

من هنا فإن على النظام التعليمي العناية بتحقيق كل ما من شأنه تنمية الوعي الإسلامي الصحيح لأبناء الأُمة ، والعمل على تبصيرهم بكل جديدٍ ومفيدٍ من المعطيات الحضارية  تحقيقاً لما جاء في المادة ( 16 ) من الوثيقة التي نصت على " التفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العالمية في ميادين العلوم ، والثقافة ، والآداب بتتبعها ، والمشاركة فيها وتوجيهها بما يعود على المجتمع والإنسانية بالخير والتقدم " ( 1 : 9 ) .

السؤال الثالث / ما أهم المقترحات لتطوير نظام التعليم في المملكة العربية السعودية في ظل تحديات العولمة المعاصرة ؟

= مما لا شك فيه أن ما يشهده عالمنا المعاصر من تغيراتٍ علميةٍ مُتسارعةٍ ، وتطوراتٍ تقنيةٍ هائلةٍ يتطلب العديد من الاستعدادات للمواجهة تخطيطاً و تطويراً ، وفيما يلي بعض المقترحات لتطوير نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ليكون قادراً – بإذن الله تعالى – على مواجهة تحديات العولمة المعاصرة ، ومنها :

أولاً ) التوسع الكمي والتطور الكيفي في خطط التعليم الحاضرة والمستقبلية : وهذا يعني أن يكون النظام التعليمي في المملكة قادراً ( كماً و كيفاً ) على التفاعل الإيجابي والتكيف اللازم مع معطيات العصر وتطلعات المستقبل عن طريق التالي :

* التوسع الكمي : ويُقصد به زيادة عدد مؤسسات التعليم لاستيعاب أعداد المتعلمين في كافة المراحل التعليمية ؛ وبخاصةٍ مؤسسات التعليم الجامعي والعالي . ويمكن تحقيق ذلك من خلال التالي :

أ - التوسع الكمي في التعليم الجامعي الذي يستلزم إتاحة فرص التعليم الجامعي لكل الراغبين من حملة الشهادة الثانوية أو ما يُعادلها ( ذكوراً وإناثاً ) تحقيقاً لما جاء في المادة ( 110 ) من وثيقة التعليم التي نصت على : " إعداد مواطنين أكفاء مؤهلين علمياً وفكرياً تأهيلاً عالياً لأداء واجبهم في خدمة بلادهم والنهوض بأُمتهم في ضوء العقيدة السليمة ، ومبادئ الإسلام السديدة " ( 1 : 23 ) . ومعلومٌ أن إعداد المواطنين الأكفاء المؤهلين علمياً وفكرياً لا يمكن أن يتحقق إلا باستقطاب أعداد الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية أو ما يُعادلها في مؤسسات التعليم الجامعي وهذا يستلزم توسعاً كمياً في عدد الكليات والجامعات التي تمنح خريجيها المؤهلات الجامعية التي تؤهلهم علمياً وفكرياً لخدمة المجتمع في قطاعاته وميادينه المختلفة بكل كفاءةٍ وجدارةٍ .

ب - التوسع الكمي في ميدان الدراسات العليا عن طريق إتاحة المزيد من الفرص للراغبين من الذكور والإناث في مواصلة تعليمهم العالي تحقيقاً لما جاء في المادة ( 111 ) من وثيقة التعليم التي تنص على : " إتاحة الفرصة أمام النابغين للدراسات العليا في التخصصات العلمية المختلفة " (1: 23 ) . وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق التوسع الكمي في فتح باب القبول للراغبين من الطلاب والطالبات للالتحاق ببرامج الدراسات العليا ( الماجستير والدكتوراه ) في الجامعات والكليات المعنية ؛ والحرص على تشجيعهم وتحقيق رغباتهم ، والإفادة منهم بعد ذلك في سد احتياجات قطاعات المجتمع المختلفة من أصحاب الشهادات والكفاءات العلمية .

ج - مراعاة أن يُحقق التوسع الكمي في التعليم الجامعي مبدأ التوازن الجغرافي في مختلف مدن ومناطق المملكة ؛ وهذا يعني ألاَّ يكون هذا النوع من التعليم مُتركزاً في المدن الكبرى فقط إذ " إن التوازن الجغرافي في توزيع مؤسسات التعليم الجامعي أمرٌ له أهميته في سد احتياجات المجتمع المحلي من التعليم الجامعي في كل منطقة من مناطق البلاد ..بالإضافة إلى أن التعليم الجامعي هو مركز إشعاع في مجال تنمية وخدمة المجتمع بما يوفره من برامج هادفة " ( 12 : 30 ) .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني