د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تحديات العولمة9

** التطور الكيفي : ويُقصد به التجديد والارتقاء بمختلف مؤسسات وبرامج وطرائق وأساليب منظومة التعليم في المملكة من خلال رفع كفاءة النظام التعليمي في مختلف مراحله ومستوياته ، وتطوير عناصره وآلياته من خلال التالي :

( 1 ) تطوير طرائق وأساليب التدريس الحالية في المؤسسات التعليمية ، وتغييرها إذا لزم الأمر واقتضت المصلحة ذلك ؛ كأن يُستبدل أُسلوب الحفظ والتلقين بالأساليب الحديثة التي يتم فيها التركيز على قدرات المتعلم واستعداداته ليكون دوره إيجابياً في العملية التعليمية ، وأن يكون التركيز في العملية التعليمية على الطرائق والأساليب غير التقليدية مثل : ( المناقشة والحوار ، الاستقراء ، الاستكشاف ، وغيرها ) . وهو ما وردت الإشارة إليه في الرؤية المستقبلية لوزارة المعارف ( التربية والتعليم حالياً ) المؤمل تنفيذها خلال الفترة من ( 1420هـ - 1430هـ ) والتي أكَّدت على أن " التطور المُتسارع في العلوم والتقنية يتطلب إعادة النظر في مناهج العلوم الطبيعية والرياضيات وطرائق تدريسها ، وتنمية قُدرات الطلاب على التفكير المنهجي ، والابتكار ، والحوار ، ودعم القدرات الخاصة والتعليم الذاتي لديهم " ( 22 : 104 ) .

( 2 ) تطوير محتويات المناهج التعليمية لتكون موافقةً لطبيعة الأهداف التي ينشدها المجتمع ، والتي يفرضها الواقع المعاصر ؛ وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق إعادة النظر في محتوى المناهج الدراسية التي تحتاج - في جميع المراحل الدراسية - إلى مراجعةٍ وتطويرٍ وتجديدٍ يتناسب مع ظروف ومعطيات العصر ، ويتواءم مع ما فيه من مستجداتٍ ومُتغيراتٍ ، ولا يتنافى أو يتعارض بأي حالٍ مع ثوابت الأُمة ومبادئها .

كما أن من الضرورة بمكان أن تتوافر الأساليب التربوية والتعليمية الحديثة التي تتيح " فرص المناقشة والحوار للمتعلمين ، وتوجههم للبحث في مصادر الخبرات المنهجية ، وتغرس فيهم القناعة بتنوع هذه الخبرات ، وتُدرب المتعلمين على تحليلها ونقدها والتعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية فيها " ( 17 : 68 ) .

        ( 3 ) تنوع أساليب التقويم والامتحانات والتركيز على تقويم العمليات العقلية العليا للمتعلمين مثل : ( التحليل ، والتركيب ، والتقويم ، ونحوها ) بدلاً من التركيز على الحفظ ، حيث أن الطرائق الحديثة للتقويم في العملية التعليمية تكون ذات أثرٍ فاعلٍ في تشجيع التعليم الذاتي ، والعمل على زيادة مهارة وقدرة المتعلم على البحث عن المعلومة ، ومن ثم حسن التعامل معها واستيعابها بصورةٍ صحيحةٍ وإيجابية . وهذا يتفق مع ما توصلت إليه دراسة ( السيد عبد العزيز البهواشي ، 2000م ) التي أشارت إلى أهمية " تغير طرق التعليم التي تقوم على التلقين تغيراً جذرياً لتحل محلها طرق تعليم تقوم على الحوار والنقاش ، حتى يستطيع الطلاب أن يقفوا أمام ما يتلقونه من مصادر البث الأيدولوجي [ الفكري ] الغربي والأمريكي موقفاً ناقداً ؛ فالنجاح في التعامل مع تقنية العولمة سوف يعتمد على القدرات الذهنية أكثر مما كان في أية مرحلةٍ تاريخيةٍ سابقةٍ " ( 5 : 259 ) .

( 4 ) العمل على توافر البيئات التعليمية المناسبة للتطور العلمي والتعليمي المنشود ويشمل ذلك توافر المباني المدرسية الحكومية المناسبة ، والمعامل التعليمية الملائمة ، والمكتبات ، والملاعب ، وغيرها من المرافق التي يعتمد نجاح العملية التعليمية على مدى توافرها وإمكانية الإفادة منها في هذا الشأن ؛ إذ " إن المُخططات السليمة للمباني التعليمية لا بُد من أن تتعرض لدراسة الوسائل الفنية للأبنية التعليمية كوضع توجيهاتٍ لتصميم المباني على أُسس تربويةٍ واجتماعيةٍ وصحيةٍ ، بحيث تتفق والمستوى الاجتماعي ، وبحيث تراعي العوامل الجوية والبيئية والحالة الاقتصادية في البناء واستخدام الخامات المحلية ، وبحيث يؤخذ في الاعتبار طرق التدريس ، وبحيث تكون الأبنية التعليمية قابلة للتوسع في المستقبل ، ويمكن تعديلها وفق الاحتياجات المستقبلية " ( 2 : 44 ) . وهو ما يمكن تحقيقه من خلال وضع خطة زمنية محددة للاستغناء عن المباني المُستأجرة أو القديمة الحالية ، و العمل على سرعة توافر المباني الحكومية المهيأة والمجهزة بكامل المستلزمات المطلوبة للعملية التعليمية تبعاً لاحتياجات مختلف المراحل

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني