د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

اختبار الذكاء4

المحطة الثامنة: ذكاء التدفق والتبلور

رايموند بيرنارد كاتل

رايموند بيرنارد كاتل

– العالم: رايموند بيرنارد كاتل (1963م) 

عالم نفسي أمريكي من أصل بريطاني، جاء في المرتبة السادسة عشر لأكثر علماء النفس المؤثرين في القرن العشرين، ولقد طور ما يزيد على 30 اختبارًا معياريًا. ويُعد كاتل من المناصرين لاستخدام المناهج التحليلية للعامل(factor analytical methods)  بدلاً مما أسماه “التطوير اللفظي للنظرية” لاستكشاف الأبعاد الأساسية للشخصية والدافع والقدرات الإدراكية. وتتمثل إحدى أهم نتائج تطبيق تحليل العوامل الخاص بكاتل في اكتشافه لـ 16 عاملاً تشكل الأساس للشخصية البشرية. وأطلق على هذه العوامل اسم “سمات المصدر” نظرًا لاعتقاده أن هذه العوامل توفر المصدر الرئيس للسلوكيات الظاهرية التي يعتقد أنها تمثل الشخصية. وتعرف نظريته، بنظرية عوامل الشخصية والمعيار، حيث تستخدم 16 نموذجًا في قياس الشخصية، وكذلك 16 استبيانًا لعوامل الشخصية على التوالي.

المعالم:

لقد قام كاتل بدراسة الأبعاد الأساسية للنطاقات الأخرى: كالذكاء والدافع والمصالح المهنية. ومن ثّمَّ، فقد وضع نظرية “الذكاء السائل والذكاء المتبلور” بغرض تفسير وشرح القدرة الإدراكية للبشر. إضافة إلى ذلك، فقد قام بتأليف اختبار كاتل المتحرر من أثر الثقافة، لتقليل انحياز اللغة المكتوبة والخلفية الثقافية في اختبار الذكاء إلى الحد الأدنى.

ويتكون نموذج كاتل من قسمين: الذكاء المتدفق (السائل) و يقوم على القدرة على رؤية العلاقات بين الأشياء، وخاصة خلال الأربعين سنة الأولى في حياة الإنسان. بينما يتمثل القسم الثاني من الذكاء المتبلور بعد عمر 40 سنة، في الإحاطة بالمعارف والمهارات. وهناك عدد قليل من الاختبارات وفقا لهذه النظرية المتاحة، على سبيل المثال اختبار KAIT (اختبار الذكاء كوفمان للمراهقين والكبار)، وهي تنسب إلى اختبارات الذكاء العام، وتشمل مقياسين: ذكاء التدفق، وذكاء التبلور.

ولقد شرح كاتل علاقة عمر الإنسان بكل من الذكاء السائل، وذكاء التبلور. فقد بين أن ذكاء التدفق يقل مع التقدم في العمر؛ في نفس الوقت الذي يزداد فيه ذكاء التبلور مع التقدم في العمر. فالمقابلة بين الرياضيين والعلماء تشرح هذه العلاقة العكسية بين نوع الذكاء وعمر الإنسان، فبينما يحتاج الرياضيون إلى الذكاء السائل في العشرينات والثلاثينات من عمرهم ليحققوا أفضل الأرقام، فإن العلماء والأدباء والفلاسفة يحتاجون إلى ذكاء التبلور باعتبار أن أفضل إنتاجهم يكون بعد الأربعين حيث يكون لديهم تراكم معرفي، وخبرات واقعية.

مقياس كاتل للذكاء

مقياس كاتل للذكاء

 

المحطة التاسعة: الذكاء تحليلي وعملي وإبداعي

– العالم: روبرت سترنبرغ (1973م)

روبرت سترنبرغ

روبرت سترنبرغ

روبرت سترنبرغ من مواليد 1949م، وهو عالم نفس أمريكي، ومتخصص في القياس النفسي. ومن الجدير بالذكر أن سترنبرغ قد عانى شخصيًا من نتيجة اختبار الذكاء العام “g” عندما كان تلميذًا في الابتدائية، حيث أعطاه الفاحص درجة ضعيفة، فحزن لذلك، وأيقن أن هذا الاختبار غير كاف لتحديد مستوى معرفته وقدراته الأكاديمية. وعندما أعاد ذلك الاختبار في وقت لاحق مع طلاب أصغر منه سنًا، وحصل على درجات عالية شعر بمزيد من الراحة. غير أن هذه المشكلة التي حدثت معه أثارت اهتمامه، ودفعته إلى دراسة علم النفس.

المعالم:

يعتقد ستيرنبرغ أن التركيز على أنواع محددة من القدرات العقلية في قياس الذكاء يُعد مفهوما ضيقا جدا، وأن قياس ذكاء واحد فقط والحكم على الشخصية من نتيجته يؤدي إلى معرفة أحادية للإنسان المفحوص. ولقد ضرب مثلاً لذلك، فقال أن هناك كثيرا من الأشخاص الذين حصلوا على درجات منخفضة في اختبار الذكاء، غير أنهم أظهروا قدرة اجتماعية خلاقة في تشكيل بيئاتهم، والتكيف بإبداع مع الآخرين. ومن ثَمَّ، فقد أكد ستيرنبرغ على أهمية عدم اقتصار اختبارات الذكاء على قياس ذكاء واحد، بل يجب أن تشتمل الاختبارات على قياس أكثر من ذكاء.

ويقوم نموذجه على ثلاث ذكاءات رئيسة: التحليلي (A):وهو مشابه لتعريف الذكاء في الاختبارات القياسية، والعملي (P): ويعنى بحل مشاكل الحياة الحقيقية، والإبداعي (C): مسؤول عن البصيرة، والتوليف بين الأشياء، والقدرة على الاستجابة للمؤثرات والمواقف الجديدة.

ويرى سترنبرغ أن الذكاءات أوسع مما افترضه النموذج الكلاسيكي لسيبرمان في “الذكاء العام”، ويعلل ذلك؛ بأن بعض الناس الذين حققوا درجات مرتفعة في اختبار الذكاء  IQ عادة ما يفشلون في الحياة. ولقد طور سترنبرغ اختبارا أطلق عليه”اختبارSTAT”، وهو عبارة عن حزمة من الأسئلة متعددة الخيارات و التي تقيس كل الذكاءات الثلاث بصورة منفصلة، فلكل ذكاء منهم مقياسه الخاص. وتُعد هذه النظرية علامة فارقة في فهم طبيعة الذكاء عبر التعرف على العمليات الإدراكية الكامنة خلف الذكاء والعوامل المؤثرة فيه.

18-robert-2

 

المحطة العاشرة: الذكاءات المتعددة

– العالم: هوارد جاردنر (1983م)

هوارد جاردنر الذكاءات المتعددة

هوارد جاردنر

هو عالم نفس أمريكي، وهو أستاذ الإدراك والتعليم في جامعة هارفارد في كلية الدراسات العليا، وقد اشتهر بنظرية الذكاءات المتعددة. قدم جاردنر نظريته لأول مرة عام 1983 في كتاب بعنوان أطر العقل، وقدم فيه سبعة أنواع من الذكاءات، وهي: الذكاء اللغوي، والمنطقي-الرياضي، والمكاني، والموسيقي، والجسدي-حركي، والشخصي، والاجتماعي. ولقد استمر في تطوير هذه النظرية لما يزيد عن عشرين عاما، فأضاف بعد عقد من الزمان الذكاء الواقعي، والطبيعي ليصبح عدد الذكاءات تسع ذكاءات. حصل على جائزة ماك آرثرعام 1981م، وعام 1990م، ثم جائزة جامعة لويزفيل عام 1995م، وفي عام 2011م تحصل على جائزة أمير أستورياس للعلوم الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، فقد حصل على درجة فخرية من 26 جامعة ومؤسسة من عدة دول مثل: بلغاريا، وتشيلي، واليونان، وإيرلندا، وإيطاليا، وكوريا الجنوبية. وكذلك، فقد تم اختياره من قبل مجلة بروسبكت (Prospect magazines) من ضمن أفضل مائة شخصية مثقفة ذات تأثير بالعالم.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني