د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

مفهوم التلفزيون التعليمي

مفهوم التلفزيون التعليمي

هو البرامج التلفزيونية المعدّة ضمن إطار منهجي لتحقيق سلوكي محدد ومن البرامج برنامج الجامعة المفتوحة والدوائر المغلقة.

نشأة التلفزيون :

يُعد التلفزيون من أحدث وسائل الاتصالات في الحياة البشرية وقد فاق الإذاعة في قدرته، وذلك لما يمتاز به في الجمع بين الصورة المتحركة والصوت، فالصورة النابضة بالحركة والمجملة باللون تدعم الكلمة المسموعة وتثير المشاهد وتشده إلي متابعة البرامج التلفزيونية أكثر من رغبة الاستماع إلي الإذاعة، فالخبر التلفزيوني يُصور الأحداث في مكان وقوعها وينقلها للمشاهد عبر التلفزيون فيستطيع أن يكون رؤية ذاتية حول الأحداث الجارية، وقد قدم من الايجابيات والفوائد ما فاقت السلبيات البسيطة وساعد الأفراد في تعديل سلوكهم وربطهم بمجتمعهم أكثر من السابق مما أدى إلي اكتسابهم أنماط أقوى وأصلح من السلوك المعتدل الذي حقق الأهداف التربوية

إن استخدام التلفزيون جاء نتيجة جهود علمية اشترك فيها كثير من العلماء والباحثين مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وكانت البداية  في عام 1883م علي يد الباحث ( نبكو ) الذي كانت تجاربه عن المرئيات ومنها نقل الصورة، ثم جاء ( بروان ) في عام 1897م والذي بحث في نقل الصورة عبر الموجات اللاسلكية، ثم جاءت الباحث الانجليزي ( جون بايرد ) عام 1925م، والذي فجّر الاختراع المهم لنقل صورة من مكان إلي مكان آخر عبر الشاشة وبه تحقق أكبر إنجاز علمي لخدمة البشرية في مختلف أرجاء العالم.

كما أن استخدام التلفزيون ساعد في سرعة الاتصالات، كما أدي إلي تثقيف وتعليم الشعوب المختلفة، وكانت أوربا والولايات المتحدة واليابان المستفيد الأول من هذا الاكتشاف العجيب مما ساعد إيجاد المزيد من الدراسات للاستفادة من التلفزيون في مختلف المجالات ومنها مجال التربية والتعليم


ونجد في الولايات المتحدة اكبر عدد من محطات التلفزيون إذ بلغ عددها في عام 1991م أكثر من ألف ومائتي محطة ، كما ارتفع عدد أجهزة التلفزيونات المنتجة في العام نفسه نحو 47 مليون جهاز، ثم تليها اليابان و دول أوربا وتايوان وسنغافورة وكوريا. 

إن التقدم الذي شهده التلفزيون ساعد كثيراً في نقل التراث والأحداث والمؤتمرات واللقاءات الرياضية وغيرها في حينها من أقصي بلاد الدنيا إلي أدناها.

هذه الإمكانات التي يتمتع بها التلفزيون دفعت المربين إلي استغلاله في عملية التعليم والتعلم وذلك بإعداد برامج علي مستوي جميع المراحل التعليمية للمدرسة والمعهد والجامعة والكليات المتخصصة وفي مجالات تعليم الأُميين وبرامج التعليم المستمر لجميع فئات المجتمع بتوجيه برامج خاصة تناسب كل فئة من هذه الفئات .

وقد أثبت التلفزيون دوره الفعال في تحسين عملية التعليم من ناحيتي الكم والكيف ، أما التعليم من حيث الكم فإن برنامجًا تعليماً واحداً أُعد بمستوي عال من الفنية والتقنية ويتم بثه من محطة رئيسية في وقت مناسب كفيل بأن يصل إلى جميع طلاب البلد الواحد في وقت واحد ليقدم للجميع المعرفة و الخبرة علي مستوي واحد.

أما التعليم الأفضل فإن التلفزيون يستطيع استيعاب جميع الطرق والأساليب وما يدعمها من أنواع الوسائل التعليمية التعلمية التي يمكن أن يستخدمها المدرس الماهر بدراية وخبرة لإثراء درسه وجعله أكثر تكاملاً وواقعية يخاطب مدركات المتعلم ويزيد من خبراته الحياتية في الوقت الذي قد لا تتوفر فيه هذه الوسائل لجميع المدرسين أو أن بعضهم يحتاج إلي مهارة إعداد هذه الوسائل أو القدرة علي استخدامها بطريقة وظيفية كجزء لا يتجزأ من المادة التعليمية  بعيداً عن رؤية البعض بأنها مواد إضافية يمكن الاستغناء عنها

ولكن من الفترة التي تلت عام 1960م، فإن التلفزيون التعليمي في      الولايات المتحدة الأمريكية لم يستخدم علي نطاق واسع، كما كان متوقعاً في السابق وذلك للأسباب الآتية:

- مقاومة المعلمين لاستخدام هذه الوسيلة في مدارسهم .

- المصاريف المتعلقة بتوصيل التلفاز نفسه في المدارس وصيانته .

- عدم إنتاج كميات كافية من البرامج التعليمية المتلفزة ذات المستوي الرفيع والمؤثر والفعال كما كان متوقعاً

- عدم مناسبة أوقات بث البرامج التعليمية لأوقات المشاهدين في جميع مناطق الاستقبال.

- عدم القدرة علي إعادة البرنامج للطلبة لان بثه عاماً من محطة الإرسال ذات البرامج المجدولة حسب فترات زمنية بتواريخ معنية.

- غياب أهم عناصر العطاء في التعليم وهو حضور المدرس، ونعني به إمكانية طرح السؤال من المتعلم  إلي المعلم وإجابته ومناقشته ، وعدم وهيمنة روح المدرس علي المادة والمتعلم، ففي البرامج التلفزيونية لا يمكن إيقاف البث، أو إعادته لشرح أمور لم يستطيع المتعلم المشاهد استيعابها وقت العرض.

أما اليوم وبعد أن عمّ استخدام أجهزة التسجيل المرئية كالفيديو استولي التلفزيون بشكل كامل علي خصائص السينما بل زاد عليها وذلك بأن شريط الفيديو المسجل ممكن أن يتم عرضه في منزل الطالب، إذ يستطيع مشاهدته عدة مرات في المدرسة بإشراف المدرس وحضوره الكامل أو في المنزل كعملية تدعم إثراء ما تعلمه في المدرسة، وعلاوة علي ما يقدمه البث التلفزيون العام ذو الدائرة المفتوحة من فوائد تعليمية وتقنية إلاّ أن المدربين زاد اتجاههم إلي استخدام التلفزيون بالدائرة المغلقة في التعليم المدرسي والجامعي لما لهذا النوع من البث من فوائد متعددة تميزه عن البث العام

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني