د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

إستراتيجية التعلم التعاوني

استراتيجية التعلم التعاونى
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
● ـ تعريف : استراتيجية التعلم التعاونى .
● ـ محمد حسن عمران.* ـ بدأ الاهتمام بالتعلم التعاوني منذ عام 1900م، إلا أن الدراسات والأبحاث لم تبدأ بالتركيز على تطبيقاته داخل الفصل الدراسي حتى بداية السبعينيات، وقد تم تطوير أنماط مختلفة لتطبيق التعلم التعاوني في الفصل الدراسي، فمن هذه الطرق طريقة فريق العمل الطلابي Student Team Learning، التي طورها سلفيان معتمداً على نظريات علم النفس ])Slavin, 1983م(، )Slavin, 1990م(، كذلك طور ديفيد وروجر طريقة التعلم معا Learning Together بناءً على نظريات علم النفس الاجتماعي )D. W. Johnson & R. T. Johnson , 1989( ، كما طور ) جونسن ( أسلوب التدريس لمجموعات العمل ) Complex Instruction Approach ( مستمداً ذلك من نظريات )علم الاجتماع( )Cohen , 1993 , 1994( وغير ذلك من الطرائق المختلفة التي تعتمد جميعها على مشاركة المجموعة في التعلم بدلاً من التعلم الانفرادي وقد قامت كثير من الأبحاث بدراسة هذه الطرق مقارنة بعضها بالبعض الآخر أو عبر مقارنتها بنظام التعلم التقليدي، وقد أظهرت هذه الأبحاث نتائج متباينة, إذ وجد بعضها أن التعلم التعاوني كان تعلماً فعالاًً في زيادة التحصيل الدراسي بينما أظهرت دراسات أخرى أنه لم يكن هناك فرق في التحصيل الدراسي بين درجات الطلاب في التعلم التعاوني وبين الطلاب في التعلم الفردي )Carrier & Sales , 1987( )Sherman( ، إلا أن اغلب الدراسات أكدت أن التعلم التعاوني كان له أثر إيجابي على الاتجاه وبناء الثقة بالنفس, وفي بناء اتجاه جيد نحو الزملاء والمدرسة، بالإضافة إلى أنه ساعد على تطوير العلاقات الاجتماعية المختلفة بين مجموعات الطلبة .
* ـ دعم فكرة التعلم التعاوني :
* ـ ومن أهم الأشخاص الذين دعموا فكرة التعلم التعاوني بطريقة غير مباشرة كان جين بياجيه, العالم النفسي الشهير, والذي كان له أكبر الأثر على المناهج, وتنظيم سلم التعليم، حيث إن نظرية بياجيه تؤكد أن التعلم والتطور عند الفرد ينتج من خلال التعاون الجماعي بين الأقران، وقد أوضح بياجيه أن الأطفال يكتشفون المعنى ويكونون شخصياتهم بناءً على أوجه التشابه والاختلاف بينهم وبين الآخرين، حيث يعمل الطفل أثناء التفاعل ضمن مجموعة كموصل ومستلم للتعليمات والمعلومات ، وأن ذلك التفاعل الذي ينتج عنه كثير من التفاوض والمناقشة يؤدي إلى تنمية مهارة الاستماع, وتعلم كيفية الوصول إلى حل وسط وغيرها ، وهذا يساعد في غرس و تشجيع المهارات اللازمة لبناء الفرد .. وهذا غير ما رآه العالم فيجوتسكي Vygotsky, صاحب نظرية تأثير المجتمع على النمو العقلي ، الذي شجع نوعاً آخر من التعلم التعاوني، فقد اختلف عن بياجيه بأنه أصر على دور المجتمع في كسب الطالب للعلم، ورأى أن التعلم يحصل في أفضل صوره تحت إشراف وتعاون الذين لديهم خبرة أكثر، ونادى بأن التدريس لابد أن يركز على إتاحة الفرصة للطلبة للتفاعل مع ذوي الخبرة ، وركزت نظريته على أن الطلبة لا بد أن يوضعوا في مواقف تسمح لهم بالتعاون مع الأشخاص الأقدر )مثال : تشجيع الرحلات المدرسية, دعوة المسؤولين إلى الفصل الدراسي ..( حيث إنه يرى أن التعلم من الشخص الأكثر خبرة ينتج عنه اكتساب الطالب لمعلومات أكثر، ويمكنه من معالجة المشاكل بصورة أكثر تركيزاً مما يساعد الطالب على النمو والتطور وهذا عكس الطلبة الذين يعملون على انفراد ويتلقون التعلم التقليدي .
إلا أن التعلم التعاوني لا ينجح بمجرد تطبيق فكرة التعلم التعاوني, فإن النجاح أو عدمه يعتمد على كيفية تطبيق التعلم, ومدى وعي من يطبقه بأبعاده ، وقد ناقشت العديد من الدراسات العوامل المختلفة التي تساعد على نجاح هذا النوع من التعلم ، إذ يرى )) جونسن وزملاؤه (( )Johnson & Johnson & Holubec , 1993( أن التعلم التعاوني لا يتحقق بمجرد وضع الطلبة في مجموعات، حيث يجب على المعلمين أن يكونوا على وعي كامل بكيفية تقديم المواقف التعليمية المطلوبة بشكل تعاوني، كما يجب مراعاة عدة عناصر مختلفة يعتمد عليها نجاح التعلم التعاوني, مثل : الاعتماد المتبادل بين أفراد المجموعة، ومسؤولية كل فرد ضمن المجموعة, ومسؤولية المجموعة، وتعزيز التفاعل بين الأفراد، وتعلم مهارات التفاعل مع المجموعة, وأسلوب العمل الجماعي .
وقد رأى ) ويب ( )Webb , 1989( أن نجاح التعلم التعاوني يعتمد على مدى قناعة الطلبة بهذا الأسلوب من التعلم … كما ذكر ) سلفيان ( )Slavian , 1994( أنه من الضروري أن تتوافر الحوافز عند الطلبة لتشجيعهم على العمل مع بعض حتى يبذلوا أقصى جهدهم في هذا العمل كذلك أكد لازوريتزو كارسنتي )Lazorwoitz & Karsenty , 1990( أن من شروط نجاح تعلم الأفراد ضمن المجموعة التأكد من أن المعلومات والإجابات لا تقدم لهم من دون شرح و توضيح ، كذلك اشترط الكثيرون لضمان نجاح تعلم المجموعة ضرورة أن يتعلم كل فرد من المجموعة المادة أو الموضوع ككل, حتى وإن كان العمل مقسماً فيما بينهم ، ووجد آخرون أن نجاح المجموعة يتطلب أن يشارك جميع أعضائها في التعلم, وليس البعض منهم فقط ، وفي هذا السياق أكد سلفيان )Salvian , 1995( على ضرورة توضيح الأهداف المراد الوصول إليها للمجموعة كاملة .
كما ذكر سكون )Schon , 1986( أن التعلم ضمن مجموعة يغير في المعلومة فيحولها من حالة الجمود إلى الحركة , وبالتالي يمكن أن نسمي التعلم التعاوني بأنه تعلم نشط “Learning-in-action” .
من جانب آخر أكدت دراسات مختلفة على أن من أسباب نجاح التعلم التعاوني أنه يشجع الأفراد ويدفعهم إلى المناقشة في الآراء والأفكار والمعتقدات، مما يؤدى إلى تولد صراع أو تعارض، الأمر الذي يضع الفرد في موضع تساؤل يراجع أفكاره ومعلوماته, وهذا يؤدي إلى تولد استنتاجات أخرى تعيد بناء الفهم .
وقد رأى البعض أن الصراع يدفع بالطالب إلى الشرح، الذي ينتج عنه فهم أعمق, خاصة وأن المقدرة على الشرح والتبرير, كما ظهر من بعض الدراسات, كانت من العوامل المساعدة في التطور الأكاديمي وفي زيادة التحصيل الدراسي .. وقد شرح روشيل )Roschelle , 1996( أنه من خلال الصراعاتمن خلال الصراعات والشروحات يطور الطالب خبرات أعمق, ويصقل ويبني المبادئ والمفاهيم التي لم تكن واضحة سابقاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ـ المراجع :
– فودة، الفت )1999م(. قياس أثر كل من الأسلوب التعاوني والتقليدي في تعلم مبادئ الحاسب الآلي والبرمجة على طالبات كلية التربية )دراسة ميدانية(، مجلة جامعة الملك سعود، العلوم التربوية والدراسات الإسلامية )2(، المجلد الحادي عشر، ص ص 101-122 .
– فودة، ألفت )1999م( ـ أسباب الصعوبات التي تواجه بعض طالبات كلية التربية في “مقرر حاسب آلي”، رسالة الخليج العربي، العدد السبعون، السنة التاسعة عشرة، ص ص 113-145 .


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني