د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التقنيات و ذوى الاحتياجات2

فوائد استخدام التقنيات التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة:-


إن استخدام التقنيات في حياة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة لها العديد من الفوائد التي تعود عليهم سواء من الناحية النفسية أو الأكاديمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. فمن الناحية النفسية أثبتت دراسات علمية عديدة أن لاستخدام بعض التقنيات كالحاسب الآلي مثلًا دورًا كبيرًا في خفض التوتر والانفعالات لدى التلاميذ، حيث تتوفر برمجيات software فيها الكثير من البرامج المسلية والألعاب الجميلة التي تدخل البهجة والسرور في نفوس هؤلاء التلاميذ، وبالتالي تخفف كثيرًا من حدة التوتر والقلق النفسي لديهم. ولذلك يستخدم كثير من المعلمين هذه الوسيلة كمعزز إيجابي أو سلبي في تعديل سلوك الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وهناك دراسة علمية أخيرة نوقشت كرسالة ماجستير بجامعة الملك سعود «فاعلية برنامج حاسوبي في تعديل سلوك النشاط الزائد وخفض وقت التعديل باستخدام تصميم العينة الفردي لفئة التخلف العقلي البسيط»، وأثبتت نتائج الدراسة فاعلية البرنامج الحاسوبي في تعديل سلوك النشاط الزائد للأطفال المتخلفين عقليًا بدرجة بسيطة، كما ظهر أيضًا من نتائج الدراسة تحسن بعض السلوكيات المصاحبة لسلوك النشاط الزائد كتشتت الانتباه والاندفاعية وفرط الحركة (سفر،1426م) كما أظهرت العديد من الدراسات (ناشر 1997، والكاشف 2002، والرصيص 2003) فاعلية البرامج الحاسوبية في خفض التوتر والنشاط الزائد لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .
كذلك أشارت دراسة (البغدادي 2003م) إلى فاعلية البرمجيات التعليمية في تعليم القراءة والعصف الذهني للأطفال ذوي الإعاقات السمعية. هذا بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من الدراسات الأجنبية التي أثبتت فعالية التقنيات التعليمية المختلفة في علاج كثير من المشكلات السلوكية والنفسية للتلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أما من الناحية الأكاديمية:- فلا يكاد يخفى على الجميع ما تؤديه التقنيات التعليمية من تسهيل توصيل وشرح المعلومة للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة والمساعدة في رفع مستواهم الأكاديمي. ومن الدراسات العربية في هذا الجانب دراسة (الدخيل 1421هـ) التي أثبتت وأكدت الدور الإيجابي للوسائط المتعددة كتقنية تعليمية في تحسين النطق والكلام للأطفال المتخلفين عقليًا بدرجة بسيطة، كما أثبتت دراسة (الرصيص 1424هـ) فاعلية البرامج التفاعلية كتقنية تعليمية باستخدام الحاسوب لتيسير تعليم مادة الرياضيات ونقل أثر التعليم إلى مواقف جديدة للتلاميذ المتخلفين عقليًا بدرجة بسيطة. وهذه الدراسات العربية ما هي إلا غيض من فيض هائل من الدراسات الأجنبية التي تعمقت في هذا الجانب وبحثت فيه كثيرًا. ولعل القارئ الكريم المهتم بهذه الدراسات يستطيع الدخول إلى أحد المواقع المتخصصة على الإنترنت مثل http//jset.uvlv.edu وهو الموقع الخاص بـ«Journal of Special Education Technology» أو موقع «AAMR.ORG » ومن ثم اختيار «Technology» فهذه المواقع المتخصصة تحمل الكثير من المعلومات التقنية، ومن نتائج الدراسات البحثية الأجنبية، ومن خلالها يستطيع المتصفح الدخول إلى مواقع عديدة ذات علاقة بالتقنيات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
أما من الناحية الاجتماعية فهناك نقطة مهمة جدًا أشارت إليها كثير من الدراسات العلمية، وهي أن استخدام بعض التقنيات كالحاسوب (مثلًا) ساعد كثيرًا في تكوين صداقات عديدة بين التلاميذ عندما يعملون كمجموعات أو يتبادلون الخبرات والمعلومات بينهم، أي أن التقنيات ساهمت في خروجهم من العزلة والانطوائية، ونمت فيهم روح العمل الجماعي وحب المشاركة وعلمتهم كثيرًا من القيم الاجتماعية من خلال احتكاكهم وتفاعلهم مع غيرهم من الأطفال.


                        **************************


أهمية استخدام الكمبيوتر والتعليم الالكتروني في تعليم الصم والبكم :


لقد ساعدت التطورات في المجالين التربوي والتكنولوجي إلى زيادة الاهتمام بتقديم برامج تتناسب مع قدرات التلميذ الأصم عن طريق استخدام الكمبيوتر في تعليم هذه الفئة، كونه يتميز بالإثارة والتشويق والتحفيز على التعلم، خاصة وأن التلميذ الأصم يعتمد ويركز على البصر أكثر من باقي الحواس، ولقد أشارت الدراسات التربوية إلى أن أول استخدام للحاسوب في مجال التربية والتعليم لذوي الإعاقة السمعية كان سنة 1970 من قبل المكتب التربوي الأمريكي، حيث أنشئ قسم للدراسات بجامعة " ستانفورد " وأظهرت الدراسات إلى زيادة مهارات التلاميذ ذوي الإعاقة السمعية، كما أكدت على أهمية إتقان المعلمين والأخصائيين في علاج عيوب النطق باستخدام الحاسوب وبعض البرامج في مساعدة وتسهيل التواصل بين التلاميذ الصم والمعلم.
كما أنه يساعد على نقل بعض الظواهر الحقيقية للتلاميذ الصم الذين يعتمدون على حاسة البصر أكثر والتي، خاصة الظواهر التي يصعب مشاهدتها لبعدها المكاني أو لندرة حدوثها ببيئتهم، فتصميم برنامج يعالج هذه الظواهر ويسهل عملية التعلم بأقل وقت ممكن، وهذه العملية المتمثلة في استخدام الكمبيوتر في التعليم تدخل في إطار عملية التعليم.
استخدمنا الكمبيوتر في عام 1993 لتعليم الصم والبكم في سورية
" لقدر خبراء الأمم المتحدة أن ربع سكان أي مجتمع محلي يتأثرون تأثير مباشر بالعجز عن طريق الوقت والموارد التي ينفقها أفراد الأسرة لرعاية المعوقين أما في البلدان النامية لا يستطيع الانتفاع من الخدمات الصحية سوى شخص واحد من كل عشرة أشخاص " . لهذا كان منطلق عملنا في تدريب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من طلاب الصم والبكم والذي نلخصه بما يلي :
قد نجد لهؤلاء الأطفال المعوقين عملاً أكثر حضارة وأكثر إنسانية وتقدماً ، أو نجد لهم فرصة أكبر للإحساس بالوجود الحقيقي والثقة بالنفس ، أو نخط لهم معبراً أكثر عمقاً لحياتهم .
- قد نضع الأساس المتين لبناء مستقبلهم المشرق والواقعي في آن واحد .
- فما المانع من أن يكون الطفل ( المعوق ) في المستقبل موظفاً يعمل بقسم الحاسب في أي إدارة أو مؤسسة يقوم بإدخال البيانات والمعلومات ، يتقن العمل بشكل حقيقي على إدخال المعطيات مثله مثل أي موظف سليم .
- وما المانع من أن يكون هذا ( المعوق ) يعمل في إحدى دور النشر المتخصصة في معالجة النصوص (النشر المكتبي) مثله مثل أي إنسان آخر .
- ما هو العائق أمام هذا المعوق الذي يمتلك مخيلة واسعة جداً من جعل الكمبيوتر أداة طيعة بين يديه ينطلق من خلاله كمصمم للأشكال والرسومات المطلوبة في العديد من مجالات الطباعة والإعلان ، إن استخدامه لإحدى برامج التصميم الدعائية والإعلانية يصقل موهبته وبالتالي يضيف بعض اللمسات الإبداعية الخاصة به .
- آفاق كثيرة وكثيرة يمكن أن تفتح أمامه في المستقبل حتى أنه من الممكن أن يصبح مدرساً لعلوم الكمبيوتر والبرمجة في معاهد الصم والبكم أو في معاهد الشلل الدماغي أو في معاهد المكفوفين .


وبالتالي فإن عملنا هذا يكون قد حقق مجموعة من العوامل الهامة بالنسبة لتعليم المعوق علوم الكمبيوتر والتي نلخصها بما يلي:


1. التواصل الاجتماعي للمعوق عن طريق الكمبيوتر .
2. الكم الهائل من المعلومات المقدمة للمعوق .
3. الكمبيوتر الذي يتمتع بطريقة جذابة وسريعة ومتحركة قادرة على جذب انتباه الطفل المعوق .
4. الكمبيوتر مهنة راقية تلائم المعوقين .
5. الكمبيوتر يضمن للمعوق التعليم المستمر طوال الحياة
.

وكما نعرف أيضاً أن الإعاقة Disability بكافة أنواعها المختلفة مثل ( الإعاقة السمعية اللفظيةالصم والبكمDeaf Mute والإعاقة العقلية Mentally Paralyzed - والإعاقة البصرية Sight Impaired - - لها مشاكل جمة يمكن أن تواجه أصحابها مثل :
1- قلة العناية الصحية بهم
2- صعوبات اندماج اجتماعي
3- تأمين فرص عمل لهم بما يتناسب ودرجة العجز لديهم
4- عدم وجود خدمات اجتماعية كافية
لذلك كان من الأفضل لنا إيجاد طرق توسيع فرص العمل لهؤلاء المعوقين بحيث أن تأمين العمل المناسب لكل معوق يعتبر علاجاً نفسياً ومعنوياً يشعر من خلاله بأنه إنسان منتج ونافع في المجتمع وليس عالة على أحد وفق الأسس التالية :
1- الاحتفاظ بوظائف معينة مخصصة للمعوقين
2- إقدام أصحاب العمل في القطاعين العام والخاص على تشغيل نسبة مئوية منهم
3- إنشاء التعاونيات أو مؤسسات تدار من قبل المعاقين أنفسهم وتسخر مادياً لمصالحهم
4- توفي عمل محمي للمعوقين بإقامة ورش محمية في مكان تواجدهم .
وكلنا يعلم أن الهيئة العامة للأمم المتحدة التي تحتفل في 3 كانون الأول من كل عام باليوم العالمي للمعوقين وتوصي بأن تضم الحكومات وكافة المنظمات كل جهودها لزيادة وعي شرائح المجتمع بالصعوبات الخاصة التي تواجه المعوقين " جسمياً – نفسياً – اجتماعياً"
من هذا المنطلق كان الإصرار ومن هذا الإصرار يمكن أن يكون النجاح ، المهم أنه لم يعد ينظر للمعوقين على أنهم أدنى مرتبة من الأصحاء ، لقد اختلفت النظرة الحديثة إليهم ، ليس من باب العطف ، بل أصبح يُنظر إليهم بأن لهم دوراً هاماً في المجتمع كطاقة إنتاجية كبيرة ، لهم حق المشاركة مع السوي في العمل والدراسة ومن الممكن أن يتفوق بعض المعوقين على الأصحاء.


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني