د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

بناء المنهج2

خامسا : المدخل البيئي

 


وبالرغم من أن المجتمع الإنساني قد تطور من خلال التفاعل الدائم والمستمر بين الإنسان وبيئته , وان التربية كانت وما زالت وظيفتها الأساسية إعداد الأفراد لهذا التفاعل , إلا انه لظروف وعوامل متعددة كانت وما زالت مناهج التعليم المقصود تبتعد بدرجة أو بأخرى عن تحقيق هذه الوظيفة , أو علي الأقل يتم هذا بدون وعي بأبعاد ومضمون هذا التفاعل .
ومن هنا بدا كثير من المربيين في الاهتمام بما يسمي بالتربية البيئية . فظهرت مناهج خاصة بالتربة البيئية أخذت بصورة متعددة مثل دراسة البيئة من خلال الخروج إلي البيئة الخارجية ( المعسكرات , الرحلات ) ومقررات صيانة البيئة وحمايتها وفي بداية الستينات , ظهرت حملة عالمية للتصدي للمشكلات التي نجمت عن التقدم العلمي والتكنولوجي وما أحدثته من خلل في مكونات البيئة مثل مشكلة التلوث البيئي بأنواعه والسكان والتصحر ونقص الطاقة والغذاء ولعل أول واهم مؤتمر عالمي تناول هذه القضايا هو المؤتمر الذي عقدته هيئة الأمم المتحدة في استكهولم بالسويد سنة 19772.
ومنذ ذلك الوقت عقدت العديد من المؤتمرات العالمية والمحلية وتكونت العديد من المنظمات التي تهتم بالتربية البيئية .
وبالتالي لم يعد الأمر قاصرا علي بعض المقررات البيئية بل امتد بحيث شمل هذا الاتجاه جميع المواد والمقررات الدراسية في مختلف أنواع المؤسسات التعليمية .
ونحن نري من جانبنا أن هذا الاتجاه يمكن أن يكون مدخلا لجميع مناهج التعليم يعيد للتربية وظيفتها الحقيقية .

ولكن نود أن نشير في هذا المجال إلي أمرين رئيسيين :
1. أن للبيئة أبعادها المختلفة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما أن لها مستوياتها المتعاقبة التي تبدأ من البيئة المحلية المحيطة بالطفل , وتتدرج إلي بيئة المجتمع القومي , ثم المجتمع الإنساني إلي أن تصل إلي الكون كله ومن هنا يمكن أن تتسع نظرة المتعلم إلي البيئة خلال مراحل تعليمه ويمكن أن نستعين في ذلك بكثير من الدعائم التي تقوم عليها المداخل السابق الإشارة إليها
2. أن الأهداف التي ينبغي أن نسعى إلي تحقيقها من خلال المناهج الدراسية هي معرفة وفهم عناصر البيئة ومكوناتها في أبعادها المختلفة
القدرة علي التعامل مع هذه العناصر والمكونات بصورة سليمة
القدرة علي تطوير البيئة عن طريق حل مشكلاتها والسيطرة علي مكوناتها واستخدام مصادر جديدة من اجل حياة أفضل .

سادسا : مدخل الأهداف


تأسس مدخل الأهداف علي المنجز الفكري للمدرسة السلوكية والتي تري أن التعليم سبب التعلم ويعتبر سلوك المتعلم بمثابة الاستجابة لمثير ومن ثم يتم التعلم بناء علي وجود مثير دائما ما يكون هو المعلم وبقدر استثارة المعلم لدوافع التعلم لدي التلاميذ بقدر ما تكون الاستجابة في السلوك التعليمي وأما التعلم حدوثه يتم متمثلا في المعرفة والمهارة وتكون الوجدان وعلي هذا الأساس تتمحور الأهداف التعليمية في المدخل السلوكي حول جملة من الأهداف المعرفية وأخري وجدانية وثالثة مهارية يتم تقديمها وعرضها من قبل المعلم إلي المتعلمين ويتعين علي المتعلمين حفظها واختزانها في عقولهم ليتم قياسها والتأكد من تحققها من خلال أساليب تقويم عادة ما تعتمد علي الاختبارات بأنواعها لرصد مدي تحقق عمليات التعلم وعادة ما تعتمد الحفظ والاستظهار مقياس لهذا التحقق وفي السنوات الأخيرة وجهة عدة انتقادات للمدرسة السلوكية بأجيالها الثلاثة ومن أهم هذه الانتقادات ما يلي :
- المدخل السلوكي يعمل علي تجزئة وتفتيت عملية التعلم إلي أن يصبح التلميذ عاجزا عن تبيان المراد منه
- المدخل السلوكي يركز علي عمليات التعليم دون الاهتمام بالتعلم .
- عمليات التقويم والنجاح تتم علي أساس الاستظهار والحفظ والاسترجاع لما تم استقباله وتلقيه مسبقا ولا مجال لعمليات الإبداع وتنمية التفكير بمهاراته المختلفة .
وان كان المدخل السلوكي يعزي له انه أسهل المداخل في التعامل مع بناء المناهج ربما نظرا لخبرة القائمين علي التربية بشأنه وطول زمن التعامل معه إلا انه لا تزال تواجه بالفعل إشكاليات علي مستوي التطبيق الميداني في الحقوق التربوية ولم يزل هناك قصور لدي كثير من المعلمين بدء من صياغة الأهداف وانتهاء بتقويمها إضافة إلي أن تقسيم الشخصية إلي مهاري ووجداني ومعرفي قد يشوبه كثير من الصعوبة إن لم تصل إلي الاستحالة وبخاصة إن عمليات التعليم والتعلم لا تحدث وتكون منفصلة عن بعضها البعض وإنما علي نحو متكامل نسبيا
ويلاحظ علي هذه المستويات جميعا أنها تعتمد التصنيف الهرمي هو تعلم سابق للذي يليه ولاحق للذي قبله بما فيها من تصنيف للأهداف المعرفية بالاعتماد علي محاكاة العمليات العقلية وتصنيف للأهداف المهارية النفسحركية وتصنيف كراثول للأهداف الوجدانية

 

سابعا: مدخل النظم

 


يعد مدخل النظم احد المداخل الفعالة في النظرة الشمولية وتعني المنظومة وجود بنية ذاتية التكامل تترابط ببعضها البعض ترابط بينيا في علاقات تبادلية التأثير في بنية مفتوحة وليست مغلقة بنية متطورة وليست جامدة بنية عنكبوتيه التشابك وليست خطية التتابع هذا إضافة إلي خاصية أخري هي أن البنية المنظومية تكون اكبر من مجموع مكوناتها وهو ما يمكن أن يتضح في نظرية الجشطلت أو المجال عند علماء النفس وفي عمليات التكامل عند الرياضيين وفي نموذج التفاضل المتوالي والتوفيق التكاملي عند التربويين من أصحاب نظرية منظم الخبرة المتقدمة ويتكون النظام عادة من المخلات والعمليات والمخرجات والتغذية الراجعة وهو ما يشير إلي ضرورة تفاعل هذا المكونات مع بعضها البعض من جهة وضرورة تفاعليها في سياق النظام الكلي للمنظومة الأعم والأشمل يري أصحاب التوجه المنظومي أن يكون إصلاح التعليم من خلال الأخذ بمفهوم المنظومة في بناء المناهج من حيث المحتوي وإستراتيجية التدريس وأساليب التقويم انطلاقا من أن هذا التوجه يتناسب مع التعايش مع عالم يتسم بالتعقيد غير المسبوق في التركيب والشكل والوظائف والمواقف اللايقينية والأحداث العشوائية والتتابعات اللاخطية وهو رأي يمتلك القناعات الكافية ذلك أن الواقع يشير إلي أن المنهج الجيد هو الذي يتعامل مع المواقف التعليمية علي أنها أنظمة متكاملة تتكون من مجموعة من العناصر لكل عنصر وظيفة وعلاقات مع العناصر الأخرى وفي المدخل المنظومي تشكل عناصر النظام المهام الأساسية التي علي المعلم أن يقوم بها والتي منها مهام التخطيط المسبق لتعلم المحتوي المراد تعلمه وتحديد أبعاد بيئة التعلم ومكوناتها ثم ترتيب ما يتم تحديده وتنسيقه منظوميا ليس علي مستوي المنهج الواحد أو المقرر الدراسي الواحد وإنما علي مستوي المناهج مجتمعة والمقررات جنبا إلي جنب لبناء منظومة واحدة تصب في نهاية الأمر في متعلم واحد ينبغي أن يتم تدريبه علي التعامل والمشاركة والإنتاج للنظم المحيطة .
إن عملية التخطيط لتنظيم التعلم هي عمليات ضرورة لبلوغ الأهداف التربوية بيسر وفاعلية فالفعل التخطيطي فعل مستقبلي ينطلق من معرفة ووعي بالحاضر واستشراف المستقبل ومن ثم تحديد الأهداف والنواتج التعليمية التي تسمح بتكوين رؤية عامة وشاملة عن المتعلم وعن احتياجاته وعن احتياجات مجتمعه في الحاضر والمستقبل

 

 

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني