د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التلفاز1

البنية التنظيمية

في ثلاثين سنة أو نحوها من عمره، اتخذ التلفاز التعليمي بشكل مستمر صيغاً وبنى متنوعة إبان تطوره كمهنة ضمن مجال الاتصالات والتقنية التربوية. وإذا كان هناك فكرة مشتركة في هذا التطور، فإنها تكمن في التوتر الإبداعي بين المركزية واللامركزية. ويظهر هذا التوتر في تاريخ إنتاج برامج التلفاز التعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي أواخر الخمسينيات الميلادية وأوائل الستينيات الميلادية، عندما بدأ التلفاز المدرسي يتشكل، انتجت برامجه محلياً لمقابلة حاجات المدرسة. وقد حفز الدعم الفيدرالي والخاص تشكيل مكتبات التلفاز التعليمي. وعندما نمت هذه المكتبات، وأصبح واضحاً أن إنتاج برامج تلفازية بموازنات تتراوح بين وسط وضعيف منخفض جلها نسخ متكررة في طول البلاد وعرضها. وكان من الواضح، أنه إذا أراد التلفاز التعليمي أن يحافظ على بقائه، فإنه كان على جودة الإنتاج أن تتحسن. لقد اضطلعت الوكالة المذكورة بدور القيادة، ووضعت معايير التحكم بالجودة من خلال الإنتاج التعاوني. وقـــــد تتبعت ميدلتون ( Middleton, 1979 ) تطور إنتاج التلفاز المدرسي عالي الجودة الذي بدأ في أواخر الخمسينيات الميلادية ولا يزال مستمراً إلى اليوم. أحد مؤشرات حتمية التعاون في هذا المضمار هو الارتفاع المستمر لتكاليف الإنتاج. فقد بلغت كلفة الإنتاج المحلي في أسعار اليوم، ( 165 ) دولاراً لبرنامج مدته ( 15 ) دقيقة. أما اليوم، فإن تقدير إنتاج برنامج تلفازي عالي الجودة تبلغ حوالـــي ( 3000 ) دولار للدقيقة الواحدة.

وبينما لا يزال يوجد إنتاج محلي بدرجات متفاوتة من النجاح، إلا أن أغلب برامج التلفاز التعليمي حالياً مصممة ومنتجة للتوزيع على المستوى الوطني. وتوجد في قطاع الإنتاج آلية توفر منتدى لمعرفة الاهتمامات والحاجات المحلية لكي تؤخذ في الاعتبار في عملية التخطيط للإنتاج التلفازي.

وفي الوقت الحاضر، توجد أكثر من ( 150 ) وكالة محلية للتلفاز التعليمي في الولايات المتحدة. إن كل وكالة يرأسها مخرج، وهذه الوكالات غالباً ما تكون أقساماً في وزارة التربية للولاية أو أقساماً في محطات البث العام. وتعمل بعض هذه الوكالات كمنظمات مستقلة أو تعمل تحت رعاية مجالس إدارات حكام الولايات، أو مجموعات إدارية تربوية أخرى. وتعمل هذه الوكالات المحلية كوسطاء لبرامج التلفاز التعليمي لمدارس الإقليم أو المدارس في مناطق البث التي توجد فيها. ويتم الاتصال الأساسي لهذه الوكالات من خلال منسقي التلفاز التعليمي على مستوى المدرسة والإقليم أو مديري مراكز الوسائل أو أمناء المكتبات أو المعلمون أو إداريي المدرسة أنفسهم عندما لا يتوافر منسقون. في العــــام ( 1982م – 1983م ) وهو تاريخ المسح الوطني لاستخدام التلفاز التعليمي في الولايات المتحدة. تبين أن حوالي ( 55 % ) من المدارس التي لديها تلفاز تعليمي، كان لديها منسقو تلفاز تعليمي على مستوى المدرسة نفسها، وحوالي نصف مدارس الأقاليم التي لديها تلفاز تعليمي، كان لديها منسقين مستوى الإقليم ( Riccobono, 1985, P.6  ).

إن الاتصال الرئيس بين وكالات التلفاز التعليمي والمدارس هو اختصاصي استخدام التلفاز التعليمي، الذين يتوافر منهم اليوم حوالي ( 380 ). هؤلاء الاختصاصيون عادة هم معلمون سابقون استأجرتهم هذه الوكالات بسبب اهتمامهم، ومهاراتهم في استخدام التلفاز التعليمي، وقدراتهم في تدريب معلمين آخرين للقيام بهذه المهمة أيضاً. فمن خلال ورش العمل والمراسلات البريدية والزيارات المدرسية، يشجع هؤلاء الاختصاصيون استخدام التلفاز التعليمي في المدارس.

وقد أدت التكلفة والخبرة في برامج التلفاز التعليمي الأساسية، إضافة إلى تعقيدات الإجراءات القانونية المرتبطة بحقوق التأجير، إلى ضرورة توافر دعم على مستويات عديدة. وفي الوقت الحالي يوجد ثلاث وكالات لدعم التلفاز التعليمي هي :

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني