د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التلفاز4

وبالعودة إلى الماضي، يتضح أن المعلمين الماهرين لم يكونوا بالضرورة أفضل موهوبي التلفاز. كما أنه من الواضح أن قيم الإنتاج تبدو مهمة لجذب انتباه الجمهور. لقد أدى مفهوم المعلم الأول إلى تهديد لمعلمي الصفوف، وإثارة الملل لدى الطالب أكثر من تشجيع استخدام التلفاز في التعليم، وحل مشكلات التربية. وفي الواقع، كانت الحالة سيئة جداً في التلفاز التعليمي في أواخر السبعينات الميلادية، بحيث ظهرت العبارة التالية في تقرير مفوضية كارنيجي للتلفاز التعليمي : " عدا استثناءات محدودة، فإن الاختفاء الكلي للتلفاز التعليمي، يعني عدم حدوث أي تغيير في النظام التربوي " ( Public Tv, 1967, p.81 ).

عندما تبين للممارس أن " الرأس المتحدث " الذي نتج من مفهوم المعلم الأول لم يكن الاستخدام الأمثل للتلفاز ( وربما لم يكن الرأس المتحدث أفضل طريقة للتدريس ) ثار الجدل حول استخدام التلفاز وكان مغايراً كلياً للجدل في السنوات المبكرة من عمر التلفاز التعليمي. وكان منطلق الجدل الجديد أن التلفاز ينبغي أن يستخدم للقيام بالمهام التي لا يستطيع المعلمون القيام بها في قاعاتهم الدراسية.

 

 

 

" أنت هناك " :

في مرحلته التالية، شجع التربويون التلفاز التعليمي ليس لقدرته على إحضار المعلم الأول، وإنما لقدرته على إحضار العالم إلى صفوف المدرسة الأمريكية. في كتاب ولبر شرام ( Wilbur Schrum , 1974, P13-14 ) الشعبي : " الجودة في التلفاز التعليمي "، أكد على أن التلفاز يكون غالباً في أفضل حالاته عندما لا يقوم بالتدريس، أي أن وظيفة التلفاز هي أن يأخذ الطلاب من قاعة الدراسة، وأن ينقل الأوجه الإنسانية للمواقف بدلاً من المعلومات المتعلقة بالحقائق. وبمساعدة توافر شريط الفيديو والأجهزة المحمولـــــــة ( الأفلام كانت أيضاً متوافرة )، استطاع فريق الإنتاج الخروج من عالم الاستديو إلى عالم الناس والأشياء الحية. منظر التلفاز التعليمي تغير تغيراً هائلاً إلى الأحسن، وكذلك استخداماته، ولكن مع مزيج من النتائج. وفي الوقت نفسه تقريباً، ثار جدل مشابه ولكنه مختلف قليلاً حول استخدام التلفاز التجاري في الصف الدراسي، وفحوى هذا الجدل هو أن السماح للأطفال بمشاهدة أخبار خاصة حول الأحداث الحية، سوف يمنحهم الإحساس بالعالم الذي يعيشون فيه، أي إحساس بالمشاركة في صنع التاريخ. وكان هذا الجدل مستساغاً للمعلمين الذين يفضلون عروض الأخبار أو الرحلات التربوية بدلاً من الحضور لمعلم التلفاز، وكذلك للإداريين الذين اشتروا جهاز تلفاز لمسرح المدرسة، وليس القاعة الدراسية. ولسوء الحظ فإن ظاهرة " أنت هناك " كان لها تأثير سلبياً بالنسبة لتوظيف التلفاز في إثراء الموقف الدراسي، وهي ظاهرة لم يتعافى منها التلفاز التعليمي أبداً. لأنها، أولاً، انطوت ضمنياً على فكرة أن برامج التلفاز كانت متقطعة، بمعنى أنه عندما تبث الأخبار المهمة في بعض الأحيان وسط اليوم الدراسي، فإن كل شئ يتوقف لكي يشاهدها المعلمون والطلاب. وثانياً، أوحت تلك الظاهرة بأن التلفاز يمثل نشاطاً خاصاً في المناسبات مثل التجمعات والرحلات الميدانية والأحداث الرياضية، واستخدامه في التجمعات الكبيرة وليس الاستخدام المنتظم في القاعة الدراسية، وإنه لم يكن مرتبطاً حقاً بالتعلم المدرسي.

التأثير الثالث والثابت لمثل هذا النوع من التلفاز المدرسي هو شيوع فكرة أن التلفاز هو حقيقة ثنائية الأبعاد، لأننا عندما نستخدم الكلمة بالمناسبة التي تميزها حيث يعني أي شئ من برنامج " 60 دقيقة " إلى مسلسل " دالاس "، ومن برنامج " نوفا " إلى برنامج " نشاطات الرياضيات "، فإننا نشجع اتخاذ مواقف اعتماداً على خلفية الشخص والاستخدام المألوف لوسيلة التلفاز.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني