د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

مفاهيم التعلم السريع

مفاهيم أولية حول التعلم السريع The Accelerated Learning


التعلم السريع

صبغة ٌ واحدة، مُنتَج ٌ واحد!!!

ياسر طالبٌ في المرحلة الثانوية، كان كثير الحركة قليل التركيز، مثيرا للشغب، يتصرف كالأطفال، ويُجيب كالأطفال، وكثيراً ما كنت أقوم بتأنيبه.
وفي أحد الدروس قادنا الحديث في صحة جهاز الدوران عن أهمية الرياضة، فإذا به ينشط ويُحاور حول بعض أنواع الرياضة وعلاقة كل نوع بأجهزة الجسم، يتحرك أثناء حديثه ويخرج من مقعده ثم يعود إليه مجدداً كلما انتهى دوره في المناقشة دون أي أمرٍ مني، وقام بسرد أسماء من عالم الرياضة في ( كرة القدم والسلة وفي الجري السريع وغيرها)، فوجئت به وظهرت عليّ علامات الدهشة.

التعليم المسرع 1

فأصبحت وظيفتي عند التحضير للدروس هي البحث عن الأفكار التي تمكنني من ربطها بالواقع وبالحياة. أصبحت أدرس انفعالات الطلبة و ردود أفعالهم لأعرف أنماط تعلمهم المختلفة، أتقمص شخصياتٍ تشبه ما يحبون في المعلم ليست كما هي شخصيتي الحقيقية.
منذ ذلك الوقت عرفت أن لياسر نمطاً مميزاً ذو طابعٍ شخصيّ يختلف عن أقرانه الذين صبغتهم المدرسة بلون واحد فأصبحوا يشبهون بعضهم. بالرغم من أنهم كانوا مثله بادئ ذي بدء.

المدرسة المصنع :

يدخل الأطفال بأدمغة مختلفة و ذكاءات متعددة بمستويات ذكاء عالية نسبياً (المواد الخام) إلى المدرسة (خط الإنتاج)، وفيها كل شيء مُرتَّب ومنظَّم وخاضع للمعايير التي يفرضها مكتب التعليم المسؤول. ومن ثم يتم تقسيم الطلبة إلى فئات حسب العمر (كل فئة فيها تمثل مرحلة من مراحل الإنتاج). ويعمل المُدرس على مراقبة خط الإنتاج. فيكون المنتوج النهائي عقولٌ متشابهة، بمقاس واحد تلبي احتياجات سوق العمل.

التعليم المسرع 2

يمكن اعتبار مدارسنا كمصانع، يتم فيها تحويل المادة الخام (الأطفال) إلى أفراد عاملين في المجتمع قد تلبي حاجات سوق العمل ولكنها تملك الصبغة ذاتها في التفكير. وبذلك تكون قد قضت على بذور التميّز ومحت الطابع الشخصي لكل متعلم.
كما انتقل أثر المدارس (المصانع) إلى عالم التدريب أيضاً، وأصبح تدريب البالغين نسخة عن نموذج المصنع المدرسي، فبدأت تظهر مشكلات عدة على مستوى التطبيق وأخرى فيما يخص مخرجات التدريب، فظنت هيئات التدريب أنها ستقوم بحل مشاكل التدريب من خلال إدخال التقنية ( الحاسوب والانترنت) ، إلا أنها وجدت في النهاية نظامَ مصنعٍ جديد، ما هو إلا نموذج مؤتمت automated لنظام المصنع القديم.
وإذا فكرنا بالبحث عن الحلول سنجد الكثير، منها ما هو خيالي ومنها ما هو قابل للتطبيق ولكنني بحثت في خط مختلف فمررت بكثير من الأبحاث والدراسات التي تختلف حيناً وتتفق حيناً آخر. حتى وجدت ضالتي فيما يُسمى:

التعلم السريع The Accelerated Learning

التعلم السريع هو تعلمٌ طبيعي فهو ببساطة الطريقة التي يتعلّم فيها أيُّ طفل. فهل تجد طفلاً يتعلم كأخيه أو كأقرانه تماماً، قد يكونوا متشابهين في بعض الأساليب ولكن لكلٍ منهم صبغته وتجربته الخاصة.
برز التعلم السريع كثورةٍ في التعليم في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد استقى بداياته من التجارب التي حصلت سابقاً. وهو أحدث ما توصل إليه البحث في عالم التعليم و التدريب اليوم، وقد اعتمد على البيولوجيا في مجال دراستها للدماغ البشري ومقدرته على التعلُّم.

هذا النوع من التعلّم لا يبني التعليم معتمداً على القوالب الجاهزة الصلبة، إنما يترك المجال واسعاً مرناً، وفقاً لأهداف الهيئات المسؤولة عن التدريب، والحقائب التدريبية، وطبيعة المتدربين ومستوياتهم الفكرية أيضاً.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني