د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

رخص المشاع الإبداعي

ماذا تعرف عن رخص المشاع الإبداعي CREATIVE COMMONS LICENCES

 

رخص المشاع الإبداعي

أشرنا أكثر من مرة في معرض حديثنا عن الموارد التعليمية المفتوحة إلى رخص المشاع الإبداعي أو creative commons licenses، و اعتبارا لحداثة و أهمية هذا المصطلح في العالم العربي، و عدد الدول القليلة الملتزمة رسميا بتراخيصه ( الأردن – مصر – قطر – لبنان – سوريا و قريبا الإمارات)، و نظرا لعدد الأسئلة و الاستفسارات الواردة بشأنه على البريد الإلكتروني للموقع، ارتأيت أن أخصص هذا المقال للتعريف بهذا المصطلح الحديث نسبيا في عالم الملكية الفكرية الافتراضية إن صح التعبير…

1- ماهي رخص المشاع الإبداعي؟

1- تعريف

رخص المشاع الإبداعي عبارة عن رخص ملكية فكرية مكونة من عدة درجات، تمكن المؤلفين من توضيح الحقوق التي احتفظوا بها لأنفسهم على المصنف موضوع الترخيص، والحقوق التي يتنازلون عنها لصالح المتلقين أو المؤلفين الآخرين، باستعمال عبارات بسيطة ورموز أيقونية، توضح ما لكل طرف من طرفي الترخيص، وتميز هذه البساطة في الصياغة رخصة المشاع الإبداعي عن غيرها، كما تسهل بنية الرخصة المفصلية على المؤلف تحديد الحقوق التي يحتفظ بها و تلك التي يتنازل عنها.

ب-النشأة و التطور

صدرت الرخصة الأولى يوم 16 ديسمبر 2002 عن منظمة المشاع الإبداعي، و هي منظمة غير ربحية أسسها لورنس لسك و هال أبلسن و إرك إلدرد سنة 2001، بدعم من “مركز الملك العام” الأمريكي، و يوجد مقرها بمدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية، و تهدف إلى توسيع مجال الأعمال الإبداعية المتاحة للناس لاستغلالها والبناء عليها على نحو يتوافق مع متطلبات قوانين الملكية الفكرية.
صدرت المجموعة الأولى من الرخص في ديسمبر 2002، و في سنة 2008، وصل عدد المصنفات المنشورة بإحدى تنويعات رخصة المشاع الإبداعي إلى ما يناهز 130 مليونا. و بحلول سبتمبر 2010 تم توطين الرخصة في 53 قضاء حول العالم. و قد كانت الأردن أوّل دولة عربية يعترف قضاؤها بهذا النوع من الرخص.
هذا ويعتبر الإصدار الرابع أحدث إصدار لرخص المشاع الإبداعي، مما جعلها أكثر عالمية و أكثر ملاءمة للأنظمة القانونية للهيئات والمؤسسات الحكومية (خصوصاً في الاتحاد الأوروبي). كذلك أصبحت الرخصة تغطي مواضيع خارج الإطار المتعارف عليه لحقوق التأليف والنشر، على سبيل المثال مسألة جمع البيانات وحقوق ملكيتها (والتي تخرج عن طبيعة حقوق الملكية التقليدية في العديد من الأنظمة القانونية).

2- لماذا رخص المشاع الإبداعي؟

تمكن شبكة الإنترنت مستخدميها من الولوج إلى الأبحاث والمواد التعليمية والثقافية بكل سهولة و مرونة فيما يخص التعامل مع هذه المحتويات، إلا أن هذه الإمكانيات التي توفرها شبكة الإنترنت، غالبا ما تصطدم مع مفهوم الملكية الفكرية الذي ظهر قبل ظهور الويب بوقت طويل، و الذي يحمل بين طياته ترسانة معقدة من القوانين و المساطر، مما يجعل القيام بمجموعة من العمليات التي قد تراها عادية على الإنترنت مثل النقل والنسخ والتعديل والنشر، أشياء صعبة و قد تؤدي إلى المتابعة القانونية.
إن التطبيق الافتراضي لقانون الملكية الفكرية يقتضي إلزامية الحصول على الموافقة الواضحة والمسبقة قبل قيامك بالتصرف في المصنفات المحمية، مهما كان عملك أو مركزك الاجتماعي، ولتجاوز هذا العائق القانوني و الأخلاقي، و ضمان ولوج الجميع إلى المحتوى، كان لابد من توفير بنية تحتية مجانية وعامة وقائمة على مجموعة واضحة من المعايير والتي تحقق الموازنة بين واقع الإنترنت و واقع قانون الملكية الفكرية، و هذا ما قامت به منظمة المشاع الإبداعي، سعيا منها إلى مواجهة ما تراه بيئة ثقافية وقانونية تُضيّق على التشارك والإبداع، الأصل فيها هو الحماية المفرطة والسماح هو الاستثناء الذي يتوجب الإعلان عنه، وأحيانا لأعمال لم يعد مؤلفوها الأصليون موجودين، أو يتعذر التواصل الفعّال مع حملة حقوق الملكية الفكرية أو تزداد كلفته بشكل معيق.

3- ما هو نطاق اختصاص المشاع الإبداعي؟

تشمل رخص المشاع الإبداعي كل ما يندرج تحت المصنفات الفكرية، بما فيها: الكتب، المسرحيات، الأفلام ، الموسيقى ، المقالات،  الرسوم ،ـ الصور الفوتوغرافية، المخططات، الخرائط، التصميمات، المدونات، مواقع الويب، و قواعد البيانات، باستثناء البرمجيات الحاسوبية، إذ توجد رخص حرة تتخصص في معالجة المسائل التقنية المرتبطة بترخيص و استعمال هذه البرمجيات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني