د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تاريخ مركز المصادر


في أواسط الستينات وبداية السبعينات ظهرت الاتجاهات التربوية المرتبطة بتفريد التعليم بداية بالتعليم المبرمج وخطة كلير والتعلم من أجل الإتقان والتعلم بالوسائط السمعية والبدايات المبكرة لتوظيف الحاسوب في التعليم كل تلك الاتجاهات حفز للتحول من المكتبات المدرسية التقليدية إلى مركز مصادر أو وسائل تقدم خدمات للطالب والمعلم غير مقصورة على المواد المطبوعة ولكن بجميع أشكال الاتصال الأخرى ، وتطلب هذا التحول إلى البحث عن مصطلح جديد يعبر عن ذلك المكان بدلاً من المكتبات المدرسية ؛ وعلى الرغم من الدور المهم الذي أدته المكتبات المدرسية بأنواعها المختلفة وعبر تاريخها الطويل في دعم العملية التربوية بشكل عام والمناهج المدرسية بشكل خاص إلا أنها اعتمدت ولفترة طويلة جدا على الأوعية التقليدية للتعلم والمعلومات وبخاصة الكتب وغيرها من المطبوعات . وكانت محاولات تطويرها وإخراجها من هذا الإطار تواجه بكثير من الصعوبات الإدارية والمالية التي تواجه المؤسسة التربوية. وحتى عندما نمت المكتبة المدرسية فإن نموها كان تراكمياً وليس تكاملياً ولم تؤدِ دوراً ايجابيا في إدخال المصادر والنظم والتكنولوجيا التربوية الحديثة مما حال دون استخدامها من قبل الطلبة والمعلمين .
كذلك فقد أغفلت المكتبة المدرسية في صورتها التقليدية أهم عنصر في العملية التعليمية وهو المتعلم . وقد تطورت العملية التربوية في الفترة الأخيرة وظهرت أفكار ونظريات وأساليب حديثة في مجال التعليم والتعلم ، تؤكد أن أفضل أنواع التعليم هو الذي يتم عن طريق الخبرة وخلق الرغبة والدافعية لدى المتعلم في البحث عن المعلومات بنفسه ومن مصادرها المتعددة . وكان على المكتبة المدرسية أن تتطور لتواكب هذه التغيرات في النظريات التربوية الحديثة ، ولتواكب هذه التكنولوجيا التي دخلت المؤسسة التربوية بسرعة وقوة ، فظهرت فكرة تطوير المكتبات المدرسية إلى مراكز مصادر التعلم . فبدأ ظهور مصطلحات كثيرة منها مركز المواد التعليمية ، مركز الوسائل التعليمية ، مختبر مصادر التعلم ، مركز مصادر التقنيات التعليمية وغيرها من المصطلحات ، حيث استخدمت جميعها للإشارة لمفهوم مركز مصادر التعلم ، الذي ظل أخيراً المفهوم السائد استخداماً في الأدب المنشور ، وقد أضافت تقنية المعلومات ونظريات التعلم والتعليم الحديثة أبعاداً جديدة لمفهوم مركز مصادر التعلم . وهذه المراكز على الرغم من حداثتها فهي وليدة القرن العشرين ، إلا إن جذورها أقدم من ذلك بكثير..
إن التطورات التربوية والتكنولوجية المتلاحقة والمتسارعة ، والمشكلات الكثيرة التي بدأت تواجه العملية التعليمية التعلمية أدت إلى ظهور أطراف عدة تنادي بضرورة إنشاء مراكز مصادر التعلم لتواكب هذه التطورات والارتقاء بعملية التعليم وتحسينها من أجل خلق متعلم قادر على مواجهة المواقف والمشكلات المختلفة وإيجاد الحلول المناسبة لها بطرق علمية صحيحة تعتمد على مصادر جديدة ومتعددة للمعلومات

وذكر الدكتور مصباح الحاج في كتابة المترجم مراكز مصادر التعلم ، أن القرن العشرين لم يكن هو بداية الفكرة لمراكز مصادر التعلم بل هناك أدلة على تشير أن هذا المفهوم قد ظهر في بريطانيا في القرن السادس عشر للميلاد ويورد جزءا من نشرة الوزارة البريطانية للتربية والتعليم :(يجب أن تحتوي المباني التعليمية على مكتبة ومعرض مزود بكل أنواع الكتب والخرائط والمجسمات والآلات الفلكية وكل الأشياء الأخرى ذات الصلة بعملية التعليم ،سواء وزدتها بها المدارس من الإدارات المتخصصة أو اشترتها المدارس من ميزانيتها الخاصة ) .

ومعنى ذلك إن مفهوم هذه المراكز كان معروفا بطريقة أو بأخرى منذ القرن السادس عشر .       

أيضا فهارس الدوريات وموضوعاتها قد تكون مؤشر جيدا لمدى استعمال هذا العنوان أو المصطلح وبناء عليه فان مجلة التربية البريطانية تحدثت عن موضوع هذه المراكز عام 1947م تحت عنوان : مراكز المواد التدريسية .

أما في أمريكا فقد أوصى المجلس التعليمي لمقاطعة نيويورك عام 1954م بدمج إدارتي المكتبات والتربية البصرية ، كما إن كثيرا من أمناء المكتبات قد ضموا إلى محتويات المكتبة مواد أخرى ، سمعية وبصرية .

وأيضا في عام 1956 اصدر اتحاد مكتبات المدارس الأمريكي بيانا رسميا ، بين فيه حاجة المكتبة المدرسية إلى خدمة جديدة تقدمها المدرسة ، إضافة إلى خدماتها ، وتحويلها إلى مراكز مصادر للتعلم .

وفي عام 1959م تطور اسم هذه المراكز إلى مراكز المواد التعليمية وقد وردت هذه التسمية في دليل القارئ في بريطانيا .

وفي عام 1969م صدرت نشرة اتحاد أمناء مكتبات المدارس الأمريكية تضمنت معايير وإجراءات محددة لإنشاء مراكز مصادر التعلم ، ثم بدأت عدة كليات بإعداد متخصصين في المواد التعليمية بدلا من أمناء المكتبات وتحولت عدة أقسام لعلوم المكتبات إلى أقسام وسائل اتصال تكنولوجية .

أما الباحث ربحي سرحان فقد تحدث عن تطور مراكز مصادر التعلم في دراسة عن مراكز مصادر التعلم وقال فيها :

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني