د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تاريخ مركز المصادر1

لقد مرت مراكز مصادر التعلم بعدة مراحل من التطور حتى وصلت إلى الصورة الحالية التي نعرفها, وقد واكب هذا التطور في الوقت نفسه تطور العملية التربوية بشكل عام، وعملية التعليم والتعلم وطرق التدريس بشكل خاص. أما أهم المراحل من وجهة نظر الباحث فهي على النحو التالي :

المرحلة الأولى : مكتبات الصفوف Classroom Library :

وهي البداية الحقيقية للمكتبات المدرسية التي تعد مرحلة سابقة لمراكز مصادر التعلم. وهي عبارة عن خزائن صغيرة تحفظ داخل الصفوف وتضم غالبًا كتبًا عامة وقصصًا وغيرها من المواد المطبوعة التي تتصل بميول وهوايات طلبة الصف ودروسهم, ويساهم طلبة الصف في اختيار وشراء موادها بالإضافة إلى المعلمين, وعادة يقتصر استخدامها على طلبة الصف. وقد أدت هذه المكتبات دورًا مهمًا في تطوير عادات القراءة والمطالعة عند الطلبة. وللأسف الشديد فقد بدأ هذا النوع من المكتبات يختفي من مدارسنا في الفترة الأخيرة على الرغم من أهميته.

المرحلة الثانية : المكتبات المدرسية الرئيسة أو المركزية School Library :

وهي المكتبات التي تلحق بالمدارس الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية وتهدف توفير المواد المكتبية المناسبة وتقديم الخدمات المكتبية المختلفة لمجتمع المدرسة المكون من الطلبة والمعلمين. وتعد بمثابة القلب بالنسبة للمدرسة, وهي بؤرة الإشعاع والنشاط الفكري والعلمي في المدرسة بوصفها المركز الرئيس للقراءة والمطالعة والدراسة والبحث, وتزود جميع أفراد المجتمع المدرسي من طلبة ومعلمين وإداريين بالمواد التي تعينهم في أنشطتهم المختلفة وتقدم لهم الخدمات المكتبية.

المرحلة الثالثة : مكتبة المواد أو المطبوعات Subject Library :

وفيها يتم جمع وتنظيم الكتب والدوريات والمواد المطبوعة الأخرى والمواد السمعية والبصرية كافة المتعلقة بمواد دراسية أو موضوعات معينة ذات علاقة كالتاريخ والجغرافيا مثلاً, والمواد العلمية كالفيزياء والكيمياء والأحياء, واللغات كذلك. وتكون المقتنيات والمجموعات المتوافرة كافة في هذه الموضوعات تحت تصرف الطلبة والمعلمين عند تدريس المادة أو القيام بأية نشاطات أو مشروعات تتصل بالمادة أو الموضوع الدراسي, وتتكون مجموعاتها عادة من الكتب والدوريات والصحف والنشرات والتقارير والبحوث والدراسات والأفلام المختلفة والتسجيلات والخرائط والمجسمات والعينات والنماذج والشرائح وكل ما يتعلق بالموضوع عن مواد مكتبية أو مصادر للمعلومات. وعلى الرغم من إيجابيات هذا النوع من المكتبات إلا أنها لم تنتشر بسبب حاجة المدرسة إلى عدد منها بسبب كثرة الموضوعات الدراسية, ولأن كل مكتبة تحتاج إلى قاعة مستقلة وأمين مكتبة متفرغ.

المرحلة الرابعة : المكتبة الشاملة (Comprehensive Library) :

ظلت المكتبات المدرسية على اختلاف أنواعها تعتمد بشكل رسمي على أوعية المعلومات التقليدية التي تتمثل في المواد المطبوعة كالكتب والدوريات في تقديم خدماتها, وكان عليها أن تطور أهدافها وخدماتها ومجموعاتها بحيث تقتني وتيسر استخدام مختلف أشكال مصادر المعلومات المطبوعة والمسموعة والمرئية وتوظيفها لإشباع مختلف الحاجات التربوية التعليمية. وقد حاول المكتبيون والتربويون اختيار اسم مناسب لهذه المكتبة المطورة يعكس المفهوم الحديث لها, ويدل على الشمولية في مقتنياتها ومصادرها, فاختاروا مصطلح المكتبة الشاملة.

ولقد مرت المكتبة الشاملة بعدة مراحل حتى وصلت إلى وضعها الحالي, فقد بدأت المرحلة الأولى عندما أضيفت إلى المكتبة المدرسية التقليدية وحدة خاصة بالأفلام التعليمية, ووحدات أخرى للمواد التعليمية كالشرائح والأسطوانات والتسجيلات الصوتية (الكاسيت), وكان الهدف في هذه المرحلة هو مجرد توفير المواد وتنظيمها وإعدادها للاستعارة , ثم جاءت مرحلة ضرورة تكامل هذه المواد وتوعية المدرس بطرق استخدامها وبضرورة مساهمته في اختيارها لأغراضه التعليمية المختلفة, بعد ذلك لم تعد المكتبة مجرد مخزن للمواد المطبوعة وغير المطبوعة، بل أصبحت مؤسسة تعليمية تسهم في تحقيق الأهداف التربوية المختلفة للمدرسة. وفي هذه المرحلة تغير التصميم التقليدي للمكتبة من مجرد قاعة كبيرة للمطبوعات إلى عدة قاعات أو أجنحة للمواد التعليمية المختلفة كالأفلام والخرائط والمصغرات الفيلمية والتسجيلات الصوتية, وظهرت قاعات صغيرة لمشاهدة الأفلام والاستماع للتسجيلات والتعلم الفردي, وتطورت الخدمات المكتبية التي تقدمها المكتبة لجمهورها من الطلبة والمدرسين, وظهرت الحاجة إلى ضرورة إعداد وتأهيل العاملين في مثل هذه المكتبات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني