د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

العنف مع المعاقين

العنف مع المعاقين

 
د.هيا عبد العزيز المنيع
 
لا أعتقد أن هناك أي قلب إنساني لا يشعر بالتعاطف مع المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة..، الجميع يتعاطف معهم والجميع يشفق عليهم ولكن بعضنا فقط يعرف كيف يحبهم كما يريدون لا كما نريد نحن الأسوياء.
الإشكال أن الكثير من هؤلاء المعاقين يعيشون في بيئات اجتماعية متخلفة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً مما يجعلهم عرضة للكثير من العنف الذي يقع بعضه تحت مظلة القسوة الاقتصادية نظراً لضيق اليد عند العائلة ككل..، خاصة وأن بعض الأسر الفقيرة يوجد لديها أكثر من ابن معاق مما يضاعف المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية على الأب على وجه الخصوص.
 
من هنا أتصور أن على مؤسسات الرعاية الخاصة بالمعاقين عموماً أي الجمعيات والمراكز الأهلية والحكومية تكثيف حملات التوعية بأساليب التعامل مع المعاقين، على أن لا تقتصر تلك الحملات على الأمهات فقط بل والآباء وإن كان الواقع يشهد للكثير من الآباء بتعاطفهم مع صغارهم المعاقين إلا أن الواقع أيضاً يشهد بوجود حالات أسرية تنظر للمعاق باعتباره حملا وعارا على الأسرة..، بل إن البعض للأسف ما زال يعمل على إخفاء ابنه أو ابنته المعاق عن الآخرين لدرجة الانكار وإغلاق كل الأبواب عليه لئلا يراه أحد وأحياناً يصل الأمر لحد التسفير لخارج البلاد لبعض المقتدرين مالياً.
 
العنف الذي يواجهه هؤلاء متنوع وبعضه يفوق التصور خاصة مع هؤلاء ممن لا حول لهم ولا قوة..، الضرب أسلوب تعامل البعض، الشتم أسلوب تربية البعض، التحرش الجنسي، الانكار والتخلي عن مسؤوليتهم بعد ضمهم للمؤسسات الحكومية إنفاق الإعانات الخاصة بهم على غيرهم، التضييق عليهم في الكثير من الملبس والمأكل، التعامل معهم باعتبارهم لا يملكون إحساساً أو مشاعر، إغفال حقهم في المشاركة في اتخاذ بعض القرارات البسيطة مثل اختيار ملابسهم أو نوع طعامهم أو المشاركة في الزيارات العائلية أو المناسبات الأسرية وخلافه من أشكال السلوك الاجتماعي الطبيعي والتي من شأنها أن تحقق للمعاق إحساسه بذاته وتؤكد له إنسانيته وأن الأسرة لا تجد فيه عبئاً بل انها تشاركه معاناته وأيضاً تجد فيه مصدراً من مصادر الحب وأن الله عز وجل قد اعطاهم فرصة لاكتساب الأجر مضاعفا في طفلهم أو طفلتهم.
 
اعلم يقيناً أن العمل أو تحمل مسؤولية المعاق أصعب من الطفل السوي ولكنها إرادة الله. من هنا أتصور أن تكثيف حملات التوعية للأهالي عموماً والأبوين على وجه الخصوص من شأنه أن يعيد لهؤلاء الكثير من حقوقهم الضائعة مع ضرورة التركيز على حمايتهم من قبل هيئة حقوق الإنسان وأيضاً جمعية حقوق الإنسان دعماً لجهود وزارة الشؤون الاجتماعية التي وإن كنا نشكرها نرجو منها التوسع في مؤسسات المعاقين ليتم القضاء على طوابير الانتظار.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني