د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التكنولوجيا لذوي الاحتياجات1

- تكوين وبناء مفاهيم سليمة: يؤدي تنويع استخدام وسائل تكنولوجيا التعليم المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة إلى تكوين وبناء مفاهيم سليمة لديهم، فعندما يعرض المعلم مثلًا لصور ونماذج عن أنواع الطيور المختلفة مثلًا، يتكون لدى المتعلم مفهوم سليم عن الطيور.
- إكساب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المهارات الأكاديمية اللازمة لتكيفهم مع المجتمع المحيط بهم: يتطلب تعلم المهارة واكتسابها مشاهدة نموذج للأداء، وممارسة هذا الأداء، وكلا الأمرين يتطلب الاستعانة بوسائل تكنولوجيا التعليم.
- تعالج اللفظية والتجريد: تساعد تكنولوجيا التعليم ذوي الاحتياجات الخاصة على تجنب نطقهم وكتابتهم للألفاظ دون إدراك مدلولها، ومن ثم تقلل من القدرة على التفكير المجرد للفئات الخاصة من خلال توفير خبرات حسية مناسبة. مما يوسع مجال الخبرات لديهم.
- تقدم وسائل تكنولوجيا التعليم تغذية راجعة فورية ولاسيما برمجيات الكمبيوتر التي تمكن ذوي الاحتياجات الخاصة من معرفة خطأ أو صواب استجابتهم بشكل فوري، وتعزيز استجاباتهم والذي يؤدي بدوره إلى تثبيت الاستجابات الصحيحة وتأكيد عملية التعلم.
- إمكانية تكرار الخبرات: من خلال إتاحة الفرصة لذوي الاحتياجات الخاصة لاستخدام البرمجيات المختلفة وجعل الاحتكاك بينهم وبين ما يتعلمونه احتكاكًا مباشر فعلاً، والتي تعد مطلبًا تربويًا تفرضه طبيعة الإعاقة.
- توفير مميزات خارجية تعوض التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة الضعف في مثيرات الانتباه لديهم.
- تجعل الخبرات التعليمية أكثر فاعلية، وأبقى أثرًا، وأقل احتمالًا للنسيان وتفيد في تبسيط المعلومات المقدمة.
- المساعدة في نمو جميع المهارات (العقلية والاجتماعية واللغوية والحسية والحركية) لدى طفل ذوي الاحتياجات الخاصة.
- تقليل الإعاقات أو إزالة أثرها، بما يساعد على تحسين فرص تعلمهم وزيادة فرص إبداعهم.
- المشاركة الفعالة بشكل كامل في الفصول التعليمية العامة، وإثراء المنهج، وزيادة الحافز أو الباعث، وتشجيع التعاون وزيادة الاستقلالية، وتدعيم التقدير الذاتي، والثقة بالنفس.
- تقليل الاعتماد على الآخرين، مع جعل هؤلاء الأطفال مندمجين مع مجتمعهم والتواصل معه من خلال المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وتنمية مهاراتهم الحياتية.
في ضوء ما سبق يجب أن يعلم المعلم أن الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة حياته محدودة جدًا، وقد لا يعرف كثيرًا من الأشياء التي يسلم بمعرفته لها. فتفاعله مع العالم أكثر محدودية من تفاعل الطفل الطبيعي، ومن ثم يجب توفير الخبرات التي يحتمل تعرضه للحرمان منها من خلال دور تكنولوجيا التعليم ووسائلها المختلفة.
دور تكنولوجيا التعليم في تقديم حلول لذوي الاحتياجات الخاصة
يتمثل دور التكنولوجيا الحديثة في تقديم الرؤى المستقبلية والخدمات والبرامج التعليمية الخاصة، والحلول الإبداعية المبتكرة لمشكلات التعليم، والتي تسهم في إعادة صياغة وتصميم المحتوى التعليمي المقدم لهم بشكل يساعدهم في الحصول على المعلومة بسهولة ويسر، وفي تقديم التطبيق والممارسة والتدريب والتجريب الفعلي من خلال الممارسات التربوية المتنوعة لتشكيل شخصيتهم وتنظيم تعلمهم واكتسابهم للمعارف والمهارات الاجتماعية للتواصل بفاعلية، وتقديم الخدمات التعليمية التي تسعى إلى تنشيط قدراتهم العقلية وتأهيلهم حتى لا يتعرضوا لمشكلات نفسية وتربوية، ولكي يندمجوا في المجتمع ويصبحوا أفرادًا منتجين لا عبئًا على أسرهم ومجتمعهم، ويتلخص دور تكنولوجيا التعليم في تقديم حلول لذوي الاحتياجات الخاصة في المحاور التالية:
- حلول مادية: متمثلة في توفير الأجهزة والمواد والوسائل والمصادر التعليمية والبرمجيات أو اقتنائها.
- حلول فكرية: تشتق من نظريات التعليم والتعلم وتحويلها إلى كفايات تعليمية لتوفير بيئة تعليمية مناسبة لهؤلاء الأفراد وإعداد الكوادر البشرية المدربة واللازمة للعمل في هذا المجال وفق معايير وأسس تربوية يمكن إكسابها من خلال برامج الإعداد.
- حلول تصميمية: تتمثل في مراعاة الأساليب التقنية عند تصميم وتطوير مصادر التعلم والبرامج والمواد التعليمية - المنتجة أو الجاهزة - التي تتناسب وطبيعة هذه الفئة من المتعلمين واحتياجاتهم.

متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من تكنولوجيا التعليم
إن متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من تكنولوجيا التعليم مطالب عديدة تصنف في تسع فئات، وفيما يلي شرح مبسط لهذه المتطلبات:
- الدراسة والتحليل: حيث يجب قبل اتخاذ قرار بخصوص تكنولوجيا تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة إجراء الدراسات التي تستهدف تحليل مشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة وتقدير احتياجاتهم التعليمية، وتحليل خصائص كل فئة، وتحليل البرامج والمقررات الدراسية الموجهة إليهم، وتحليل الموارد والمعوقات البيئية والتعليمية.
- التصميم والتطوير: ليس من العدل أن يفرض على ذوي الاحتياجات الخاصة استخدام مصادر تعلم جاهزة معدة للطلاب العاديين؛ لأن ذلك من شأنه أن يصعب عليهم التعلم ولا ييسره؛ ومن ثم فهم يحتاجون إلى تصميم وتطوير مصادر تعلم ومنظومات تعليمية مناسبة لهم، وتلبي احتياجاتهم وتحل مشكلات تعلمهم، وتنقل إليهم التعلم المطلوب بكفاءة وفاعلية، ويتطلب ذلك وضع مواصفات ومعايير علمية محددة ودقيقة لتصميم كل مصدر تعليمي لكل فئة منهم، وتصميم المصادر وتطويرها بطريقة منظومة سليمة، وإنشاء مركز تكنولوجي تعليمي مركزي متخصص في إنتاج المصادر والمنظومات التعليمية.
- تصميم وتوفير البيئات والأماكن التعليمية المناسبة: لابد من توفير أماكن وبيئات تعليمية مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، وتشمل هذه البيئات: المباني المدرسية، ومراكز مصادر التعلم، والمكتبات المدرسية الشاملة، والمكتبات العامة.
- الاقتناء والتزويد: يقصد به العمل على توفير مصادر التعلم المتعددة والمختلفة، وتحديثها وتزويدها بصفة مستمرة، ويتضمن هذا المطلب توفير كل من: المواد والوسائل والمصادر التعليمية، والأجهزة والتجهيزات المطلوبة لاستخدام تلك المصادر، ومن ثم توفير الكفاءات البشرية المؤهلة والمدربة على توظيف تلك المصادر.
- المتابعة والتقويم: يجب إنشاء إدارة متخصصة للمتابعة والتقويم من مهامها القيام بالوظائف التالية: متابعة وتقويم المصادر البشرية وغير البشرية، ومتابعة وتقويم توظيف المصادر واستخدامها من قبل المعلمين والمتعلمين، وتحديد احتياجات المدرسة أو المؤسسة التعليمية من المصادر البشرية وغير البشرية، ثم كتابة التقارير ورفعها إلى المسئولين لتوفيرها.
- التدريب: يعد التدريب مطلبًا ملحًا لنجاح أية برامج تطويرية، ويشمل التدريب تدريب الفئات التالية: معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة، وأخصائيي تكنولوجيا التعليم، وأولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة.
- الإعداد الأكاديمي لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة وأخصائيي تكنولوجيا التعليم: يجب تطوير الإعداد الأكاديمي لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة وأخصائيي تكنولوجيا التعليم لتلك الفئة بكليات التربية، فضلًا عن تدريس مقرر في تكنولوجيا تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة لجميع الطلاب في كليات التربية.
- التوعية والإعلام: وهي مطلب أساسي لزيادة وعي المعلمين وأخصائيي تكنولوجيا التعليم وأولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة بتلك الفئة، ويتطلب ذلك ما يلي: إقامة المحاضرات والندوات والمؤتمرات وورش العمل، وإنشاء قناة تليفزيونية تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة، وتصميم مواقع على شبكة الإنترنت.
- النشر والتوظيف والتبني: ينبغي ألا تقف تكنولوجيا التعليم عند حد تصميم منتوجات ومستحدثات تكنولوجية وتطويرها لذوي الاحتياجات الخاصة، بل ينبغي أن تسعى لنشرها وتوظيفها وتبنيها من قبل مدارس ومؤسسات تعليم وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة.
نماذج تطبيقية لإدخال تكنولوجيا التعليم في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة:
تختلف النماذج التطبيقية لإدخال تكنولوجيا التعليم في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة باختلاف نوع كل إعاقة، وخاصة الإعاقة البصرية والإعاقة العقلية والإعاقة السمعية والإعاقة الحركية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني