د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

أطفالنا والمستقبل

إعداد أطفالنا للمستقبل


أ.د. ليلى كرم الدين
  أستاذ علم نفس الطفل بمعهد الدراسات العليا للطفولة ومدير مركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس. جمهورية مصر العربية

 
تمهيد :
تسعى هذه الدراسة في المقام الأول إلى بحث ودراسة والتعرف على أهم وأنجح وأكفأ الطرق والأساليب والوسائل والاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد على إعداد الأطفال العرب والمسلمين بشكل عام للمستقبل وتمكينهم من التصدي والعيش والمنافسة في هذا العصر بكل ما يحمله لهم من تحديات.
وترجع أهمية القيام بمثل هذه الدراسة للأهمية القصوى لإعداد الأطفال العرب والمسلمين للمستقبل على ضوء دخول العالم للألفية الثالثة وما يميز هذا العصر من تقدم علمي وتكنولوجي سريع ومتلاحق، يحتم إعداد الأطفال للتعامل معه والتفوق فيه على ضوء المنافسة الشديدة التي تميز هذا العصر والحرص الشديد على ألا يتخلف أطفالنا عن اللحاق به. بالإضافة إلى ذلك فمن الضروري والحتمي إعداد الأطفال العرب والمسلمين للمستقبل لتمكينهم من الصمود في مواجهة التحديات العديدة والكبيرة التي يفرضها القرن الحادي والعشرون، ودخول العالم إلى الموجة الثالثة للحضارة الإنسانية، وهي موجة المعلوماتية التي تتطلب اتصاف الإنسان ـ لكي يستطيع العيش والتعاون والتنافس فيها ـ بالعديد من السمات والخصائص التي يطلق عليها اليوم "خصائص إنسان القرن الحادي والعشرين".
ولتحقيق الهدف الأساسي لهذه الدراسة يلزم القيام أولاً بمحاولة جادة للتعرف على وتحديد أهم وأبرز التحديات التي تواجه أطفال الأمة في المستقبل، سواء أكانت تحديات دولية تواجههم وتواجه دولهم أو تحديات محلية داخلية تترتب على ما نعانيه كأمة من مشكلات وآفاق خاصة بنا وبشكل خاص ما يتعلق بسلامة النواة الأساسية الأصلية لها، وهي الأسرة أعز وأقدس وأقيم ما يتوفر لنا، والوحدة التي إن قدر لنا النجاة فسيكون ذلك بعد مشيئة اللّه بسبب تماسكها وبقائها وسلامتها.
كما يتطلب الأمر كذلك تحديد أهم المواصفات والخصائص والسمات المطلوب توفيرها وتنميتها لدى أطفال الأمة ليكونوا قادرين على مواجهة هذه التحديات الحضارية والتصدي لها.

وبسبب ما أكدت عليه مختلف الأطر النظرية المتعلقة بدراسة التفكير وتنميته وكذلك الدراسات الغزيرة والمتشعبة التي ترتبت على هذه الأطر وبنت عليها وطورتها، من أن هناك اتفاق بين العلماء والمتخصصين في مجال النمو النفسي وعلم النفس المعرفي وغيرها من المجالات المعنية، على أهمية وحتمية بدء كافة الجهود اللازمة لتنمية الأطفال في مختلف جوانبهم، وبشكل خاص تنمية تفكيرهم والاسراع من معدل نموهم العقلي مبكراً ما أمكن في عمر الطفل، حتى تُحقِِق هذه الجهود الأهداف والنتائج المرجوة منها وتكون استفادة الأطفال استفادة حقيقية، باقية وعند الحد الأقصى، لذلك وجد من الضروري لتحقيق أهداف هذه الدراسة توضيح أهم الأسباب والاعتبارات وراء هذا التأكيد، سواء تلك التي تتعلق بالنمو العقلي للأطفال، أو تلك التي كشفت عنها نتائج الدراسات الخاصة بنمو المخ والجهاز العصبي  للإنسان.
بالإضافة لما تقدم وجد من الضروري لتحقيق أهداف هذه الدراسة التعرف على وعرض وشرح أهم الطرق والأسس والاستراتيجيات التي نجحت في تنمية الخصائص والسمات المطلوبة لإنسان القرن الحادي والعشرين عند الأطفال، كما وجد من اللازم كذلك القيام بمحاولة لتوضيح دور كل من الأسرة والمدرسة وباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحقيق ذلك، وبشكل خاص في بناء الأساس القوي السليم لشخصية الطفل العربي المسلم. وقد تطلب القيام بهذه المهمة إلقاء نظرة فاحصة على الأوضاع الراهنة لكل من هذه المؤسسات وتوضيح ما إذا كانت كل منها بأوضاعها هذه قادرة ومستعدة لتحقيق المهام المطلوبة منها.كما اقتضى تحقيق أهداف هذه الدراسة القيام بمحاولة لتحديد أهم ما يلزم عمله والقيام به لتطوير أداء كل من هذه المؤسسات وتفعيل دورها بما يحقق بناء أطفالنا وإعدادهم الإعداد الذي يمكنهم من الصمود والتصدي لكافة ما يواجهونه من تحديات وما ينتظرهم في المستقبل القريب من منافسة بعد تطبيق اتفاقيات التجارة العالمية (GATT).

بناء على ما تقدم تنقسم هذه الدراسة إلى الأقسام الأساسية التالية :
أولاً : تصور علوم المستقبليات لأهم تحديات القرن الحادي والعشرين.
ثانياً : أهم الخصائص والسمات اللازمة لإنسان القرن الحادي والعشرين.
ثالثاً : أهمية وحتمية البدء في كافة الجهود اللازمة لتنمية تفكير الأطفال والإسراع من معدل نموهم العقلي مبكراً ما أمكن في عمر الطفل خلال مرحلة ما قبل المدرسة.
رابعاً : أهم الطرق والأساليب والاستراتيجية اللازمة لإعداد الأطفال للمستقبل وإكسابهم أهم الخصائص والمواصفات اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات.
خامساً : دور الأسرة والمدرسة ومختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية في إعداد الأطفال للمستقبل وإكسابهم مختلف الخصائص والسمات اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات.

أولاً : تصور علوم المستقبليات لأهم تحديات القرن الحادي والعشرين :
أول هذه النقاط هي ما قدمه أساتذة علوم المستقبليات حول أهم تحديات القرن الحادي والعشرين (وهي تحديات تواجه جميع الدول ونحن نعلم قطعاً أن لنا خصوصيتنا، لكن هذا لا يمنع من إطلالة هذه التحديات كما حددتها علوم المستقبليات) لنعرفها ونحاول مواجهتها.
ومن أهم هذه التصورات وأبعدها أثراً التصور الذي قدمه كل من : ألفن وهايدي توفلر في عام 1995 ( ALVIN & HIEDI TOFFLER, 1995) والتصور الذي قدمه في نفس العام نسبت (NAISBITT, 1995).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني