د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

أطفالنا والمستقبل3

ب) اعتبارات تتعلق بنمو وخصائص وظائف المخ والجهاز العصبي للإنسان :
أضيفت للاعتبارات النفسية السابقة العديد من النتائج المؤيدة التي تم التواصل لها في علم وظائف المخ،  Neurophysiology والجهاز العصبي.
ـ فقد دللت هذه النتائج بشكل عام على أن المخ والخلايا العصبية التي لا تستخدم تضمر شأنها شأن أي خلايا حية أخرى ينطبق عليها قانون الاستخدام وعدم الاستخدام، Law of use & disuse والخلايا العصبية التي تموت لا يمكن تجديدها.
ـ يولد الطفل الإنساني وهو مزود بما يسمى نوافذ الفرص Windows of Opportunitie وهو ما يشير إلى وجود فترة يكون فيها الطفل أكثر قدرة على الاستفادة وبناء الرصيد الذي سيبني منه العقل بعد ذلك وهناك فترة زمنية قصوى، Optimum period، إذا لم يتم خلالها الاستفادة من هذه الفرص فان الاستفادة بعد ذلك تكون أقل بكثير وربما تنعدم.
ـ ثراء البيئة بالمثيرات والحوافز وتنوعها وتجددها يؤدي إلى زيادة الروابط العصبية وهي الروابط والوصلات التي تزيد من كفاءة عمل المخ والجهاز العصبي للإنسان.
ـ ما كشفت عنه الدراسات في مجال فسيولوجيا المخ والجهاز العصبي والتي طبقت على بعض الحيوانات الدنيا مثل الفئران من أن مجموعة الحيوانات التي تربت في بيئة ثرية ومثيرة قد زاد حجم ووزن المخ لديها كما ارتفع مستوى أدائها العقلي مقارنة بالحيوانات من نفس السلالة التي تربت في بيئة محرومة مجحفة. نقلا عن (ليلى كرم الدين، 2002، ص16-15 ).
وتدلل جميع الاعتبارات والأسباب والنتائج السابقة على أننا إذا كنا حقا جادين في سعينا لتنمية التفكير بشكل عام، بكافة جوانبه وأبعاده وعملياته ومهاراته، والتفكير العلمي على وجه الخصوص بمختلف مكوناته عند الأطفال العرب فعلينا أن نبدأ في هذه الجهود مبكراً ما أمكن في عمر الطفل خلال مرحلة ما قبل المدرسة والسنوات الأولى من المرحلة الابتدائية.

رابعاً : أهم الطرق والأساليب والاستراتيجيات اللازمة لإعداد الأطفال للمستقبل وإكسابهم أهم الخصائص والمواصفات اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات.
سبق تحديد وتوضيح أهم الخصائص والمواصفات اللازم إكسابها للأطفال لإعدادهم للمستقبل. ومن بين أهم هذه الخصائص والمواصفات :
1. القدرة على التفكير بكافة مهاراته وعملياته وأبعاده وأنواعه.
2. القدرة على التفكير العلمي بمختلف مفاهيمه ومهاراته وعملياته.
3. القدرة على التعامل مع تكنولوجيا العصر وبشكل خاص مع الكمبيوتر وشبكات الإنترنت وغيرها من أدوات التكنولوجيا المتطورة المعاصرة.
على أساس ما تقدم فإن على من يسعى لإعداد الأطفال للمستقبل وإكسابهم أهم وأبرز الخصائص اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات أن يكون على علم ودراية ومعرفة وثيقة بكافة الطرق والأساليب والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق ما يلي :
ـ تعليم الأطفال كيف يفكرون بشكل عام وتنمية تفكيرهم والإسراع من معدل نموهم العقلي، ومن اكتسابهم لمختلف عمليات ومهارات التفكير وأبعاده.
ـ تعليم الأطفال كيف يفكرون تفكيراً علمياً وتنمية مختلف المفاهيم والعمليات والمهارات والاتجاهات العلمية لديهم.
ـ اكتساب الأطفال المهارات اللازمة  للتعامل مع التكنولوجيا المعاصرة والمتطورة.

ومن البديهي أن تحقيق العلم والدراية والمعرفة الوثيقة بكافة الطرق والأساليب والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف لا يتأتى دون القيام بالخطوات الأساسية التالية :
أ) الاطلاع على ودراسة مختلف الأطر النظرية الحديثة التي انطلقت منها دراسة التفكير ابتداءاً من الدراسة العلمية له في الربع الثاني من القرن العشرين وحتى الأطر الحديثة التي سعت لتحديد مسار نموه وتلك التي حاولت تحديد أهم مهاراته وعملياته وأبعاده وأنواعه.
ب) تتبع ودراسة والوقوف على الصعيد الأعظم من الدراسات الغزيرة والمتشعبة والتي يصعب حصرها، التي أجريت حديثا حول مختلف جوانب التفكير، مهاراته وعملياته وأبعاده وأنواعه المختلفة بما في ذلك التفكير المنطقي والعلمي والابتكاري والناقد.
ج) التعرف على وحصر أهم وأحدث وأنجح البرامج التنموية التي صممت وطبقت لتنمية التفكير بمختلف مهاراته وعملياته وأبعاده وأنواعه وتلك التي سعت للإسراع من معدل نموه، والوقوف على أهم وأبرز ما توصلت له كافة هذه الجهود من نتائج وبشكل خاص فيما يتعلق بأنجح وأكفأ الاستراتيجيات والأنشطة وأكثرها قدرة على تحقيق تنمية التفكير عند الأطفال.
ومن البديهي أن القيام بالخطوات السابق تحديدها كان سيتطلب وقتا يزيد كثيراً عما كان متوفراً لإعداد هذه الدراسة، هذا بالإضافة إلى أن عرض نتائج القيام بهذه الخطوات يحتاج لحيز يزيد كثيراً عما هو متوفر لمثل هذه الدراسة. ومن حسن حظ البحث والباحثة أن جميع هذه الخطوات سبق أن تمت حديثاًً لهدف يتجاوز كثيراً أهداف هذه الدراسة. فقد كلفت الباحثة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعداد دراسة شاملة حول : "تنمية التفكير العلمي عند الأطفال" وهي الدراسة التي انتهت الباحثة من إعدادها من فترة وجيزة وجاري إجراءات نشرها من جانب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وتقع هذه الدراسة في حوالي (350) صفحة وتنقسم إلى خمسة فصول بالإضافة إلى قائمة للمراجع وملاحق الدراسة.
ومن الجدير بالملاحظة أن جميع الخطوات المطلوبة في الدراسة الحالية للتمكن من التواصل لأهم الطرق والأساليب والاستراتيجيات اللازمة لإعداد الأطفال للمستقبل وإكسابهم كافة الخصائص والمواصفات اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات والتي سبق تحديدها في النقاط من (أ) إلى (ج) أعلاه قد تم القيام بها وتضمينها في الكتاب السابق الإشارة إليه(2).

نتيجة لما تقدم وبناء على كافة ما قدم من اعتبارات وأسباب سنكتفي هنا بمجرد تقديم عرض مختصر لأهم الاستنتاجات العامة التي أمكن الخروج بها من الإطلاع على ودراسة كافة الأطر النظرية والدراسات الحديثة التي أجريت حول تنمية التفكير بمختلف مهاراته وأبعاده وعملياته وأنواعه عند الأطفال، بما يفيد في تحديد أهم الطرق والأساليب والاستراتيجيات اللازمة لتنمية تفكير الأطفال، ومن ثم إعدادهم للمستقبل وإكسابهم أهم الخصائص والمواصفات اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات.
ومن أهم هذه الاستنتاجات العامة ما يلي :
1. الأهمية القصوى لتعليم وتدريس التفكير واعتبار الهدف الأول والأساسي للتربية بشكل عام هو تعليم الأطفال والتلاميذ والطلاب كيف يفكرون عند مختلف المراحل والأعمار.
فالملاحظ أن جميع المتخصصين في علم نفس النمو وعلم النفس التربوي والتربية يؤكدون اليوم على الأهمية القصوى لتعليم الأطفال كيف يفكرون ويعتبرون أن الهدف الأول والأسمى والأساسي لكافة جهود التربية هو تعليم التفكير للأطفال عند مختلف المراحل والأعمار.
نتيجة لذلك يؤكد جميع هؤلاء المتخصصين على الأهمية الكبرى لتضمين ما ينمي عمليات ومهارات وأبعاد التفكير ضمن المناهج الدراسية، بل إن الصعيد الأعظم من المربين والمتخصصين يعتقدون أن مكونات التفكير من مهارات وعمليات وأبعاد ينبغي أن تكون نقطة البداية الصحيحة التي تركز عليها كافة البرامج والمناهج والخبرات والأنشطة التي تقدم للأطفال عند مختلف المراحل والأعمار.

2. أهم وأبرز وأوضح خصائص البيئة الصالحة لتعلم وتعليم التفكير :
نظراً لأن الهدف الأساسي للتربية هو تعليم الأطفال كيف يفكرون لذلك يكون من الهام والضروري التعرف على وتحديد أهم الخصائص ومواصفات البيئة الصالحة لتعلم وتعليم التفكير. وقد حددت هذه الخصائص والمواصفات على النحو التالي :
ـ التأكيد على نشاط التفكير هدفاً في حد ذاته.
ـ الأنشطة التي تقدم تساعد على تنمية ذكاء الطفل مع التأكيد على الحرية في إطار نطاق منظم.
ـ تقديم أنشطة ملائمة نمائيا للأطفال بحيث تتحدى تفكيرهم دون أن تشعرهم بالفشل.
ـ التأكيد الشديد على ضرورة قيام الطفل نفسه بالأنشطة ومشاركته مشاركة فعالة فيها، مع تركيز انتباه الطفل على القيام بالنشاط لا على تقليد المعلم كما لو كان المعلم هو مصدر المعرفة. أي أن هذه البيئة تحرر المعلم من كونه موضوع وسبب وهدف انتباه الأطفال طوال الوقت.
ـ يقوم كل طفل فرد بممارسة الأنشطة فعليا وبنفسه في داخل نطاق مجموعة من رفاقه الذين يتفاعل معهم اجتماعيا وتعاونيا. أي أنه يركز على مبدأ المجموعات الصغيرة التي أثبتت كفاءة وفعالية كبيرة في تنمية التفكير.
ـ على الرغم من أهمية المعلومات والحقائق إلا أنها توضع في مكانة أقل أهمية من معرفة كيف يفكر الفرد ومهارات التفكير لديه.
ـ يقدم المعلم للأطفال نموذجا للشخص المفكر.
ـ تصف البرامج بالتفصيل الطريقة التي يمكن بها إعداد وتنظيم فصل مدرسي لخلق مناخ للتفكير بالمراحل المبكرة من التعليم.
ـ ضرورة الحرص على تنمية عادة التفكير المستقل والإبداعي والناقد لدى الأطفال.
ـ خلق صورة إيجابية عن الذات لدى الطفل.
ـ خلق اتجاهات إيجابية نحو التفاعل والتعاون الاجتماعي والإحساس بالمسؤولية الأخلاقية.
ـ تنمية معرفة وإدراك الأطفال للأشخاص والأشياء والأحداث الموجودة من حولهم.

3. ضرورة الحرص على المزاوجة بين ما يقدم للأطفال من مفاهيم وعمليات ومهارات ومستوى نموهم العقلي ومرحلة النمو التي بلغوها ويعملون عندها وبالتالي مع ما يتوفر لديهم من عمليات ومهارات عقلية معرفية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني