د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

أطفالنا والمستقبل4

من الأمور المحورية، الجوهرية الأساسية في التوجهات التربوية والتي يتفق عليها الصعيد الأعظم من المربين ضرورة الربط بين مجال مهارات وعمليات وأبعاد التفكير وبشكل خاص تلك المهارات والعمليات والأبعاد التي تحتوي عليها المناهج الدراسية والمسار النمائي الارتقائي التراكمي الذي كشفت عنه دراسات النمو العقلي وبشكل خاص دراسات ونظريات جان بياجيه.
نتيجة لذلك يؤكد الصعيد الأعظم من التربويين على ضرورة الالتزام والحرص على بناء المناهج والمقررات الدراسية وكافة ما يقدم من برامج وخبرات وأنشطة لتعليم وتنمية التفكير، وتخطيطها يتلائم مع كل من مراحل النمو البيولوجي والسيكولوجي للأطفال وكذلك مع ما يتوفر لديهم من مفاهيم وعمليات ومهارات عقلية معرفية.
بالإضافة إلى ذلك يميز جميع دارسي العمليات المعرفة بين مهارات التفكير الأساسية والأدنى وعمليات واستراتيجيات أعلى مستوى وأكثر تعقيداً ويميز هؤلاء المتخصصون بين المهارات الأساسية للتفكير التي تشكل لبنات البناء وبين العمليات ذات المستوى الأعلى في التدرج الهرمي  للمكونات المعرفية التي تبني وتعمل اعتماداً على المهارات الأساسية.
ويؤكد هؤلاء العلماء كذلك على ضرورة الحرص على التدرج في إدخال مهارات التفكير والبدء بالمهارات الأساسية حتى يتم إتقانها قبل الانتقال لإدخال العمليات والاستراتيجيات الأعلى مستوى.

4. ضرورة الحرص على بدء كافة الجهود الرامية إلى تنمية التفكير بشكل عام والتفكير العلمي على وجه الخصوص مبكراً ما أمكن في عمر الطفل خلال مرحلة الطفولة المبكرة وقبل دخول المدرسة.
بسبب ما كشفت عنه دراسات ونظريات النمو العقلي للأطفال وما أكدت عليه الدراسات في مجال نمو المخ والجهاز العصبي من أن قسما كبيراً من المخ والجهاز العصبي وبالتالي من ذكاء الأطفال وتفكيرهم ولغتهم يبنى خلال السنوات القليلة الأولى من عمر الأطفال وأن استفادتهم من كافة ما يبذل من جهود لتنميتهم تكون عند حدها الأقصى خلال هذه الأعمار، فقد أكد الصعيد الأعظم من العلماء والمتخصصين على ضرورة بدء كافة الجهود اللازمة لتحقيق تنمية التفكير بشكل عام والتفكير العلمي بشكل خاص خلال مرحلة الطفولة المبكرة وقبل دخول المدرسة.
بالإضافة إلى ذلك أكد الصعيد الأعظم من التربويين وأساتذة التربية العلمية بشكل خاص على الضرورة القصوى لبدء التربية العلمية للأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة وبشكل خاص خلال مرحلة رياض الأطفال. ودلل هؤلاء العلماء على أهمية وفائدة وجدوى إدخال مختلف العلوم (الكمياء والفيزياء وعلوم الحياة) خلال هذه المرحلة على أن يتم إدخالها بطبيعة الحال في شكل ألعاب وخبرات عملية بسيطة وأنشطة تتلائم مع خصائص وقدرات ومهارات الأطفال عند هذه المرحلة.

5. ضرورة الحرص على إعداد البرامج وتخطيطها وإدخال المهارات العلمية وفقا للتصور النمائي الذي حدده علماء النمو العقلي والتربية العلمية.
بناء على تبني المنظور النمائي  The Developmental Approach  ووجهة النظر البنائية، Structuralism في بناء وتطور العقل البشري وأهم ما ترتب على نظرية جان بياجيه من تطبيقات تربوية هامة، تبني العديد من علماء التربية بشكل عام والتربية العلمية على وجه الخصوص مدخلاً أو تصوراً نمائياً متدرجا لإدخال عمليات العلم الأساسية وتعليمها للأطفال وتدريبهم على استخدامها.
وفيما يتعلق بإدخال عمليات العلم ومهاراته أو المهارات العلمية للأطفال عند مختلف المراحل والأعمار وهو ما يهمنا في هذا المجال، فنجد أن عدداً من علماء التربية العلمية قد اقترحوا تدرجاً أو تتابعاً نمائياً لإدخال عمليات العلم للأطفال ابتداء من سن ما قبل المدرسة وحتى المرحلة الإعدادية.
لذلك يكون من الضروري عند إعداد البرامج التنموية للأطفال واختيار الخبرات والأنشطة التي تسعى لتنمية تفكيرهم العلمي، وكذا عند تخطيط المقررات والمناهج الدراسية الخاصة بتدريس العلوم للأطفال الالتزام بالتدرج النمائي الارتقائي الذي اقترحه أساتذة التربية العلمية.

6. أهم خصائص ومواصفات البرامج التي نجحت في تحقيق التنمية العقلية للأطفال.
بين الصعيد الأعظم من الدراسات التي صممت وطبقت البرامج التنموية التي تسعى لتحقيق التنمية العقلية للأطفال بشكل عام أن البرامج الناجحة قد اتصفت بالخصائص والمواصفات التالية :
أ) تكون برامج التدريب ناجحة وفعالة إذا صممت على أساس نظرية بياجيه وما هو معروف عن النمو العقلي للأطفال،  A Piaget Based - Curricula or programs.
ب) تكون برامج التدريب أكثر كفاءة وفعالية في الإسراع من معدل النمو العقلي للأطفال في مجال ما إذا تضمنت تلك البرامج التدرب على مفاهيم القبلية، Preconcepts والعمليات المنطقية التي تعتبر وفقاً لتصور بياجيه المطلب الضروري المسبق اللازم لهذا المجال، Logical Perquisite. على سبيل المثال لكي ينجح التدريب في تحقيق الأطفال للثبات في مجال العدد أو الكم يكون من الضروري تدريبهم لا على الثبات مباشرة إنما على العمليات العقلية التي تعتبر المطلب الضروري المسبق لتحقيق الثبات، Logical Precursors وهي عمليات المطابقة من نوع واحد لواحد والتصنيف، Classification والترتيب المسلسل، Serial Ordering والإدخال إلى فئة، Inclusion   Class و العلاقات Relations  وغيرها.
ج) لنجاح برامج ومحاولات التدريب يكون من الضروري تطبيق هذه البرامج في شكل خبرات مدرسية شاملة وأكثر استمرارية مما يتيحه التجريب المبدئي الذي اختبرت فيه هذه البرامج فمثل هذا التطبيق المستمر والواسع النطاق لبرامج التدريب المكثفة سوف يوفر فرصة كافية لتعريض الطفل لعدد كبير من العمليات المنطقية قبل أن يكتسبها تلقائياً.

7. انجح وأكفأ الاستراتيجيات التي طبقت في تنمية التفكير بشكل عام والتفكير العلمي على وجه الخصوص لدى الأطفال بمرحلة ما قبل المدرسة والسنوات الأولى بالمرحلة الابتدائية.
من أهم وأنجح وأكفأ تلك الاستراتيجيات ما يلي :
ـ استراتيجية التعليم التعاوني،  Collaborative Learning.
ـ استراتيجيات الأيدي على الخبرات أو الأيدي على الأنشطة،  Hands on Experiences, Hands on Activities.
ـ استراتيجية حل المشكلات،  Problem Solving.
ـ استراتيجية طرح التساؤلات،  Inquiry Oriented.
ـ استراتيجية عمل المجموعات الصغيرة مع المناقشة.
ـ استراتيجية تنمية وخلق المتعلم المستقل، استقلالية المتعلم، وعمل المعلم مجرد مسير للعملية التعليمية.
ـ استراتيجية العمل طفل  ـ لطفل،  Child- to- Child وقيام الأطفال بمساعدة رفاقهم.
ـ استراتيجية البرامج والعلوم المتكاملة عبر المناهج المختلفة.
ـ استراتيجية إعطاء المتعلم فرصة للتأمل حول ما يقوم به من أنشطة.
ـ استراتيجية الاعتماد على الحجج والجدل.
ـ استراتيجية تنمية حب الاستطلاع.
ـ استراتيجية تنمية الإحساس بالمسؤولية وتقدير الذات.
ـ استراتيجية تشجيع المبادرة عن طريق التخطيط والعمل.

8. أهم الخبرات والأنشطة التي وجدت ذات فائدة كبيرة في تنمية تفكير الأطفال بشكل عام وتفكيرهم العلمي على وجه الخصوص:
من أهم الخبرات والأنشطة التي طبقت في برامج تنمية التفكير والتفكير العلمي ووجدت ذات فائدة كبيرة في تحقيق ذلك، الخبرات والأنشطة التالية :
ـ الأنشطة والخبرات العملية التي يمارسها الطفل ويقوم بها بنفسه.
ـ الخبرات الحياتية والعملية والمعملية.
ـ الأنشطة التي تحقق تكامل مختلف المواد الدراسية والعلوم.
ـ الأنشطة التي تطبق خارج الفصل الدراسي وفي الأماكن الطبيعية.
ـ الأنشطة التي تشجع على إشراك الأسرة والمجتمع المحلي.
ـ كتابة التقارير حول ما يقوم به الأطفال من أنشطة ومهام.
ـ كتابة المقالات في الصحف المدرسية.
ـ استخدام كافة أشكال التكنولوجيا الحديثة مثل الكمبيوتر والإنترنت وأقراص،  CD-Rom وبرامج الفيديو والألعاب التعليمية والإنسان الآلي وغيرها.
ـ الاعتماد على مختلف المداخل والأنشطة الخاصة بتبسيط العلوم، مع الاستعانة بالخامات الأولية البسيطة الموجودة في البيئة.
ـ أدب الأطفال وقص التراث واللعب واستخدام مختلف أنواع اللعب والفنون بمختلف أشكالها، من رسم وموسيقى ورواية قصة ومسرح ومسرح العرائس.
ـ المسابقات بمختلف أشكالها.
ـ استخدام الألغاز.
ـ الاعتماد الكبير على الخبرات الميدانية خارج الفصل والمدرسة، وبالبيئات الطبيعية ومصادر المعرفة الحقيقية، كالحقول والمزارع والمصانع مع الاستعانة كلما أمكن بالكائنات الحية.

9. ضرورة الحرص عند تقديم العلم للأطفال على تعليمهم مهارات عمليات العلم والاتجاهات العلمية وعدم الاكتفاء بتقديم وتعليم المحتوى العلمي للأطفال، لتحقيق تنمية التفكير العلمي لديهم.
يبين أساتذة العلوم والتربية العلمية أن الهدف الأساسي من تدريس العلوم (التربية العلمية) هو تكوين أو بناء الأفراد المثقفين علميا Scientifically Literate الذين يمكنهم ممارسة التفكير العلمي والتفكير الناقد والإبداعي.
ولكي نُدََرِّس أو نُعَلِّم العلوم لمواطني الغد يلزم أن تشكل مهارات عمليات العلم والاتجاهات العلمية المكون الأكبر لأي درس لمحتوى العلم. فالحقائق وحدها لن تكون كافية للأطفال الذين يولدون في عالم تكنولوجي. كما أن الأطفال يتفاعلون بالفعل مع العلم في حياتهم المعتادة عندما يتعاملون مع الأجهزة التكنولوجية المختلفة سواء بالمنزل أو المدرسة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني