د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

أطفالنا والمستقبل5

إذن من الأهمية بمكان تعريض الطفل لأكبر قدر ممكن من الخبرات والأنشطة العلمية لتنمية :
1. المفاهيم العلمية الملائمة للأطفال عند هذه الأعمار.
2. مهارات عمليات العلم الملائمة للأطفال عند هذه الأعمار.
3. الاتجاهات العلمية.
بالإضافة إلى ذلك أكد أساتذة التربية العلمية على ضرورة الحرص على إدخال المفاهيم والمهارات العلمية للأطفال من خلال المحتوى العلمي الملائم لهم والذي حدده هؤلاء العلماء على النحو التالي :
ـ علوم الحياة.
ـ الصحة والعلم.
ـ العلوم الطبيعية.
بالإضافة إلى ذلك يؤكد هؤلاء العلماء على ضرورة إدخال الطريقة العلمية،  The Scientific Method بكافة خطواتها المتعارف عليها للأطفال والتلاميذ وتدريبهم على القيام بها، بدءاً من مرحلة الرياض وجعل هؤلاء الأطفال يمارسون الأنشطة والخبرات بطريقة العلماء.

10. ضرورة الحرص الشديد عند تصميم البرامج بهدف تنمية المفاهيم العقلية والعلمية للأطفال على اتباع خطوات اكتساب المفاهيم التي حددها علماء النفس والتربية حديثاً.
بَيََّنََ فحص الأطر النظرية الحديثة لدراسة التفكير (ليلى كرم الدين، 2002) أن عالم النفس والتربية بارمان،  Barman قد قام بتطوير دور التعلم وهي استراتيجية فعالة للتدريس تعتمد على نظرية جان بياجيه، وحدد ثلاث مراحل أساسية أو خطوات يلزم القيام بها وتطبيقها لتحقيق أفضل تعلم للمفاهيم من جانب الأطفال هي :
أ) مرحلة الاستطلاع والاستكشاف.
ب) مرحلة إدخال المفاهيم.
ج) مرحلة تطبيق المفاهيم.
نتيجة لتبني هذه الاستراتيجية من جانب العديد من التربويين الذين صمموا البرامج التنموية للأطفال، فقد أصبح من الضروري عند تعليم المفاهيم والعمليات العقلية للأطفال الحرص على أن يمر إكساب المفاهيم بالمراحل السابقة لضمان تعلمها واكتسابها بطريقة فعالة وباقية. لتحقيق ذلك أكد مصمموا هذه البرامج التنموية على ضرورة تعريض الأطفال لثلاثة أنواع من الخبرات اللازمة للتعليم وهي :
ـ الخبرات الطبيعية،  Naturalistic Experiences، التي يقوم بها الطفل بنفسه وبصورة تلقائية وبدون أي تدخل من جانب البالغ.
ـ الخبرات غير الرسمية، Informal Experiences والتي يشارك فيها البالغ بمجرد إعداد المرافق وترتيبها حول الطفل دون تدخل رسمي في التعليم.
ـ الخبرات الرسمية، Formal Experiencesالتي يقوم بها ويخطط لها المعلم مسبقا ويتم فيها التدريس الرسمي  للمفاهيم وتعليمها للأطفال.

11. ضرورة الحرص على إعداد الأطفال لعالم الغد بكل ما يحمله من تحديات وإكسابهم خصائص ومواصفات "إنسان القرن الحادي والعشرين".
كما سبق الإشارة في قسم سابق من هذه الدراسة فان عدداً من علماء المستقبليات قد قاموا بجهود كبيرة لتحديد أهم وأوضح التحديات التي تواجه الإنسان نتيجة للانتقال للحلقة الثالثة من حلقات الحضارة الإنسانية وهي حلقة المعلوماتية.
كما حاول بعض علماء النفس تحديد أهم الخصائص اللازم توفرها في إنسان القرن الحادي والعشرين لمواجهة هذه التحديات. ومن أهم هذه الخصائص ما يلي :
ـ القدرة على استخدام والاستفادة من التكنولوجيا المعاصرة المتطورة.
ـ القدرة على التفكير بشكل عام وعلى التفكير العلمي والابتكاري والناقد بشكل خاص.
ـ القدرة التعلم الذاتي.
كما حاولت بعض الدراسات تحديد معالم مدرسة القرن الحادي والعشرين، أهم خصائصها ومواصفاتها وأهم ما يلزم أن تقوم به ليحقق الأطفال المواصفات اللازمة لإنسان القرن الحادي والعشرين.
ومن أهم خصائص ومواصفات مدرسة القرن الحادي والعشرين كما حددتها بعض الدراسات بهذه الفئة ما يلي :
ـ تعليم وتدريس حل المشكلات.
ـ تعليم وتدريس التفكير الناقد والتحليلي.
ـ تعليم وتدريس التفكير الابتكاري.
ـ التأكيد على التعليم التعاوني.
ـ وضع الخطط للتربية والتعلم الذاتي والفردي.
ـ توفير كمبيوتر في كل فصل.
ـ التأكيد على الجودة في رعاية الأطفال وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ـ التأكيد على الوقاية والتدخل المبكر في كافة أشكال التأخر والإعاقة.
ـ التأكيد على التعاون بدلا من التنافس.
ـ تشجيع المرونة والابتكار و التوافق الإيجابي مع الغيير.
ـ التأكيد على العالمية مع المحافظة على حاجات الأطفال على المستوى المحلي،  Think Globally But Act Locally.
ـ زيادة إشراك الأسرة في كافة برامج التربية.
ـ تطوير المدرسة وجعلها مُعَدَّةٍ  للأطفال ومستعدة لتحقيق تعليمهم وتربيتهم وتنمييهم.
 
12. ضرورة السعي بكافة السبل والطرق والوسائل للحصول على أهم الأدلة الإرشادية التي أعدت لمساعدة الأسرة والمعلم في تعاملهم مع الأطفال وتنميتهم ودراسة هذه الأدلة والاستفادة منها.
بَيَّنََ عرض الدراسات الحديثة في هذا المجال أن كثيراًً من هذه الدراسات قد نجحت في إعداد أدلة إرشادية لمساعدة وإرشاد كل من يعمل ويتعامل مع الأطفال عند مختلف مراحل نموهم حول طرق تنمية عمليات ومهارات وأبعاد التفكير بشكل عام والتفكير العلمي على وجه الخصوص.
ونظراً لأن معدي هذه الأدلة قد حرصوا حرصاً شديداً على تضمينها الخلفية العلمية اللازمة وأهم الاستراتيجيات اللازمة للعمل في هذا المجال وكذا أهم الخبرات والأنشطة التي يمكن أن تطبق على الأطفال وجميع الأدوات اللازمة لذلك، هذا بالإضافة لشرح طرق تنفيذ جميع هذه الخبرات والأنشطة، فانه من المفيد كثيراً أن يحرص من يعمل أو يتعامل مع الأطفال على الإطلاع على هذه الأدلة والاسترشاد بها وبما جاء فيها.
كما أنه يصاحب كثير من هذه الأدلة بعض أفلام الفيديو وأقراص  CD-Rom التي تشرح طرق العمل وتيسره على الأسرة والمدرسة.
خامساً : دور الأسرة والمدرسة ومختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية في إعداد الأطفال للمستقبل وإكسابهم مختلف الخصائص والسمات اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات.
لاستكمال معالجة وتوضيح الجوانب المختلفة لموضوع هذه الدراسة ومن ثم تحقيق الأهداف الأساسية، التي سعت لتحقيقها، يكون من الضروري التعرض لما يمكن أن تقوم به مختلف المؤسسات المعنية بعملية التنشئة الاجتماعية، وبشكل خاص الأسرة والمدرسة من أدوار هامة في إعداد الأطفال للمستقبل وإكسابهم مختلف الخصائص والسمات اللازمة لمواجهة ما يفرضه من تحديات. لتحقيق ذلك يلزم التعرض بإيجاز شديد لكل من النقاط الفرعية التالية :
1. دور الأسرة في بناء شخصية الطفل وتنميته.
2. دور المدرسة في استكمال دور الأسرة وتدعيمه وإضافة البعد التربوي المطلوب لإعداد الأطفال للمستقبل.
3. الأوضاع الراهنة لكل من هذه المؤسسات في مجتمعاتنا وأهم ما تعاني منه من مشكلات وآفاق وصعاب تحول دون قيامها بالأدوار المطلوبة منها.
4. أهم سبل وطرق النهوض بهذه المؤسسات وتطويرها ورفع كفاءتها وتفعيل دورها لتمكينها من القيام بالأدوار والأعباء المطلوبة منها لتحقيق إعداد الأطفال  للمستقبل.

وتقدم فيما يلي بعض التفاصيل اللازمة لتوضيح كل من النقاط السابقة.
 
1. دور الأسرة في بناء شخصية الطفل وتنميته
سبق أن قامت الباحثة بدراسة تفصيلية لتوضيح دور الأسرة في بناء شخصية الطفل وتنميته وهي دراسة عرضت في مؤتمر "دور تربية الطفل في الإصلاح الحضاري" الذي نظم في القاهرة خلال الفترة من 29-27 يونيو 2001م بالتعاون بين مركز الدراسات المعرفية ـ المعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس.
وقد عالجت هذه الدراسة بالتفصيل عملية التنشئة الاجتماعية، تعريفها وأهم أهدافها، ثم تطرقت لعرض وشرح وتوضيح دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية وفي بناء شخصية الطفل وتنميته، وأخيراً عرضت أبرز الاتجاهات الحديثة في> الدراسات التي تصدت لموضوع الوالدية، ومقوماتها، الكفايات اللازمة لها وأهم البرامج التي أعدت لزيادة كفاءتها وفعاليتها في تنمية الأطفال.
وسوف تقدم هنا أهم النقاط التي احتوت عليها هذه الدراسة حول دور الأسرة في بناء شخصية الطفل وتنميته، التي تقدمها على النحو التالي :
أ) أكدت الدراسة على أن الأسرة هي بلا منازع مؤسسة التنشئة الاجتماعية والمؤسسة التربوية الأولى وهي أهم وأخطر هذه المؤسسات جميعاً وأبعدها أثراً في إرساء الأساس السليم اللازم لبناء شخصية الفرد وتشكيل سلوكه، فالأسرة هي التي تتولى بالدرجة الأولى القيام بعملية التطبيع الاجتماعي للطفل وتنشئته وغرس القيم والاتجاهات والسلوكيات الاجتماعية والأخلاقية  لديه، هذا بالإضافة لما للأسرة من دور فعال في رعاية الطفل وتعليمه وتثقيفه في مختلف جوانبه. بالإضافة إلى ذلك تحدد الطريقة التي يعامل بها الطفل في الأسرة مدى تحقيقه للصحة النفسية بشكل عام فاذا اتصف الجو الأسري والممارسات والاتجاهات الوالدية بالسواء والدفء والتقبل والحب ينشأ الأبناء شخصيات سوية قوية صحيحة تتمتع بالصحة النفسية أما إذا اتصفت المعاملة الوالدية بعدم السواء والقسوة والرفض والاهمال اتجه الأبناء إلى الانحرافات السلوكية أو الأمراض النفسية.

ب) أوضحت الدراسة أنه على الرغم من الأهمية القصوى للدور الذي تقوم به الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية بمختلف جوانبها بما يحقق إرساء الأساس السليم لشخصية الطفل، فان التوجهات التربوية الحديثة ونتائج الدراسات والبحوث في مختلف مجالات النمو النفسي وعلم النفس المعرفي، هذا بالإضافة لنتائج الدراسات في مجال علم النفس الفسيولوجي خاصة ما يتعلق منها بنمو المخ والجهاز العصبي(3) قد أكدت على ضرورة قيام الأسرة بدور هام في رعاية الأطفال وتعليمهم وتثقيفهم وبشكل خاص في تنميتهم في مختلف جوانبهم ابتداء من مرحلة ما قبل المدرسة والسنوات الأولى من المرحلة الابتدائية.
فقد دللت هذه التوجهات والنتائج على الضرورة القصوى لبدء كافة جهود تنمية الأطفال في مختلف جوانبهم مبكراًً ما أمكن في عمر الطفل، لكي تحقق هذه الجهود الاستفادة القصوى للأطفال وحتى تتم التنمية قبل تخطي الفترة الزمنية أو العمرية القصوى التي تصبح عندها هذه الجهود غير فعالة بالدرجة الكافية.
ونظراً لأن الصعيد الأعظم من الأطفال خلال السنوات القليلة الأولى من عمرهم يكونون تحت رعاية ومسؤولية الأسرة، هذا بالإضافة إلى أن بديل الأسرة المتمثل في دور الحضانة ورياض الأطفال التربوية النموذجية لا يتوفر للصعيد الأعظم من الأطفال إلا بعد تخطي سن الثالثة أو الرابعة، فان تنمية الأطفال خلال المرحلة المبكرة هذه تقع بالدرجة الأولى على عاتق الأسرة وتصبح من بين الأدوار التي يلزم أن تضطلع بها.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني