د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التعلم عن بعد

التعلم عن بعد


رشدي أحمد طعيمة؛ محمود كامل الناقة
 
مقدمة
التعلم عن بعد Distanse learning مفهوم قديم حديث، فلقد شهدت الأدبيات التربوية ما يسمى بالتعليم بالمراسلة. وانتهينا الآن إلى التعليم عبر الأقمار الصناعية. ولعل الأسباب التي دعت إلى التفكير في هذا النمط من التعليم قديماً هي الأسباب التي تشهدها الأدبيات الحديثة أيضاً، مضافاً إليها التقدم التكنولوجي المذهل.
وتواجه التربية الحديثة تحديات فرضت إعادة النظر في أساليب التدريس والتفكير في أنماط أخرى تعتبر المتعلم محور الحركة فيها. من هذه التحديات :
1. استخدام التكنولوجيات الحديثة بنسب وتطبيقات ملائمة في التعليم والتدريس.
2. التنوع المتزايد في العملية التعليمية وعلاقة ذلك بالطلاب المتعلمين المعدين بطريقة هامشية ويلتحقون بمعاهد التعليم الجامعي ويطلبون طرقاً جديدة لتعلمهم مدى الحياة.
3. يؤكد الطلب على مجتمع المعلومات المتغير بصفة متزايدة أهمية اكتساب الكفايات المرنة في ظل هياكل العمل المبنية على عمل الفريق.
 
مفهوم التعلم عن بعد
يتلخص التعلم عن بعد في كونه عمليات تنظيمية ومستجدة تشبع احتياجات المتعلمين من خلال تفاعلهم مع الخبرات التعليمية المقدمة لهم بطرق غير تقليدية تعتمد علـى قدراتهـم الذاتية، وذلك من خلال استخدام تكنولوجيا الوسائط التعليمية المتعددة دون التقيد بزمان أو مكان محددين، ودون الاعتماد على المعلم بصورة مباشرة.
 
فلسفة التعلم عن بعد
تقوم الفكرة الأساسية للتعلم عن بُعد على أساس تقديم التعليم والتدريب لكل من يريد، في الوقت الذي يريد، والمكان الذي يريد، دون التقيد بالطرق والوسائل التقليدية المستخدمة في العملية التعليمية العادية. وعلى ذلك فإنه يمكن بلورة المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الفلسفة التربوية للتعلم عن بعُد في النقاط التالية :
1. إتاحة الفرص التعليمية المتاحة لكل الراغبين والقادرين على ذلك دون حدود نهائية يقف عندها التعليم أو التعلم، وتذليل العقبات الزمانية والمكانية والعملية التي تعوق عملية التعلم.
2. المرونة في التعامل بين أطراف العملية التعليمية لتخطي الحواجز والمشكلات التي قد تنشأ بفعل النظام أو بفعل القائمين عليه.
3. ترتيب موضوعات المنهج، وأساليب التقويم حسب قدرات المتعلمين وظروفهم واحتياجاتهم.
4. استقلالية المتعلمين وحريتهم في اختيار الوسائط التعليمية وأنظمة التوصيل بصورة فردية حسب ظروفهم العملية وأماكن وجودهم.
5. تصميم البرامج الدراسية بصورة تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للدارسين في مجالات عملهم المختلفة، واعتماد الدرجات العلمية التي تمنح لهم بعد معادلتها بالدرجات العلمية في المؤسسات التعليمية العادية.
6. تلبية حاجات بعض الشرائح الاجتماعية ذات الظروف الخاصة من خلال تقديم برامج التعليم والتدريب التي تساعدهم على الاندماج الاجتماعي والثقافي في المجتمع الذي يعيشون فيه.
7. الإسهام في تحسين نظم التعليم التقليدي سواء في مجالات البرامج الدراسية الأساسية أوالتكميلية أوالإضافية، وفي مجالات صيغ التعليم وأساليبه التدريسية، وفي مجالات التنمية المهنية للمعلمين في كافة مواقع العمل البيئية ومستوياته الدراسية.
 
أهداف التعلم عن بعد
تتلخص أهداف التعلم عن بعُد فيما يلي :
1. توفير فرص التعليم والتدريب للراغبين والقادرين من الفئات التي فاتها الالتحاق بمؤسسات ومعاهد التعليم الضمني التقليدي لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو جغرافية أو غير ذلك.
2. الإسهام في إعداد المواطن المثقف الذي يهتم بقضايا أمته ويواجه تحديات الهيمنة الأجنبية على موارد ومقدرات الأمة العربية الإسلامية.
3. توفير فرص التعليم والتدريب أثناء الخدمة للفئات المنخرطة فعلاً في سوق العمل في الدول العربية.
4. تقليل أعداد الدارسين العرب الذين يلتحقون بمؤسسات ومعاهد التعليم الضمني الأجنبية نتيجة لعدم قبولهم بمعاهد التعليم الضمني القريبة في بلادهم بسبب تدني مجموع الدرجات التي حصلوا عليها في المرحلة الثانوية.
5. الإسهام في إعداد المواطن الذي يمتلك المعارف والمهارات والقدرات والاتجاهات المناسبة التي تمكن من العمل بصورة مستقلة، أو ضمن فرق عمل مشتركة في حل مشكلات المجتمع الذي يعيش فيه.
6. توفير البرامج التعليمية التي تلبي متطلبات سوق العمل وخطط التنمية المستدامة في الدول العربية على أسس علمية مدروسة.
7. مشاركة مؤسسات العمل الأهلية في عملية التعليم استكمالاً لدور الدولة ؛ واستنهاضاً لها والتي أوشكت أن تضيع في خضم احتكار الدولة لعملية التعليم.
8. تأكيد الهوية الحضارية للأمة ومواجهة العولمة ؛ وذلك من خلال تقديم النموذج الحضاري الإسلامي المستنير بصورة عملية في برامج التعلم عن بعُد.
 
أنماط التعلم عن بعد
كان من نتيجة التفاعل بين حاجات المتعلمين وتكنولوجيا الاتصال الحديثة نشوء مجموعة من أنماط التعلم عن بعُد، ويعبر كل نمط من هذه الأنماط عن مرحلة معينة من مراحل التفاعل التعليمي أثناء تطور التعلم عن بعُد. هذا ويمكن إيجاز أنماط التعلم عن بعُد فيما يلي : 
أ) التعليم بالمراسلة : ويقوم هذا النمط على استخدام المادة المطبوعة وإرسالها عن طريق البريد إلى الدارسين الذين يقومون بدراستها والتعليق على ما قرأوه من نصوص، ثم يقومون بإرسال هذه التعليقات، وما يثيرونه من تساؤلات إلى المعلمين عن طريق المراسلات البريدية أيضاً، وهكذا تكتمل دائرة الاتصال بين الدارسين والمشرفين والمعلمين.
ب) تكنولوجيا الوسائط المتعددة : ويعتمد هذا النمط من التعلم عن بعُد على استخدام النص المكتوب، والتسجيلات السمعية والبصرية بمساعدة الحاسوب عن طريق الأقراص المرنة أو المدمجة أو الهاتف أو البث الإذاعي والتليفزيون في توصيل المعلومات للدارسين.
ج) التعلم المتفاعل عن بعُد : ويقوم هذا النمط على إجمالي التفاعل بين المتعلم والمعلم عن بعُد من خلال المؤتمرات المرئية، والاتصالات البيانية المسموعة والمرئية، وقنوات التعليم التي تبثها الأقمار الصناعية.
د) التعلم المرن : وهذا النمط من التعلم عن بعُد يجمع بين الوسائط المتعددة التفاعلية التي تقوم بتخرين المعلومات على شبكة الاتصال العالمية، حتى يكون الدارسون قادرين على استقبالها في أي وقت يشاءون، وذلك من خلال الأقراص المدمجة التفاعلية، وشبكة الاتصالات Internet، والفصل الدراسي الافتراضي، والمكتبات والكتب الإلكترونية، وقواعد البيانات عند الطالب، والمناقشات بالاتصال المباشر، ومقررات تحت الطلب، وغيرها كثير.
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني