د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

إرشاد ذوي صعوبات

إرشاد ذوي صعوبات التعلم


دكتور إيهـــاب الببـــــلاوى
 
يطلق عليهم أحيانا الفئة الحدية وهم أقرب إلى العاديين من حيث القدرة على المواءمة إلا أن قدراتهم على التعليم محدودة.
ويعرف ذوو صعوبات التعلم بأنهم " أولئك الذين يظهرون اضطرابات في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تتضمن فهم واستعمال اللغة المكتوبة أو اللغة المنطوقة والتي تبدو في اضطرابات السمع والتفكير والكلام، والقراءة والتهجئة والحساب والتي تعود إلى أسباب تتعلق بإصابات الدماغ البسيطة والوظيفية ولكنها لا تعود إلى أسباب تتعلق بالإعاقة العقلية أو السمعية أو البصرية أو غيرها من الإعاقات ".

وهناك نوعان من صعوبات التعلم، هما:
1- صعوبات التعلم النمائية: Developmental Learning Disabilities
وهي الصعوبات التي تتعلق بالوظائف الدماغية، وبالعمليات العقلية والمعرفية التي يحتاجها الطفل في تحصيله الأكاديمي ويرى بعض العلماء أنها ترجع إلى اضطرابات وظيفية تخص الجهاز العصبي المركزي،وأن هذه الصعوبات يمكن أن تقسم إلى نوعين فرعيين، وهما:
أ   ـ  صعوبات أولية: مثل الانتباه، والإدراك، والذاكرة.
ب ـ صعوبات ثانوية: مثل التفكير، والكلام، والفهم واللغة الشفوية.
وتوجد صعوبات التعلم النمائية في ثلاثة مجالات أساسية هي:
² النمو اللغوي.
²النمو المعرفي.
² نمو المهارات البصرية الحركية.

2- صعوبات التعلم الأكاديمية: Academic Learning Disabilities
وهي تتعلق بموضوعات الدراسة الأساسية مثل العجز عن القراءة (عسر القراءة) Dyslexia، والعجز عن الكتابة (عسر الكتابة) Dysgraphia، وصعوبة أو عسر إجراء العمليات الحسابية Dyscalculia، بالإضافة إلى صعوبات التهجئة Dysorhographly  ومثل هذه الصعوبات وغيرها إنما تنتج عن الصعوبات النمائية.
 
خصائص ذوي صعوبات التعلم:
الخصائص اللغوية:
قد يعاني ذوو صعوبات التعلم من صعوبات في اللغة الاستقبالية واللغة التعبيرية.. كما يمكن أن يكون كلام الشخص الذي يعاني من صعوبات التعلم مطولاً ويدور حول فكرة واحدة أو قاصراً على وصف خبرات حسية، بالإضافة إلى عدم وضوح بعض الكلام نتيجة حذف أو إبدال أو تشويه أو إضافة أو تكرار لبعض أصوات الحروف. هذا بالإضافة إلى مشكلة فقدان القدرة المكتسبة على الكلام وذلك بسبب إصابة الدماغ.
 
الخصائص الاجتماعية والسلوكية:
يظهر على الأطفال ذوي صعوبات التعلم العديد من المشكلات الاجتماعية والسلوكية والتي تميزهم عن غيرهم من الأطفال ومن أهم هذه المشكلات ما يلي:
(1) النشاط الحركي الزائد
(2) الحركة المستمرة والدائبة .
(3) التغيرات الانفعالية السريعة.
(4) القهرية أو عدم الضبط.
(5) سلوك غير اجتماعي
(6) تكرار غير مناسب لسلوك ما.  
(7) الانسحاب الاجتماعي.
(8) سلوك غير ثابت.       
(9) يتشتت انتباهه بسهولة.
(10) يتغيب عن المدرسة كثيراً.
(11) يسيء فهم التعليمات اللفظية. 
(12) يتصف عادة بالهدوء والانسحاب.
 
الخصائص الحركية:
يظهر الأطفال ممن لديهم صعوبات في التعلم مشكلات في الجانب الحركي، ومن أوضح هذه المشكلات:
(1)  المشكلات الحركية الكبيرة التي يمكن أن تلاحظ لدى هؤلاء الأطفال هي: مشكلات التوازن العام وتظهر على شكل مشكلات في المشي والحجل والرمي والإمساك أو القفز أو مشي التوازن.
(2)  المشكلات الحركية الصغيرة الدقيقة والتي تظهر على شكل طفيف في الرسم والكتابة واستخدام المقص .. وغيرها.
(3)  يتصف الطفل بأنه أخرق يرتطم بالأشياء بسهولة ويتعثر أثناء مشيه ولا يكون متوازناً.
(4)   يجد صعوبة في استخدام أدوات الطعام كالملعقة والشوكة والسكين أو في استخدام يديه في التلوين.
 
الخصائص المعرفية:
تتمثل في انخفاض التحصيل الواضح في واحدة أو أكثر من المهارات الأكاديمية الأساسية وهي:
أ) القراءة:
(1)  يكرر الكلمات ولا يعرف إلى أين وصل.
(2)  يخلط بين الكلمات والأحرف المتشابهة.
(3)  يستخدم أصابعه لتتبع المادة التي يقرؤها.
(4)  لا يقرأ عن طيب خاطر.
(5)  لا يقرأ بطلاقة.
ب ) الحساب:
(1)  يواجه صعوبة في حل المشكلات المتضمنة في القصص
(2)  يصعب عليه المطابقة بين الأرقام والرموز.
(3)  يصعب عليه إدراك المفاهيم الحسابية.
(4)  لا يتذكر القواعد الحسابية.
(5)  يخلط بين الأعمدة والفراغات.
جـ) التهجئة:
(1)  يستخدم الأحرف في الكلمة بطريقة غير صحيحة.
(2)  يصعب عليه ربط الأصوات بالأحرف الملائمة.
(3)  يعكس الأحرف والكلمات.
د) الكتابة:
(1)  لا يستطيع تتبع الكلمات في السطر الواحد.
(2)  يصعب عليه نسخ ما يكتب على السبورة.
(3)  يستخدم تعبيراً كتابياً لا يتلاءم وعمره الزمني.
(4)  بطئ في إتمام الأعمال الكتابية.

إن ظاهرة صعوبات التعلم لا تعبر عن مشاكل تربوية فحسب، وإنما أيضا مشاكل نفسية تكيفية تؤثر على الطفل الذي يعاني من هذه المشكلة، كما تؤثر على أسرته، لذا يجب عند التعامل مع مشكلة صعوبات التعلم ألا يتم التركيز على التدخل التربوي والتعليم العلاجي فحسب، وإنما يجب أن يشمل التدخل تكنيكات وأساليب إرشاد نفسي وتربوي تساعد الطفل الذي يعاني من صعوبات التعلم على التكيف مع المشكلة وتجاوزها، كما تساعد الوالدين على التخفيف والمعاناة النفسية والتكيف أيضا مع مشكلة طفلهم ومساعدته بشكل مستمر. من هنا فإن خدمات الإرشاد النفسي التربوي ضرورة حتمية.

ولضمان نجاح أي برنامج في مجال الإرشاد النفسي والتربوي للطلبة ذوي صعوبات التعلم لا بد من العمل مع الطالب نفسه وكذلك مع والديه ومعلميه في المدرسة، إذ يجب أن يتضمن البرنامج الإرشادي مساعدة الطالب في الجوانب التربوية والتحصيلية التي عانى منها، بالإضافة إلى مساعدته في الجانب النفسي الانفعالي، كما يجب أن يتضمن البرنامج طرق واستراتيجيات مساعدة الوالدين في تقبل حالة الطالب والتكيف لها، والإجراءات التي من شأنها مساعدة الطالب في المنزل. هذا بالإضافة إلى العمل والتنسيق مع المعلمين في المدرسة، وهكذا فإن دور الإخصائي النفسي يتم فيه التركيز على نوعية الوالدين والمعلمين من خلال إتباع عدد من الإجراءات التي حددها جميل الصمادي (1997) عند التعامل مع الطلاب ذوي صعوبات التعلم وذلك على النحو التالي :
 
أ-التوجيهات الإرشادية الخاصة بالمعلمين :
(1)    التعرف على جوانب القوة والضعف لدى الطالب وتحليل الأخطاء التي يقع فيها الطالب مما يساعده في تصميم برنامج تربوي علاجي بناء على جوانب القصور التي تم تحديدها مسبقا.
(2)    التدرج في المهارات التعليمية والتقليل من خبرات الفشل بحيث يتم البدء بالتعلم الذي نجح به الطالب ثم التدرج مع مواصلة التشجيع والتعزيز للجوانب التي أتقنها الطالب.
(3)    تشجيع الطالب على النظر إلى الكلمات بالتفصيل لمساعدته في تمييز أشكال الحروف التي تتكون منها الكلمات.
(4)    الاستخدام الفعال للتعزيز وذلك عندما يؤدي الطالب الاستجابات بصورة صحيحة والتركيز على النقاط الايجابية في الإنجاز ومدح الطالب على الجهد الذي يبذله في التعلم.
(5)     التنويع في أساليب التعليم وطرائقه بحيث يجعل عملية التعلم أكثر تشويقا للمتعلم وأقرب إليه من خلال توظيف الأسلوب الذي ينسجم مع رغبات وميول الطالب من جهة والمهمة التعليمية من جهة أخرى.
(6)    التكرار واعتماد مبدأ المراجعة الدائمة للموضوعات التي سبق للطالب أن درسها مما يساعده على زيادة قدرته على التذكر.
(7)    إزالة المثيرات التي تؤدي إلى تشتت انتباه الطالب داخل الصف وجعل المثيرات الملائمة بشكل بارز أمام الطالب.
(8)   عرض المثير أو الشيء المراد تعلمه بأوضاع مختلفة ويفضل استخدام حواس متعددة من قبل الطالب مما يساعد على التعلم المتقن.
(9)    العمل على أن يتقن الطالب المهارات الأساسية القبلية اللازمة لكل مهارة مثل الانتباه، معرفة الاتجاهات، تمييز المثيرات السمعية والبصرية المتشابهة.
 
ب-التوجيهات الإرشادية الخاصة بالوالدين :
إن من أهم واجبات الإخصائي النفسي في مجال صعوبات التعلم هو الربط بين أولياء الأمور والبيئة المدرسية حيث يجب على الإخصائي مساعدة أولياء الأمور على إدراك الجوانب التالية:
(1)    أن صعوبات التعلم تؤثر على تعلم وتطور سلوك الطفل.
(2)    إعداد الطفل لتقبل التجربة التعليمية.
(3)    تفهم أولياء الأمور لشعورهم نحو طفلهم.
(4)    شعور أولياء الأمور بالارتياح من أسلوب تعاملهم مع طفلهم الذي يعاني من صعوبات التعلم.
(5)    فهم وتطبيق المعلومات التي يحصل عليها أولياء الأمور للمساعدة في نمو طفلهم من خلال التعامل اليومي بين الطفل ووالديه مما يساعد الوالدين أيضا في استيعاب وتفهم الطرق التي يجب عليهم التعامل مع طفلهم من خلالها.
 
المصدر
استراتيجية عمل الاخصائي النفسي بمدارس العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة
دكتور إيهـــاب الببـــــلاوى

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني