د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

في بيتنا موهوب1

تبين العديد من الدراسات السابقة أن الطفل الموهوب يحتل الترتيب الأول أو قد يكون الطفل الوحيد، أو قد يتمتع بمكانة خاصة في الأسرة، ويمكن تفسير ذلك بأن هذا النوع من الأطفال يلاقون معاملة خاصة في الأسرة، إذ يتم تشجيعهم على الاستقلالية ولعب دور قيادي في الأسرة منذ الصغر، وبسبب احتكاكهم بالوالدين، وتفاعلهم الدائم معهما يكونون أقدر من باقي الإخوة على اكتساب اللغة بشكل مبكر، مما يساهم في تنمية ذكائهم، وإظهار قدراتهم الكامنة.ü عمر الأبوين:بينت دراسة تيرمان (Terman, 1925) على أسر الأطفال الموهوبين أن متوسط عمر الأب عند ولادة الطفل الموهوب كان 33 سنة وستة شهور، ومتوسط عمر الأم كان 29سنة.وفي منتصف الثمانينيات أجرى روجرز (Rogers, 1986) دراسة على عدد من الأطفال العاديين بينت أن متوسط عمر الأم كان 25سنة و4 أشهر، بينما بينت دراسة سيلفرمان وكيرني (Silverman& Kearny, 1989)أن متوسط أعمار الأمهات كان 29 سنة و6 شهور.وبينت دراسة فان تاسل باسكا (Van Tassel Basca, 1983) أن معظم أعمار أمهات الأطفال الموهوبين في عينته كان في أواخر العشرين، ومعظم أعمار الآباء كان في أوائل الثلاثين. وفي دراسة جروس (Gross, 1993) على العينة الأسترالية تبين أن متوسط أعمار الأمهات كان 28 سنة وثلاثة أشهر، ومتوسط أعمار الآباء كان 28سنة و11 شهراً.يتضح من الدراسات السابقة أن أعمار الآباء والأمهات للأطفال الموهوبين كانت كبيرة نسبياً، أي في أواخر العشرين أو أوائل الثلاثين. ويمكن عزو ذلك إلى أن الأبوين في هذا العمر يكونان أكثر نضجاً من الناحية العاطفية، وأكثر استقراراً من الناحية المادية مما ينعكس إيجاباً على تنمية الموهبة الكامنة لدى طفلهما.ü المستوى التعليمي والمهني للأبوين:بينت معظم الدراسات أن المستوى التعليمي لآباء الأطفال الموهوبين أفضل من المستوى التعليمي لآباء الأطفال العاديين، وأن نسبة لا يستهان بها منهم قد أنهوا المرحلة الجامعية (Terman, 1925; Albert, 1980; Van Tassel Basca, 1983).ويبدو أن تربية الموهبة توجد حتى لدى الأسر التي تعيش في ظروف معيشية سيئة، إذا ما توافر فيها الدعم المعنوي الكافي لأبنائها، وشعرت بالتقدير للعلم والعمل، وإذا وُجد على الأقل شخص راشد في البيت يوفر التشجيع والتوجيه للطفل الموهوب (Van Tassal Basca, 1983).كما تشير بعض الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة أسرية ثرية ثقافياً (توافر الكتب والمجلات والألعاب والرحلات، والتواصل اللفظي مع الأبوين...)، وإن كانت إمكاناتها المادية متواضعة، كانوا أميل إلى امتلاك القدرة على حل المشكلات والمهارات العقلية العالية، وأكثر قدرة على الاستفادة من الخبرات والإمكانات التعليمية الجيدة في المدرسة من الأطفال الذين ينتمون إلى بيئة فقيرة ثقافياً. (Bryant, Buchinal, Lan, & Sparling, 1994).وبالنسبة للمستوى المهني لآباء الموهوبين تبين الدراسات في هذا الصدد أن معظمهم كانوا يحتلون مراكز مهنية وإدارية، إذ بينت دراسة تيرمان (Terman, 1925) أن 29% من أفراد عينته كانوا من المهنيين، بينما بينت دراسة فان تاسل باسكا (van Tassel Basca, 1983) أن معظم آباء أفراد عينته من الأطفال الموهوبين كانوا من المهنيين، وأن 20% منهم كانوا من رجال الأعمال، و15% معلمات و8% ممرضات.أما دراسة جروس (Gross, 1993) على العينة الأسترالية فلقد بينت أن 25% كانوا من الأطباء أو المرتبطين بالطب، وأن 14% منهم كانوا تربويين، و25% كانوا يحتلون مراكز إدارية. أما الأمهات فحوالي 64% كن عاملات في مراكز مهنية متنوعة.يتضح جلياً من هذه الدراسات أن المستوى التعليمي والمهني للأبوين يؤثر بصورة إيجابية على تنمية الموهبة لدى الطفل لأن الأبوين المتعلمين اللذين يتمتعان بمراكز مهنية يكونان أقدر على توفير البيئة الميسرة لتنمية الموهبة، والمناخ التربوي والنفسي الملائم لإطلاق طاقته الإبداعية.لقد ركزت معظم الدراسات السابقة على متغيرات ثابتة في البيئة الأسرية من الصعب التحكم بها أو تغييرها مثل العمر، والمستوى التعليمي للأبوين، وترتيب الطفل في الأسرة، لذا كان لابد من اللجوء إلى بعض الدراسات التي ركزت على متغيرات أكثر ديناميكية مثل التوافق الأسري وأساليب التنشئة الأسرية.
 
 العلاقات الأسرية:
تشير معظم الدراسات حول العلاقات الأسرية والموهبة إلى أن أسر الطفل الموهوب تتمتع بتوافق أسري جيد، وأن نسبة الطلاق منخفضة، وجدير بالذكر أن هناك أطفالاً موهوبين لم يحققوا نجاحاً في الحياة المدرسية على الرغم من تشابه خصائص حياتهم الأسرية مع أطفال الموهوبين الناجحين، وذلك لأنهم اختلفوا عنهم في العلاقات الأسرية بين الوالدين، حيث تميزت العلاقات الأسرية للموهوبين الناجحين بالتفاهم والحب والسعادة الزوجية، بينما اتسمت العلاقات بين الأبوين لدى الأطفال الموهوبين الفاشلين بالخلاف والمشاجرة والانفصال، وكذلك العلاقة بين الأبوين والأبناء (Rim & Lowe, 1988).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني