د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

معوقات التفكير

معوقات تنمية التفكير الإبداعي


أحمد على إبراهيم على خطاب
 
الإبداع كلمة محبوبة إلي معظم الناس ، فنحن نؤمن إيمانا كاملا بأهميتها ، وأهمية تعلمـها و العمل بها ، بل وتصل بنا الرغبة إلي احتكارها و إحكام السيطرة عليها . وعلى الرغم من ذلك نجد أنفسنا غير قادرين على ذلك .  فيعمد البعض أن يسأل عن أسباب عدم قدرتنا على الإبداع ، لذا نجد أنفسنا بحاجة إلي أن نتعرف على تلك الاسبـاب و المعـوقات . و بمـراجعة الكتابات و البحوث التربوية التي تناولت معوقات التفكير الإبداعي (عبد الرحمن محمد السـعدني وثناء مليجـي عـوده : 2006 ، 176- 171 ) ( سناء محمد نصر حجازي : 2006،213-217) ( زينب حبش : 2005 ) ( جودة سعادة : 2003 )  ( عبد الرحمن نور الدين كلنتن و عبد الناصر عبد الرحيم فخرو ،2000 ) ( محبات ابو عـميرة : 2000 ، 67- 68 ) (  ادوار دو بونو : 1999 ، 258-259 ) ( احمد عبد اللطيف عبــادة :2001) . و يمكن تصور أهم معوقات الإبداع فيما يلي :

 أولا : معوقات متعلقة بالتلميذ :
أ. المعوقات الحسية :
وهي معوقات تنتج من مشكلات تتعلق بالشخص نفسه ، مثل :
1. عدم القدرة على تشخيص المشكلة : يشكو معظم الناس من مشكلات تواجههم في الحياة ، بيد أن معظمهم لا يستطيع أن يشخص المشـكلة الرئيسـة من سمـات المشـكلة أو المواصفات الجانبية التابعة لـها و الذي قد يجعل الأفراد  ينصرفون من حل المشكلة مع أن قد يكون حلها لا يتعدي خطوة بمجرد معرفة   و تحديد المشكلة . كأن يشكو المرء من خروج دخان من سيارته، هذا الدخان سمة جانبية لمشكلة في محرك السيارة ، إن معظم الافراد لا يستطيعوا تحديد سبب هذه المشكلة ، المشكلة الأكثر تعاسة أن معظم من يتسمون بـالميكانيكيين يلجأون إلي تغيير القطعة كاملة بدلا من إصلاح موضع العطل .
2. محدودية الخبرة : إن محدودية خبرة المرء تجعله لا يرى المشكلة إلا من زاوية واحدة، وفي معظم الأحيان حسب ما تقع عليه عيناه فقط ، لذا قد يخطئ المرء في تقديراته ، وهنا نلاحظ حكمة المولى جلت قدرته حين أوصـى بالشـورى حتى تتعدد الفِكَرْ  و زوايا مناقشة المعضلة.
3. مشكلة التشبع/ التعود : وهي تعود الفرد على منظر الأشياء من حوله لدرجة أنه لا يعطي لها بالا  و لا اهتماما ، وقد تكون من ضمن هذه الأشياء الحل الذي يبحث عنه. فمثلا تعود معظمنا الذهاب إلي عمله و العودة من طريق محدد ، لدرجة انه يقول "أن سيارته تعرف طريقها بنفسها" ، الطريف في الأمر أن هذا الفرد لا يعطي بالا لأمور في الطريق قد تخدمه وقت الحاجة ، فنلاحظ انه يذهب إلي أماكن بعيدة لشراء شئ ما في حين أن هذا الشيء متوافر في أحد المحلات التي على طريق عمله مثلا .
4. عدم استعمال الحواس "الخمس" بالطريقة السليمة: إن تعود المرء على السرعة في أمره (وخصوصا في هذه الأيام) التي تجعله دائما مستعجلا ، لا تمنحه الـوقت للتجريب و إستخدام حواسه لحل مشكلاته . فتكثر عمليات الغش والخداع ويقع الفرد فريسة لهذه العمليات (عبد الرحمن محمد السعدني وثناء مليجي عوده : 2006 ، 176- 179 ) (عبد الرحمن نور الدين كلنتن وعبد الناصر عبد الرحيم فخرو : 2000) .
 
ب- المعوقات النفسية :
إن طبيعة المرء و تربيته بطريقة غير سليمه تؤثر تأثيرا سلبيا على إبداعاته ، وخصوصا إذا لم يتم إرشاده  نحوها ، فمثلا تعود أحدنا على إن يكون دقيقا جدا في عمله ، فنجده يتعامل معاملة صارمة تقتل كافة سبل الإبداع ، و تكون حياته خالية من المرونة بل وقاسية قسوة الصحراء . 
و كذلك أيضا تعودنا على الكسل ، فبدلا من أن ندقق في مسببات الأشياء قبل الحكم على المواقف ، نلاحظ أن البعض يأخذ بحكم الآخرين على الأشياء كشراء سيارة معينة وما شابه، من جهة أخري (وهذا قد يؤرق الأخوة الأطباء) نلاحظ أن بعض المرضى يتناصحون ببعض الأدوية دون استشارة الطبيب ، وقد تصيب تارة وتخطئ تارة أخري، المشكلة أنها قد تكون مميتة أحيانا (هل هذا إبداع للموت ؟ حمانا الله جميعا من كل مكروه).  فهل يكون سبب ذلك هو عجزنا عن التفكير بشكل صحيح و متمرس؟ 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني