د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الحرمان الثقافي

الحرمان الثقافي ودوره في تخلف الأداء
بقلم : محمد أبو غيور
 
مــقـــدمة :
         يطلق مفهوم الحرمان الثقافي على حالة تعيشها بعض فئات البشر، كالأطفال الذين ينشؤون في مؤسسات الأيتام أو دور الأطفال والطالبات وما شابه ذلك.
ولقد رأينا في هذا البحث أن نوسع المفهوم ليشمل حالة نسبية من الحرمان علاوة على حالاته القصوى- وسنوضح ذلك فيما بعد-
         وسنحاول دراسة تأثير الحرمان الثقافي على ثلاث جوانب من السلوك البشري هي: النمو المعرفي ، والنمو الدافعي ، ونمو اللغة، ولقد اخترنا هذه الجوانب لأهميتها الكبيرة في المساهمة الاجتماعية والعامة للأفراد والفئات في عملية التنمية . فإذا كان الفرد متخلفا معرفيا،  فإنه لن يكون قادرا على المساهمة الفعالة والكفؤة  في تنمية مجتمعه، وإذا كان الدافع للإنجاز ضعيفا لديه فإنه لن يسهم بشكل فعال في عملية التنمية حتى لو توفرت لديه بقية المتطلبات. أما النمو اللغوي فله علاقة وثيقة بالذكاء من جهة، كما أن له علاقة وثيقة بالنمو المعرفي أيضا، هذا علاوة على أن اللغة أداة فعالة في التواصل الاجتماعي، ووسيلة استلام المعلومات من الآخرين وتوصيلها إليهم، وأداة فعالة في تنسيق العمل.

         والتخلف مسألة نسبية، وكل ما نرمي إليه هو أن بلوغ مستويات أفضل في الأداء يحقق وثيرة أسرع لعملية التنمية. ولا يتحقق الأداء الأفضل إلا إذا توفرت في البيئة الظروف المناسبة لتطوير الأداء في الفرد.
       هناك حلقة مفرغة دون شك، ولكن هذه الحلقة قابلة للكسر، والخروج من طوقها ليس مستحيلا، ولكنه ليس سهل المنال أيضا.
       فالتخلف الحضاري يولد ظروفا غير صالحة لتطوير الأداء ، وتخلف الأداء يكرس التخلف الحضاري. ولكن التنمية تتحقق في المجتمعات، وتطوير الأداء ممكن كوسيلة لبلوغ أفضل وثائر التنمية.
       ينطلق هذا البحث من عدد من  المسلمات التي سنطرح قسما منها فيما يلي. وبقي الآخر ضمنيا للضرورة والوضوح. والموقف العام للباحث متحيز لتأثير البيئة، ومتفائل في القدرة على تحسينها من اجل الحصول على إنسان أكثر إنسانية وأفضل قدرة وفعالية لبناء المجتمع الجديد. والإنسان هو هدف عملية التنمية الاجتماعية وهو أداتها. ومتى توفرت الإرادة لدحر عوامل التخلف، فإن التخلف في طريقه إلى الزوال.
 
مسلمات:  
1- أن الطفل كائن عضوي فعال، بتفاعل مع العالم الذي يعيش فيه، وهو ينضم المعلومات التي يكونها عن هذا العالم، وطبيعة استجابة العالم لتصرفاته. وتزداد معلوماته وتنتظم من خلال استمرار الاحساسات والمدركات القادمة إليه من العالم الخارجي والعالم الداخلي ، وهو عندما ينظم المعلومات عن هذا العالم، فإنه لا يعتمد على الخبرات الحسية وحدها.
2- بما أن مدركات الطفل ومعارفه تتأتى عن طريق خبرته بالعالم وتفاعلاته معه، فإن الطفل الذي ينشأ في بيئة لا تستجيب له ، ولا تقدم له ما يكفي من المعلومات، فإن نموه العقلي والفكري يكون في أغلب الاحتمالات ضعيفا، فالطفل لا يستطيع التعرف على الأماكن والأشياء والناس حتى يتعامل معها. وكلما كانت البيئة الطبيعية أكثر استجابة له، كلما ازدادت خبرته بها. وكلما كانت البيئة الاجتماعية أكثر استجابة له كلما كان الطفل أكثر قدرة على فهم تصرفات الناس وأفكارهم ومشاعرهم.
3- تدل الدراسات على أن الحرمان في الطفولة المبكرة، حتى بين الحيوانات من عناية الأم أو بديل عن الأم يؤدي الى نتائج انفعالية بالغة الأهمية على موقف الطفل من العالم الخارجي واستلام المعلومات منه. كما تدل الدراسات على البشر بأن الأطفال الذين ينشأون في المؤسسات التي تعنى بالأيتام يعانون من أزمة انفعالية حادة تؤثر في إدراكهم للعالم المحيط بهم واستلام المعلومات منه، وتتميز حالتهم عادة بعدم الاهتمام بما يدور حولهم والتمركز حول الذات ، ويؤثر ذلك بطبيعة الحال في تسلم المعلومات من العالم الخارجي، مما يؤثر سلبا في النمو العقلي للطفل.
4- تتباين البيئات في مدى تعقيد التنبيهات التي تقدمها للطفل وتنوعها، وعندما تقدم البيئة للطفل تنبيهات مناسبة في تعقيدها وتنوعها ، فإنه يستلم تلك التنبيهات وينظفها. وتكون التنبيهات التي يستجيب لها الطفل في بداية حياته منظمة على ثلاث محاور لدى الطفولة المبكرة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني