د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

موهوبون ذوي خصوصية1

 وتجدُر الملاحظة هنا، بأنّ هذه الصعوبات لا تكون ناجمة عنْ أية إعاقات أخرى حسية، أو عقلية، أو حركية، أو انفعالية، أو عنْ أية ظروف بيئية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو ثقافية غير مواتية. وتبدو صعوبات التعلُّم في واحدة أو أكثر منَ المجالات التالية: التهجيئة والتعبير الشفهي، التعبير الكتابي، العمليات الحسابية أو الرياضية، الفهم السمعي، المهارات الأساسية للقراءة، الاستدلال الحسابي أو الرياضي. وتتميَّز هذه الفئة بجملة خصائص، ومنها: التوقّعات والطموحات غير الواقعية للذات، تقدير الذات المتدنِّي، مستوى تحصيل أكاديمي منخفض، الخوف والتردُّد والإحباط، والاتجاهات السلبية لزملاء الدراسة.
لذا، فإنّ سوء تشخيصهم يدمِّر موهبتهم، وذلك بتصنيفهم منَ المتخلّفين، وكذلك عدم تلبية احتياجاتهم الحقيقية كموهبة وصعوبات، وأخيراً إعطاءهم برامج ليست منْ صميم احتياجاتهم.
 
كما أنّ هناك جملة من المقترحات ينبغي الأخذُ بها بشأن هذه الفئة منَ الموهوبين، وهي:
أولاً، بالنسبة للمشكلات الأكاديمية:
1.   تقديم المادة العلمية بأساليب متنوّعة تستثير معظم الحواس، مع تكليفهم بكتابة المادة العلمية وإعدادها؛
2.   إعطاؤهم الفرص الملائمة لتوظيف ما لديهم منْ معارف ومعلومات وتقديمها بأساليب متنوّعة.
ثانياً، بالنسبة للمهارات التعويضية:
1.   تعليمهم وتدريبهم على استخدام الحاسوب، وتشجيعهم على استخدام أجهزة التسجيل أو وسائل تعليمية مدعِّمة؛
2.   تعليمهم وتدريبهم على النواحي التنظيمية واستراتيجيّات حلّ المشكلات مستخدمين تكنيكات تعديل السلوك المعرفي.
ثالثاً، بالنسبة للحاجات الوجدانية والانفعالية:
1.   استخدام جوانب القوّة لديهم والأنشطة الأخرى التي يحققون فيها تفوّقاً، وتعزيز التقدُّم الذي يُحرز في جوانب الضعف؛
2.   استخدام التعلُّم بالنمذجة عن طريق دمجهم مع طلبة موهوبين ذوي تحصيل أكاديمي مرتفع؛ وذلك كي يكتسبوا ما يُمكن اكتسابه وتعلّمه.
 
رابعاً، الموهوبون منْ ذوي نقص الانتباه والمصحوب بالنشاط الحركي الزائد Gifted Attention Deficit Hyperactivity Disorder:
يُعدُّ قصور أو نقص الانتباه، وقصور أو نقص الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد كما ذكر القريطي (2005) منْ أهمّ أشكال الاضطراب لدى الطلبة، ويوجد تداخل ملحوظ بين بعض المظاهر والخصائص المميزة لهذين الإضطرابين، وبعض الخصائص السلوكية لدى الطلبة الموهوبين. ومنْ مظاهر هذا النوع كما ورد عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي عام 1994م ما يلي: غالباً ما يفشل في إبداء الانتباه اللازم للتفاصيل، أو يرتكِب أخطاء ساذجة في الأعمال والواجبات المدرسية، أو الأنشطة الأخرى التي يُمارسها، يبدو وكأنّه غير مهتم أو منتبه لما يُقال له عندما نتحدَّث إليه مباشرة، غالباً ما يجدُ صعوبة في تركيز انتباهه، والاحتفاظ به لفترة طويلة على المهام التي يؤدِّيها أو في أنشطة اللعب، يتجنَّب ما يجد صعوبة في تنظيم المهام المكلَّف بها والأنشطة التي يؤدِّيها، يتجنّب ويكره أو يقاوم المُشاركة والانهماك في المهام التي تتطلّب مجهوداً عقلياً مستمرّاً، غالباً ما يتململ أو يُكثر منْ حركة يديه أو قدميه ويخبط بهما، أو يتلوّى أثناء جلوسه على مقعده.
غالباً لا يستقر في مقعده داخل الفصل، وأثناء المواقف الأخرى التي نتوقّع منه خلالها أنْ يظل جالساً، غالباً ما يجدُ صعوبة في ممارسة اللعب منْ دون إزعاج، أو الاستغراق في أنشطة أوقات الفراغ بهدوء أو منْ دون ضوضاء، غالباً ما يتسرّع منْ دون تفكير في الإجابة عنِ الأسئلة أو الاستفسارات قبل إكمال طرحها عليه، يصعُب عليه الانتظار حتى يأتي دوره في اللعب أو أثناء المواقف الاجتماعية، وغالباً ما يُقاطع الآخرين أثناء الكلام ويتطفَّل عليهم.
ولتربية هذه الفئة تربية واعية صحيحة، لابدَّ منْ: فهم طبيعة ضعف الانتباه وضعف الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد، امتلاك المهارات اللازمة للتعامل مع هذه الفئة منَ الموهوبين، ودرجة من التحمُّل والصبر.    

المراجع:
 
? ريم، سيلفيا (2003). رعاية الموهوبين: إرشادات للآباء والمعلِّمين. ترجمة عادل عبدالله محمد. القاهرة: دار الرَّشاد.
?   الزيَّات، فتحي (2002). المتفوِّقون عقلياً ذوو صعوبات التعلُّم. القاهرة: دار النشر للجامعات.
? شُكري، أحمد (2002). الموهوبون ذوو الاحتياجات الخاصَّة. ورقة عمل مقدَّمة في المؤتمر العلمي الخامِس لكليَّة التربية جامعة أسيوط في الفترة منْ 14-15/12/2002م.
?   عادل، محمد (2002). سيكولوجية الموهبة. القاهرة: دار الرَّشاد.
? القريطي، عبدالمطلب (2005). الموهوبون والمتفوِّقون: خصائصهم واكتشافهم ورعايتهم. القاهرة: دار الفكر العربي.
? القريوتي، يوسف والسرطاوي، عبدالعزيز والصمادي، جميل (1995). المدخل إلى التربيةِ الخاصَّة. دُبي: دار القلم للنشر والتوزيع.
 
?   Hunter-Braden, Pamela (1998); Underachieving Gifted Students: A mother perspective. Boise State University, 6th article, Spring Newsletter. 

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني