د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

القراءة التصويرية

القراءة التصويرية Photo Reading - مفهومها وخطوات ممارستها
 
من البديهيات العلمية أن الإنسان يحتفظ بمكررات الصور والأشكال التي يشاهدها وحتى الكلمات المقروءة تعامل بالمثل عندما تتكرر ،فنحن لا نقرأ الكلمات ولكن نعرفها من خلال صورها .. بمعنى اننا لانقرأ الكلمة بحروفها ولكن نميزها من خلال شكلها ، بينما في بداية تعلمنا للقراءة كنا نقرأ الكلمة بحروفها لاننا مازلنا في مرحلة مرحلة التعرف على شكل الحرف ..ثم تتطور المهارة الى ان تصل للتعرف على المعنى من خلال صورة الجملة خصوصا الجمل المتكررة مثل : لا إله إلا الله
هذه نقراها في اقل من ثانية بدون النظر الى تفاصيل الاحرف ولا حتى الكلمات ..لوجود صورة سابقة من نفس التركيبة في الذهن نتجت عن كثرة تكرارها .. ولن نحتاج استعمال قدر كبير من العقل الواعي لقراءتها
يقول دارسوها ومدرسوها انها أجدى طريقة لمواجهة واستيعاب الطوفان المعلوماتي.. ويؤكدون انك من خلالها تستطيع قراءة , 25000كلمة في الدقيقة وصفحتين في ثانية واحدة.. واجهت هذه المهارة كل أصناف التهكم والازدراء ونعتت بالخيالية والاستخفاف بالعقول غير ان كثيراً من أنصار الرأي السالف صاروا من المهتمين والملتحقين بدوراتها وتحولوا دعاة لها بعد أن بلغوا درجة عالية من الرضى والقبول بها.. انها مهارة القراءة التصويرية.

- في عالم اليوم الذي يتميز بالتقنية العالمية، تنهمر المعلومات فوق رؤوسنا من كل الاتجاهات وبسرعة غير مسبوقة، حيث يتدفق يومياً طوفان من الموضوعات عن طريق الكتب والمجلات والجرائد والتقارير اليومية والرسائل البريدية ورسائل البريد الالكتروني والفاكسات، هناك الشبكة العنكبوتية التي لا يمكن أن نرى حدود المعلومات المتوفرة فيها وغيرها، وقد قامت شركة زيروكس مؤخراً باجراء تقييم (لمدير الأعمال  متوسط المستوى) حيث انه يجب أن يقرأ ما يزيد عن مليون كلمة في الأسبوع، فقط من أجل مواكبة التطور الهائل الذي وصل إليه الإنسان اليوم.

إذاً، فما هي التقنية التي ستساعدك على استيعاب ذلك الطوفان من المعلومات؟ الاجابة (لاشيء) فمع كل هذه التكنولوجيا الحديثة، فإنك مازلت تقرأ بنفس معدل السرعة الذي كان عليها أجدادنا من مئات السنين.لكنني متأكد أن ذلك سيتغير قريباً.
فإن مهاراتنا الخاصة بالقراءة على وشك أن ترتقي ويعاد تصميمها من أجل التعلم الذي يستطيع أن يواكب القرن الحادي والعشرين.
وقبل البدء في الحديث عن القراءة التصويرية دعني أشرح لك ماذا نعني بالقراءة التصويرية.
القراءة التصويرية هي ترجمة حرفية للعنوان الانجليزي (photo reading )والحقيقة ان القراءةالتصويرية هي ليست قراءة بالمعنى الحرفي للكلمة وإنما تصوير للصفحات التي بين يديك، وتستطيع أن تقول هي مسح للصفحة (scan) بلغة الحاسب الآلي، وهي الاستخدام الكلي للدماغ.بحيث يستطيع أي شخص لا على التعيين أن يستخدم هذه الطريقة. وتصل سرعة أي منا إلى أكثر من , 25000كلمة في الدقيقة حيث تأخذ الصفحتان (وجهين) ثانية واحدة فقط. وبذلك يستطيع الفرد منا أن يقرأ كتابا من  250- 300صفحة في أقل من خمس دقائق.
على الرغم من أن هذا الكلام أشبه بالخيال إلا انه في الدورات التي قدمتها للجمهور أثبتت هذا الكلام، ومن قبل في بلاد الغرب. وأرجو أن لا ننسى أن الشافعي، رحمه الله، كان عندما يقرأ في صفحة من كتاب يضع يده على الصفحة الأخرى، التي في مجال النظر، مخافة أن تتداخل المعلومات وتشوش عليه.

وأول من قدم هذا الموضوع ( القراءة التصويرية) هو بول شيلي  في كتابه (القراءة التصويرية) ، الذي بين فيه  أن التجارب الأولية في القراءة المدرسية جعلت التعلم بطيئا ومضطربا. يقول شيلي انه بعد سنوات من تخرجه من جامعة مينسوتا دخل اختبار القراءة السريعة وحصلت على  170كلمة في الدقيقة وبنسب استيعاب 70%، وأصيب يومها بالإحباط، حيث اكتشف ان الستة عشر عاماً من الدراسة والعمل جعلته تحت معدل القراءة العادية. وكان يشعر بالثقل عند القراءة البطيئة واعتقد انه كلما ازدادت سرعة القراءة فإن فهمه سيقل.
في عام 1984م دخل دورات في القراءة السريعة، وبعد خمسة أسابيع من التدريب أصبح معدل السرعة   5000  كلمة في الدقيقة وبنسبة استيعاب 70%. بنهاية عام  1985انتهى من دورة في البرمجة اللغوية العصبية (سنتحدث عنها لاحقاً إن شئت) وبدأ في عمل أبحاث في مجال الادراك اللاوعي ومرحلة ما قبل الوعي وأثبت أن الانسان لديه قدرة ذهنية لا يمكن تخيلها في هذه المرحلة، يستطيع المرء بها أن يمتص المعلومات البصرية دون تدخل الوعي. وجرب هذا الأمر على عدة كتب حتى ظهرت ما أسماه " القراءة التصويرية ".
ثم عمل على تنقيح وتحسين المنهج، والمواد التعليمية، وطرق التسويق الخاصة بهذه الدورات وفي   16مايو عام  1986قام قسم مينسوتا في الجامعة لاستراتيجيات التعلم قام بتبني القراءة التصويرية. ومنذ تلك الفترة تحولت الدورات إلى واقع في تطوير وإنماء القدرات البشرية واكتساب مهارات جديدة.
 
الخطوات العمليـــــة لممارسة القراءة التصويريــة
-  القراءة التصويرية تساعدك على المواجهة، نحن نعيش في عصر المعلومات، هل تعلم أن مكتبة الكونجرس الأمريكي، على سبيل المثال، يصلها المئات بل الملايين من الكتب غير المجلات  والصحف يومياً. فإذا أردت أن تصبح قارئاً بهذه الطريقة الجديدة فلابد من هذه الخطوات العلمية التي تستخدم فيها قدرات عقلك بقوة وفعالية، مما يمكنك من الوصول إلى  أي موضوع تريده في أقل وقت ممكن وهي:

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني