د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الكمبيوتر والتربية الخاصة

استخدام الكمبيوتر في التربية الخاصة


 قد يتبادر إلى ذهن البعض عند التفكير باستخدام الحاسوب في صفوف التربية الخاصة والأوضاع التربوية التي يتم تعليم الطلبة ذوي الحاجات الخاصة فيها أن الهدف هو الترويح والتسلية . ومع أن ذلك يشكل أحد الأهداف المتوقعة من استخدام الحاسوب ، إلا أن تطبيقاته في تخطيط التدريس ، وتنظيمه ، وتنفيذه أصبحت واسعة جداً في الوقت الحالي مما يقتضي من المعلمين والمديرين معرفة إمكانياته واستثمارها إلى أقصى درجة . فالكمبيوتر أداة تعلم مؤثرة وقوية .

 
فوائد استخدام الكمبيوتر في التربية الخاصة
تتمثل أحد أهم مزايا استخدام الحاسوب في مجال التربية الخاصة في الطبيعة الفردية للتعليم عبر الحاسوب . وكما هو معروف ، فالتعليم الفردي يشكّل أهم أساس تقوم عليه التربية الخاصة . ولأن معلم التربية الخاصة يتوقع منه أن يلعب أدوار مهنية متعددة فهو كثيراً ما لا يجد الوقت الكافي لتفريد التعليم ، ولذلك فإن الأدوات التي توفر له إمكانية الدعم لتنفيذ التدريس الفردي تشكّل مصدر دعم كبير ، والحاسوب هو أحد أكثر تلك الأدوات فاعلية في تحقيق ذلك .
ومن الفوائد الأخرى المحتنلة لاستخدام الحاسوب في التربية الخاصة أن لديه القابلية للتفاعل مع الطالب . فالحاسوب يقدم مثيراً ( سؤالاً أو فقرة أو معلومة ) ، ويقبل الاستجابة ( الرد أو الإجابة ) ، ويقيّيم تلك الاستجابة ، ويقدّ التعزيز المناسب ، ومن ثم ينتقل إلى المهارة التالية المناسبة بشكل منظم ومتسلسل .
هذا التفاعل لا ينطوي على تهديد للطالب ( لايعاقبه أو يتنبنى اتجاهات سلبية نحوه ) ، ولذلك فهو يشكّل وسيلة مفيدة ومشجعة للطالبة المعوقين الذين يصعب عليهم التواصل مع الغير أو الذين يثقل كاهلهم تاريخ طويل من الفشل والإخفاق .
كذلك فإن البرمجيات المصممة جيداً تقدم تعليماً يراعي مباديء التعليم الفعّال ، فالحاسوب يستثير الدافعية ، ويستخدم وسائل سمعية وبصرية متعددة ، ويقيّم استجابات الطالب بدقة نسبياً . وذلك يسمح بتقديم التغذية الراجعة الملائمة ، ويشجع على الانتباه ، والتذكر ، ونقل أثر التعلم ، وإتاحة فرص الممارسة الكافية واللازمة لإتقان المهارات .

ويرى كيرك ، وجالاجر ، وأناستازيو ( Kirk , Gallagher , & Anastsiow , 1993 ) إن استخدام الحاسوب في التربية الخاصة حظي باهتمام متزايد لأنه يقدم الفوائد التالية للأطفال المعوقين :
-  يتوفر عدد كافي من برامج الحاسوب لتعليم المهارات الأساسية في القراءة والحساب ، وهذه مهارات تفتقر إليها نسبة كبيرة من الأطفال المعوقين .
- إن كثيراُ من برامج  وأنشطة الحاسوب تنفذ على شكل ألعاب ، وذلك نموذج فعّال لتعليم المهارات الحركية البصرية ومهارات أكاديمية .
- إن الحاسوب يجعل حفظ السجلات أكثر سهولة ، فهو  يسمح للمدارس بجمع المعلومات وتنظيمها وتحديثها .
- إن تعليم الحاسوب يطّور لدى  الأطفال المعوقين إحساساً بالاستقلالية والسيطرة ، وذلك يختلف عن الخبرات اليومية لمعظم الأطفال المعوقين الذين يغلب عليهم الشعور بالعجز .
- إن الحاسوب يوفّر  فرصاً كافية للتشعب في تقديم المعلومات ، فهو يقدم للطفل الذي يتعلم ببطء مزيداً من الفقرات والممارسة الإضافية إلى أن يتقن المهارات المطلوبة .

ويرى جولد نبرغ ( Goldenberg , 1979 ) :
إن الكمبيوتر يستطيع إغناء خبرات الأطفال المعوقين ، فقد كتب يقول : يستطيع الأطفال استخدام الكمبيوتر لرسم الصور ، وحل الألغاز ، وكتابة القصص ، ولعب الألعاب . ويلاحظ دائماً أن هؤلاء الأطفال يتعاملون مع الكمبيوتر بحماسة شديدة ، ومعظم الأطفال العاديين يتقنون استخدام الكمبيوتر وبسرعة ويظهرون قدرة تفوق تلك التي يظهرونها أو حتى المتوقعة منهم في عملهم المدرسي النظامي .

وبالنسبة للطفل ذي الحاجات الخاصة ، فإن تفاعله مع العالم أكثر محدودية من تفاعل الطفل الطبيعي ، فهو محدود أولاً ( بشكل طبيعي ) بسبب الإعاقة ، ومحدود ثانياً ( بشكل اصطناعي ) بسبب إساءة فهمنا للإعاقة . ولذلك يصبح إتقان هذا الطفل لتكنولوجيا فعالة حدثاً مثيراً جداً في حياته .

تطبيقات الكمبيوتر في التربية الخاصة
إن تطبيقات الكمبيوتر في مجال التربية الخاصة متنوعة وتعكس تنوع الحاجات التعليمية الخاصة المتباينة للطلبة المعوقين والموهوبين الذين يعنى هذا المجال بتعليمهم وتدريبهم . ومن التطبيقات المهمة للحاسوب في مجال التربية الخاصة :

 معالجة المعلومات والتعلم التفاعلي :
في بداية الأمر ، تخوف كثيرون في مجال التربية الخاصة من ان الاعتماد المتزايد على الكمبيوتر سيقود إلى المزيد من العزل للأشخاص المعوقين .  ولكن الكمبيوتر أصبح أكثر الأدوات التكنولوجية استخداماً في برامج التربية الخاصة ، وقد فسر معظم النجاح الذي حققه استناداً إلى حقيقة أنه نسخة إلكترونية من الآلة التعليمية اليدوية التي طورها عالم النفس ( ب . ف . سكنر ) ، فبرامج الكمبيوتر ذات التصميم الجيد تزود الطلبة بالانتباه الفردي ، والتغذية الراجعة المتواصلة ، وهي تعتمد على مباديء التعزيز الإيجابي . والأكثر أهمية من ذلك أن الكمبيوتر هو الوسط التعليمي التفاعلي الوحيد ويسمح للمستخدم المعوق بالسيطرة الكاملة على عملية التعلم الفردية ويسهم في تطوير إحساس بالإنجاز الشخصي .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني