د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

القياس النفسي2

4 - الاختبارات المتحررة ثقافيا Culture Free
وهذا النوع من الاختبارات يمكن من خلاله قياس الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية بمعزل عن القدرة اللفظية، أي أنها اختبارات غير لفظية تعتمد على الرسوم والأشكال التي لا ترتبط بأية ثقافة. ومن هذه الاختبارات:
أ - اختبار رسم الرجل (لكود انف وهرس):
هذا الاختبار مصمم لقياس الذكاء. وفيه يطلب من الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية أن يرسم رجلا والى البنت أن ترسم امرأة. والافتراض النظري يعتمد على علاقة رسم الشخص بتفاصيله الكاملة مع درجات ذكاء الفرد بغض النظر عن معرفة الشخص ومهارته في الرسم.
ب - اختبارات المصفوفات المتتابعة لرافن:
يتكون الاختبار من ثلاث مجموعات من الرسوم تحتوي كل مجموعة على 12 سؤالا على شكل مصفوفة لرسوم وأشكال ناقصة يطلب تكملتها من بدائل مصورة أسفل كل سؤال. وفي ضوء الإجابات تحدد درجة الذكاء. ويستعمل هذا الاختبار للكشف عن الأطفال الذين لديهم إعاقات ذهنية.

واجبات الأخصائي النفسي ومسؤولياته في تقديم الاختبار في مجال الإعاقة الذهنية:
1- التدريب على كيفية تطبيق الاختبار:
هناك اختبارات يسهل تطبيقها فلا تحتاج إلى تدريب خاص للأخصائي النفسي. أما القسم الآخر فيحتاج إلى تدريب وممارسة قد تمتد عدة شهور. وفي الغالب تحتاج الاختبارات الفردية إلى تدريب أطول قد يصل في بعض الجامعات إلى منح شهادة تدريبية في تطبيق تلك الاختبارات. كما أن بعض الجهات تشترط عند طبع الاختبار وتوزيعه أن تتوفر فيمن يشتري الاختبارات ويقتنيها مؤهلات عالية كشهادة الدكتوراة في علم النفس أو الطب النفسي أو لديه مؤهل عالي، على عكس ما هو معمول به في بلادنا العربية حيث نرى أن الاختبارات تباع دون رقيب. لذا يتطلب من الأخصائي النفسي أن يتأكد من أن الاختبار الذي يريد تطبيقه يتصف بالموضوعية لكي لا يكون الاختبار أداة غير دقيقة في تشخيص الظواهر النفسية. كما يجب عليه أن يتأكد أن الاختبار الذي يستخدمه اختبار دقيق وتتوافر فيه الخصائص السايكومترية (الصدق والثبات).
2- المحافظة على العلاقة بين الأخصائي النفسي والأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أثناء التطبيق:
إن الأخصائي النفسي يتعامل مع شريحة لها خصوصيتها، وهذه الخصوصية ناتجة من الحالة التي عليها لذا يتطلب منه التحمل، والصبر. فمثلا، الاختبارات الشفوية عند تطبيقها على المعاقين ذهنيا ولديهم عيوب النطق يواجه الأخصائي النفسي تردد هذه الشريحة في الإجابة على هذا النوع وكذلك الحال عند تطبيق الاختبارات الكتابية على أشخاص لديهم إعاقة ذهنية قد يلاحظ بطء الاستجابة.. وتبقى مسؤولية الأخصائي النفسي في اختيار الاختبار وكيفية إقامة علاقة إنسانية مع المعـاق تتسم بالاطمئنان والثقة والقبول المتبادل. وليس هناك قاعدة ذهبية محددة لنوع العلاقة بين الطرفين، إلا أنه بصفة عامة إذا استطاع الأخصائي جعل الأفراد يألفونه فإنه يكون قادرا على جعل الآخرين أكثر ثقة واطمئناناً، ويكون قادرا على غيجاد وسائل تساعده على إنشاء تلك العلاقة بشكل سليم. وهنـاك مؤشرات ينبغي إن يستدل عليها الأخصائي النفسي من بينها عدم تجاوب من يطبق عليه الأخصائي النفسي الاختبار أثناء إلقاء التعليمات أو قلة دافعيته أثناء الأداء أو عدم الاستمرار في الإجابة. وقد يظهر ذلك في تعبيرات الوجه، وهذا يدل على أن الوقت يمضي دون فائدة، وأن عليه لمن يطبق عليه الاختبار ويؤكد له في صمت اهتمامه بكل ما يقول من خلال الإيماءات، والتي تمثل تفاعلا غير لفظي معه.
3 - اختيار الاختبار الملائم للمعاق:
من الممارسات الخاطئة أن يعطي الأخصائي النفسي للمعاق اختبارا مصماً للأشخاص الاعتياديين دون معرفة مدى إمكانية تطبيقه على المعاق ذهنياً. لذلك ينبغي قراءة تعليمات الاختبار والتعرف على إمكانية تطبيقه على المعاق ذهنيا، لأن بعض الاختبارات التي تم إعدادها للأشخاص الاعتياديين إلى أن إمكانية تكفيها لذوي الإعاقة الذهنية يرتبط بدرجة العوق الذهني وقدرة المعاق ذهنيا على القراءة أو الكتابة. وفي حالة عدم قدرته على القراءة والكتابة، يستعاض عن الأسئلة المكتوبة بالإشارات أو التمثيل أو اختبارات غير لفظية مناسبة.
إن مهمة الأخصائي النفسي تشبه إلى حد ما مهمة الطبيب حينما يقوم بقياس درجة الحرارة للمريض أو قياس الضغط، حيث أن أي خطأ في عملية القياس ينعكس سلبيا على النتائج. ومن المعلوم في القياس النفسي أن حصول المفحوص على درجة غير دقيقة تعد أسوأ من ترك المعاق بدون قياس لما يعانيه. وتبقى مسؤولية الأخصائي النفسي في اختيار الاختبار الملائم في الوقت المناسب. إلا أن بعض الاختبارات أعدت في بيئات أجنبية خاصة اللفظية منها، وهنا ينبغي التعامل مع تلك الاختبارات بشيء من الحذر. كما ينبغي عدم أخذ الاختبارات الأجنبية اللفظية كما هي، بل لابد من استخراج معايير عربية تنسجم مع تقاليد المجتمع العربي، بل أكثر من ذلك، إذ لابد من التعامل مع خصوصية كل دولة من الدول العربية في نوع المفردات السائدة. أما الاختبارات الأدائية، فالقسم الأكبر منها تعد متحررة ثقافيا، أي يمكن تطبيقها في البلدان العربية بحذر أقل.

4 - طريقة تقديم الاختبار:
أ - ظروف تطبيق الاختبار:
إن تطبيق الاختبار لابد إن يتم في ظروف مناسبة من خلال تحديد مكان وزمان التطبيق. ومن هذه الظروف التهوية والإضاءة، أما ما يخص ظروف المعاق فينبغي مراعاتها من الناحية الجسمية والنفسية ولابد إعطائها قدراً من الاهتمام، لأن التطبيق في ظروف غير طبيعية سينعكس سلبا على موقف الاختبار. ولكن هذا للشرط غير مطلق بل في بعض الحالات نحتاج إلى تطبيق الاختبار في ظروف غير طبيعية مثل السلوك وعلاقته بالانفعال. وفي هذه الحالة نحتاج إلى موقف انفعالي مصطنع لا يعرفه المعاق لكي نكشف كيف هي ردود أفعاله.
ب- التطبيق الجماعي:
إن اغلب الاختبارات الـتي يطبقها الأخصائي النفـسي هي تطبيقات فرديـة ولكن في بعض الحالات يتـم فيها التطبيق الجماعي. فمثلاً يمكن إن نطبق الاختـبار جماعياً على مجموعة من المعاقين ذهنياً يستطيعون القراءة والكتابة. وهنا على الأخصائي النفسي أن يقوم بضبط المجموعة وإدارتها بطريقة تمكنـه من أداء التطبيـق بالشكل الصحيح. كما يتطلب منه الوضوح والبساطة في عرض التعليمات وان يلتزم بالهدوء والتأني في ذلك العرض لتجنب سـوء الفهم في تتلك التعليمات؟ ومن الممكن أن يلجا إلى إعطاء أمثلـة وإشـارات بهدف وصول التعليمات. أما إذا كانت تعليمات الاختبار لا تسمح بذلك، فهنا يكتفي بتوزيع الاختبار والطلب منهم قراءة تعليمات الاختبار والإجابة عليها.
ج- التطبيق الفردي:
إن من مهـام الأخصائي النفسي العامل في مجال الإعاقة الذهنية تطبيق الاختبارات بغية دراسة حالة الشخص الذي لدية الإعاقة الذهنية الانفعالية والمعرفية والحركية، ويقوم بالتطبيق الفردي دائما في الاختبارات الإسقاطية مثل اختبار رورشاخ لبقع الحبر، فينبغي إعطاء المعاق التعليمات كما وردت في الاختبار دون زيادة ونقصان مع مراعاة حالته عند التطبيق.
د- استثارة دوافع المعاق لإبداء موافقته على التطبيق:
إن ظروف المعاق ذهنياً حتماً تختلف عن الأشخاص الاعتياديين إذ أحياناً لا يرغب المعاق إن يُطبق الاختبار عليه. في هذه الحالة لابد للأخصائي النفسي قبل بدء التطبيق أن يشرح له أهمية إجراء الاختبار بهدف تقديم أفضل الخدمات النفسية له وبأسلوب مقنع مع أخباره أن نتائج الاختبار لا يطلع عليها شخص غير الأخصائي النفسي. وينبغي الانتباه خاصةً في الاختبارات النفسية إلى أنه أحياناً تكون استجابة المعاق غير واقعية، فإما أن يعطي صورة مثالية عن نفسه أو بالعكس يعطي صورة غير واضحة. وتعالج هذه المشكلة بان يُكرر في الاختبار عدد من الفقرات بغية الكشف عن المرغوبية الاجتماعية أو الكشف عن دقـة المستجيب بأنـه يجيب عن الاختبار بدقة لان اغلب الاختبارات اللفظية تعتمد على التقرير الذاتي. وقد اقترح قسم من علماء النفس استخدام نوع من المكافآت لرفع مستوى الأداء في الاختبارات المعرفية وبالتحديد في اختبارات الذكاء والقدرات وهذه المكافآت قد تكون على شكل جوائز وهدايا، وكذلك استخدام التشجيع اللفظي مثل ممتاز، أحسنت وغيرها. ونتوقع من الناحية النظرية أن تجعل هذه الأمور المعاق يبدي استجابة أفضل للاختبار.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني