د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الوسائل رؤية أخرى

الوسائل التعليمية - رؤية أخرى

 

مقدمة

 

الحمد لله  الإله الأوحد الفرد الصمد الذي ضرب لنا الأمثال بالمحسوسات ليبيّن لنا الغيبيات ، والصلاة والسلام على المعلّم الأول الذي ما ترك وسيلة لإيضاح الحق ونشر النور إلا  اتبعها وجربها ، المعلّم الذي ما سمع الدهر بمثله  محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه أزكى الصلاة وأتم التسليم

أما بعد

أخي المعلم ... بين يديك هذه الوريقات   جمعتها من مصادر متعددة  في موضوع حيوي ومهم  ، أدرك تماماً أنه يشغل حيزاً كبيراً من اهتمامك ألا وهو موضوع الوسائل  التعليمية ( تقنيات التعليم ) ، كما لا يخفى عليك أخي المعلم  أهمية الوسائل التعليمية وقد أدرك المربون الأوائل أهميتها فاستخدموها ، وتبرز اليوم الحاجة ملحّة للوسائل التعليمية في وقت تنوعت فيه  مصادر التلقي وتعددت مصادر التشويش ولم تعد المدرسة هي المصدر الوحيد للخبرة  .

أخي المعلّم .. هذه بداية أحسب أنها ستساعدك للبدء في التنقيب والبحث والإطلاع في موضوع تقنيات التعليم  ، أرجو بعد قراءتها أن تزداد قناعتك بأهمية  الوسائل التعليمية ، وأن تكون حافزاً لك على استخدمها وتطوير ما هو موجود منها في مدرستك وابتكار  ما هو مفقود راجياً لي و لك التوفيق والسداد من رب العباد .

                                         

 

الوسائل التعليمية

 

 الوسائل التعليمية قديمة قدم الإنسان نفسه وحديثه حداثة الساعة فقد ضرب الله للناس الأمثال ليوضح لهم سبل الخير وسبل الشر ويقرب إليهم الصورة بأمثلة محسوسة من حياتهم  إن القرآن الكريم حافل بالأمثلة التي تقرب المعاني البعيدة إلى أذهان المتلقي بصور محسوسة يشاهدها أو يلمسها المتلقي  لنستمع إلى القرآن الكريم وهو يقول : (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم   ) سورة النور آية 35. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصة هابيل وقابيل وكيف أرسل الله سبحانه غراباً يقتل غراباً آخر ويدفنه ليعلّم هابيل كيف يواري سوءة أخيه  هذه وسيلة عملية  ، وكذلك أتى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم موضحاً لأمته أمور دينها مستخدماً الأمثال والصور المحسوسة والقصص البليغة والدروس العملية فقد قال صلى الله عليه وسلم  : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً  ) ثم شبك بين أصابعه   . والناس في كل شؤون حياتهم يستخدمون وسائل الإيضاح لتقريب الأفكار والمفاهيم ولتوضيح ما يريدون إيصاله إلى مستمعيهم ، وقد طوّر الإنسان وسائل معينة لتوصيل أفكاره بدءاً من رسومات  الإنسان الحجري على الكهوف وصولاً إلى استخدام التقنية الحديثة التي على رأسها الحاسوب وتطبيقاته المتعددة  والأجهزة السمعية والبصرية والسمعية البصرية والعينات والمعارض والتجارب المعملية والزيارات الميدانية واللوحات بمختلف أنواعها والسبورات وغير ذلك من وسائل الإيضاح . إذا فالوسائل التعليمية موجودة منذ القدم ولكن الإنسان كان يستخدمها دون برمجة وكانت وليدة اللحظة والموقف ، ثم تطورت بتطور الإنسان نفسه  وبرزت الحاجة للوسائل التعليمية في مجال التربية والتعليم منذ بديات التعليم  إذ أدرك المربون حاجة المعلّم والمتعلّم للوسائل التعليمية لإنجاح عملية التعلّم والتعليم  ، وقد يتساءل بعض المعلمين حديثي العهد بالتدريس عن مدى جدوى الوسائل التعليمية ، وفائدتها للعملية التعليمية  ، إذ مادام أن  الإنسان قادراً على توصيل المعلومة عن طريق اللفظية المطلقة إذ فهو ليس بحاجة إلى الوسيلة التعليمية التي تكلفه وقتاً وجهداَ ومالآً ، والإجابة على ذلك هو أن اللفظية والإكثار منها قد لا تنجح في نقل المعلومة بالصورة التي يريدها المرسل بل قد تكون هذه اللفظية مضللة للمعنى  وفوق ذلك فإن الوسائل التعليمية سواء أكانت سمعية أم بصرية  أم سمعية بصرية في آن واحد قادرة على نقل المعلومة أو الخبرة  بصورة أكثر وضوحاً  ودقة ,أكثر جذباً وتشويقاُُ للمتعلم مما يكون ذلك أدعى لثبات ورسوخ هذه المعلومة أو الخبرة ، وكذلك فإن الدرس الذي يؤدى بدون وسيلة تعليمية يعتمد على حاسة واحدة بعكس الدرس الذي يؤدى باستخدام الوسيلة التعليمية فإننا نكون قد أشركنا فيه أكثر من حاسة   عملاً بأحد قوانين علم النفس القائل : [ ما نسي شيء اشتركت في دراسته حاستان فأكثر ]  ثم إن الدرس بالوسيلة التعليمية يستغرق وقتاً وجهداً أقل بكثير من الدرس الذي يخلو من الوسائل التعليمية ولنضرب  لذلك مثلا فلو أننا قارنا بين معلمين يؤديان الدرس نفسه ولنفترض أنه عن أنواع الصخور فالمعلم الأول شرح الدرس شرحاً لفظيا مجردا معتمداَ على قدرته اللفظية فقط والمعلم الأخر أخذ معه عينات صغيرة من الخور استعان بها  عند عرضه للدرس أيهما يستغرق وقتاً أقل في تنفيذ الدرس ؟ وأيهما يبذل جهداً أقل ؟  وفي أي الحالتين ستصل الخبرة بشكل أدق وبصورة أوضح ؟  وطلبة أي منهما سيكونون أكثر استيعابا وأكثر إقبالاً  وتجاوباً ؟ بل والسؤال الأهم في أي الموقفين ستكون المعلومة أكثر ثباتاً وأطول رسوخاً .


 

وللشعر كلمة

لابد من دعم المعلّم درسه                                             

بوسيلةٍ للشرح والإيضاح                                                      

صور تبيّن أو شريط ناطقٌ                                             

أو رسم أشكالٍ على ألواحِ                                             

وكذا الشفافيات فهي وسيلةٌ                                       

مثلى  لمن يسعى إلى الإفصاحِِ                                       

ولقد جمعت لك الوسائل كلها                                          

لتكون موصلةً لكل نجاح

فإذا بحثت وجدتها كأزاهرٍ                   

تشفي الغليل بعطرها الفواحِ                                             

فاختر لدرسك ما يناسبه وكن                    

في شرحه ذا همةٍ وكفاح ِ                          

  للشاعر : المعلّم   سالم حسن الجابري / معهد الأمل للصم بمكة المكرمة

 

 

 

تقنيات التعليم

 

مرت الوسائل التعليمية بمراحل متعددة من حيث التعريف  حتى وصلت الآن في هذه المرحلة إلى  ما أصبح يعرف  بـ ( تقنيات التعليم ) وهذا التطور ليس في اللفظ وحسب بل هو تطور في المفهوم والوظيفة أيضاً  إذ أن مصطلح الوسائل التعليمية يقتصر  في الغالب على الأشياء المادية فقط بينما مصطلح  تقنيات التعليم يتعدى ذلك إلى المفاهيم والتنظيمات والأفكار في إطار علمي تربوي يستفيد من  منجزات العصر الحديثة بأسلوب علمي في التفكير والتنفيذ مراعياً الجوانب التربوية والأخلاقية والنفسية .

*    الوسيلة التعليمية من حيث تعريفها ، ومفهومها :

  أولاً هناك ملاحظة أحب أن أشير إليها وهي أنه يجدر بالمعلم أن يميّز بين المواد التعليمية والأجهزة التعليمية  .

*     فالمواد التعليمية  تشمل : الأفلام ، الأسطوانات ، الخرائط ، الصور ، النماذج  ، وغيرها من المواد .

*  أما الأجهزة التعليمية  فهي : الأجهزة أو الآلات الخاصة بتشغيل الأفلام والأسطوانات   ، ولذلك عندما  نقول  الوسائل التعليمية فإننا نقصد المواد والأجهزة معاً أما عندما نقول تقنيات تعليمية فإن ذلك يتعدى فقط مجرد المواد  والأجهزة إلى التنظيمات و المفاهيم والأساليب والأنشطة في إطار علمي منظم .

*    تعريفات الوسيلة التعليمية عُرفت تعريفات عديدة ومن بين تلك التعريفات  هي:

*      عنصر من عناصر النظام التعليمي الشامل تسعى إلى تحقيق أهداف تعليمية محددة .

*  المواد والأجهزة والمواقف التعليمية التي يستخدمها المعلم في مجال الاتصال التعليمي بطريقة ونظام خاص لتوضيح فكرة أو تفسير مفهوم غامض أو شرح أحد الموضوعات بغرض تحقيق التلميذ لأهداف سلوكية محددة  .

*  الأدوات  والطرق المختلفة التي تستخدم في المواقف التعليمية والتي  لا تعتمد كلية على فهم الكلمات والرموز والأرقام .

*  مجموعة من الخبرات والمواد والأدوات التي يستخدمها المعلم لنقل المعلومات إلى ذهن التلميذ   سواء داخل الصف الدراسي ، أو خارجه بهدف تحسين الموقف التعليمي الذي يعتبر التلميذ النقطة الأساسية فيه .

*        كل أداة أو مادة يستعملها المعلم لكي يحقق للعملية التعليمية جواً مناسباً  يساعد على الوصول بتلاميذه إلى العلم والمعرفة الصحيحة وهم بدورهم يستفيدون منها في عملية التعلم واكتساب الخبرات .

وقد تدّرج المربون في تسمية الوسائل التعليمية فكان لها أسماء متعددة منها :

وسائل الإيضاح ، الوسائل البصرية ، الوسائل السمعية ، الوسائل المعينة ، الوسائل التعليمية ، وأحدث تسمية لها تكنولوجيا التعليم أو تقنيات التعليم.

  وتقنيات التعليم : يقصد به علم تطبيق المعرفة في الأغراض العلمية بطريقة منظمة 0

*    ونخلص من هذا بتعريف شامل للوسائل التعليمية ( تقنيات التعليم ) أنها :

*     جميع الطرق والأدوات والأجهزة والتنظيمات المستخدمة في نظام تعليمي بغرض تحقيق أهداف تعليمية محددة 0

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني