د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الذكاءات المتعددة1

4. الآثار المترتبة على عملية التعلم والتعليم
بينما يتم التركيز في التعليم التقليدي على الحلول والإجابات للمسائل والمواقف التي يتعرض لها الطالب فضلا عن الطريقة المتبعة في التوصل لكل الحلول أو الإجابات، نجد أن نظرية الذكاء المتعدد تقترح عمليات وطرق واستراتيجيات مستقلة عن بعضها البعض لدى كل طالب. فمعظم المسائل الشائكة ومواقف الحياة العملية الحقيقية تتطلب استخدام أنواع متعددة من الذكاء في نفس الوقت. فمثلا عازف (البيانو) لا يستخدم ذكاءه وحسه الموسيقي فقط وانما يوظف ذكاءه البيني الشخصي أيضا ليحافظ على التواصل مع الموسيقيين من حوله وكذلك يستخدم ذكاءه الحسي – الحركي كي يسيطر على مفاتيح البيانو.

وهنا يكمن واجب المدرس في ملاحظة قدرات تلاميذه وأساليبهم في التعلم حتى يكون قادرا على تغيير أو تحسين طرائق التدريس. وهنا يصح القول: إذا كان الطالب لا يتعلم بطريقة المدرس فمن ثم يجب على المدرس أن يعلم بالطريقة التي يتعلم بها الطالب.

كيف يتأتى ذلك للمدرس؟ يتأتى له بالملاحظة الدقيقة لطلابه خلال الدرس مع التركيز على الاستراتيجيات والطرق التي يوظفها الطلاب عند قيامهم بحل مسألة أو مواجهة موقف ما ولا يكون ذلك من خلال إعدادهم لتقديم الاختبارات مثلا. وبمعنى آخر يجب على التعليم أن يركز على استراتيجيات الحلول حتي يتقنها الطلاب ويتوصلوا للإجابة أخيرا. ولا يجب التركيز على مجموعة من المهارات الجامدة أو على الإجابة نفسها. وبهذا المعنى فإن نظرية الذكاء المتعدد تتماشى وتتماهى مع كثير من محاولات التعليم الإصلاحية الحديثة التي تأخذ في الاعتبار أن الطفل هو وحدة متكاملة أي أنه مشروع كامل.

ويستحسن عند تحضير وإعداد الدروس أن يقوم المدرس بطرح أسئلة تساعده على استخدام أكبر عدد من أنواع الذكاء السالفة الذكر. فمثلا يمكنه طرح مثل الأسئلة التالية:
•    كيف استخدم الكلمة المكتوبة أو المحكية في هذا الدرس؟
•    كيف استخدم الأرقام والحسابات والتصنيفات المختلفة وكذلك المنطق والتفكير الناقد؟
•     كيف أقوم بتوظيف الأنغام والآلات الموسيقية في أنشودة مثلا؟
•     ما هي الوسائل المساعدة البصرية التي يجب استخدامها وكذلك ما هي الألوان والرسومات والتشبيهات أو الموجهات البصرية المناسبة؟
•    كيف يكون توظيف حركة الجسم وكذلك حركات اليد؟
•    ما هي النشاطات التي يمكن أن تزيد من التفاعل بين طلاب الصف وكذلك تزيد من مشاركتهم؟
•    ما هي الخيارات الفردية التي يمكن تستثير الانفعالات الايجابية لدى الطلاب؟
•    كيف استخدم تنوعات الطبيعة وموجوداتها كالرحلات مثلا؟

إن العلاقة بين نظرية الذكاء المتعدد والتعليم بسيطة وعميقة في نفس الوقت. فالطرق المتعددة للتعلم تستخلص الحاجة إلى طرق متعددة للتعليم. والتعليم الموجه بإمكانيات الطلاب الذكائية في الصف يجب أن يصبح طريقة منهجية لجميع المدرسين بحيث تكون مطعمة بالذكاء المتعدد والامكانيات الممثلة في الصف.

ومن هنا فإن نظرية الذكاء المتعدد لا تشير إلى طريقة تعليمية بعينها بل يستطيع المدرس أن يستخلص طرقا كثيرة تناسب الموقف وتناسب المسألة وتناسب كل طالب على حدة حسب معطيات أنواع الذكاء التي يتمتع بها الطالب. وهكذا فإن المدرس هو المنوط باختيار المناسب وإلى أي مدى يقوم بتوظيف هذه النظرية.

إن هذه النظرية تزود المدرسين والآباء كذلك بإطار معرفي عملي كي يتم تفصيل التعليم على مقاس الطالب، إن صح التعبير. فعلى المدرس أن يدرك في صف قوامه ثلاثون طالبا مثلا أنه لا يوجد اثنان متشابهان أبدا على الإطلاق. ومن هنا فأن نظرية الذكاء المتعدد تستوعب كل هذه الاختلافات والفروقات الفردية والتشعبات وتشجع المدرس على تنمية كل طريقة واستراتيجية خاصة بكل طالب على حدة. فعلى سبيل المثال، يمكن للمدرس أن يشرح مفهوم الكسور العشرية باستخدام الذكاء المكاني. حيث يقوم برسم أجزاء الكسور على شكل أعمدة تمثل وحدة قسمة كاملة كالدائرة مثلا. أو يستطيع أن يستخدم الذكاء الموسيقي لايجاد العلاقة ما بين الكسور والنوتة الموسيقية.
وهكذا فالطلاب هم اجدر وأقدر من يوضح ويفسر الطرق والاستراتيجيات التي يفضلونها في التعلم. وعندما يقوم المدرس بتعليم تلك الطرق والاستراتيجيات التي يفضلها الطلاب، عندئذ يستطيع الاختيار إما تعزيز انجازات الطالب المتمكن أو تشجيع الطالب الضعيف لتحسين انتاجه المعرفي.

وخلاصة القول أن نظرية الذكاء المتعدد تقدم لنا إطارا عمليا وجذريا ومرنا يمكننا من خلاله تحقيق الأهداف المحددة للتعليم. وهكذا فإن نظرية الذكاء المتعدد تشبه إلى حد كبير مواءمة الحذاء للفرد فالمقاس الواحد لا يصلح لجميع الأفراد. فمن هنا يجب تنوع وتعدد طرق واستراتيجيات التعليم لتعكس الفروقات والاختلافات الفردية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني